-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

62 على 54

عمار يزلي
  • 5179
  • 0
62 على 54

بعد يومين، سنحتفل بذكرى مرور 62 سنة على ثورة 54 التي أنجبت استقلال 62! اثنان وستون سنة مرت على ثورة شهد لها العالم بالتاريخية والأصالة والنموذجية! ثورة غيرت مجريات كثير من المسارات السياسية في البلدان المستعمَرة والمستقلة حديثا! كان على فرنسا لثلاث مرات أن تتفرغ لاحتلال الجزائر بترك عدة مستعمرات سابقة: كان أولها ذلك التفرغ الذي حصل لأجل إخماد ثورة المقراني ـالحداد سنة 1870، بعد أن أرغمت فرنسا على التوصل السريع إلى إيقاف الحرب بينها وبين بروسيا بيسمارك، مقابل بعض الامتيازات لفرنسا في الألزاس واللورين!!

بعدها كان على فرنسا أن تزهد في الفيتنام بعد خسارتها في معركة “ديان بيان فو” الشهيرة التي قادها البطل “الجنرال جياب” في 1954 للتفرغ لثورة الجزائر! ثم كان على فرنسا أن تمنح استقلالا مشروطا لتونس والمغرب لتبقي على الجزائر إلى الأبد وهذا بعد 56! لكن الأمر انتهى بالجلاء بفضل إصرار الثورة والمجاهدين الأشاوس والشهداء الأبرار على أنه لا استقلال منقوص، ترابا ولا سيادة!

واليوم، لازلنا نعمل على استكمال هذا الاستقلال المنقوص اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا وغذائيا، قد نحصل عليه بعد جيل أو جيلين!

المجاهدون من الرعيل الأول والثاني رحلوا ويرحلون كل يوم ليلحقوا بمواكب الشهداء، فيما لا يزال البعض المحسوب على الثورة وهو يجمع الثروة باسم الثورة، يكدس الأموال ويقول هل من مزيد!

نمت على هذا الواقع الجديد، لأجد نفسي أحاور “مجاهدا” قدمه لي شاب في الأربعين: مجاهد يملك مزارع وأبقارا درارة وجرارات جرارة وأموالا مدرارا ويقول إنه يحتفظ بأسرار الثورة إصرارا: التقيت به وسألته عن أيام الثورة فبدا لي أنه لم يعرفها أصلا وأن عمره الحقيقي ليس 75 سنة بل فقد 55 وأن أباه زور وقت فرنسا شهادة ميلاده! سألته: أنت هو عمي بوجمعة الجيلالي المجاهد الكبير؟ قال لي وقد تهدم فمه كليا وينطق الجيم زاء: أنا هو عمك “بوزمعة الزيلالي المزاهد”.. لكن الكبير هو الله! قلت له: صدقت، حدثنا عن جهادك في منطقتك: قال لي وهو لا يعرف ماذا يقول: واش نقول لك؟ “الززائر حرة بالمزاهدين” كما حنا، اللي طلعنا “للزبل”! أحنا اللي “خرًزْنا” فرنسا! لو كان مالبارود ما “تخرز”! قلت له: كيف ومتى التحقت بالجبل؟ قال لي: كنت نطلع “للزبل” “شاك ويك آند”! قلت له: شكون كان معك؟ قال لي: كل “الزنود نتاع زيس” التحرير كانوا معايا في “الزبل”.. قاع ماتوا بقيت غير أنا وعمر الكونفا، مات الله يرحمه، في “سانك زوييي اللي فات”.. بالكونسير! قلت له: شحال من معركة شاركت فيها وما هي هذه المعارك: قال لي: بزاف! ما نعقلش عليهم! قلت له: معركة بدر مثلا؟ قال لي: بيان سور أنا الأول! كان معيا في الباطيايون 70! قاع استشهدوا بقينا سبعة! قلت له: ومعركة أُحُد؟ قال لي: بقيت فيها غير أنا وحدي! عليها يسموها أُحُد! قلت له: خالد بن الوليد، كان معك؟ قال لي: كان هو “زندي” وأنا كان عندي “زوز نزمات” ليطنا! 

قلت له: آعمي الجيلالي، راك طلعت لي الزبل للراس! فهمني وين كنت تجاهد؟: قال لي: كنت “نزاهد” في كل بلاص! على كل “الزبهات مع زبهة التحرير”! أحنا حررنا “الززائر” من “الزنرال” ديغول و”بيزو” و سالان و”زوهو” من تبسة حتى “لزوز” بغال!

وأفيق وقد ردستني “زوزتي” كالبغل بحافرها في وجهي! آآي..”وَزْهِي”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!