العالم
دول قُسمت.. بلدان انقرضت.. وأخرى أحرقت.. والبقية في الطريق

70 سنة من وجود الجامعة العربية و100 بالمئة من معاركها خاسرة

الشروق أونلاين
  • 4613
  • 0
ح.م
مقر الجامعة العربية

لم يكن حال الدول العربية أسوأ من حالهم الحالي، منذ أن ظهرت للوجود الجامعة العربية قبل ثلاث سنوات من قيام دولة الكيان الصهيوني، عندما ترأسها الراحل عبد الرحمان عزام عام 1945، حيث صارت المنطقة العربية تلتهب نارا، والأمرّ في الحكاية، أن كل المعارك المسلحة والسياسية والاقتصادية، باءت بالفشل الذريع والخسارة المذلة، من دون أي استثناء، وإذا كان أغرب ما في هاته الجامعة التي صارت مٌفرقة بين الحكام والشعوب، هو تواجد مقرها في القاهرة على أساس أن مصر بلدا يتوسّط البلاد العربية ويتمتع بتاريخ وجغرافيا تحقق الإجماع العربي، هو منح القيادة للمصريين فقط باستثناء واحد وهو التونسي الشاذلي القليبي، بسبب ظروف سياسية بعد معاهدة السلام التي أبرمتها مصر مع الكيان الصهيوني، فإن خسارة هاته الجامعة كل التحديات والفرقة الكبيرة بين أعضائها، صار يطرح أكثر من سؤال، عن سبب وجودها، أو على الأقل مواصلتها السير بنفس الميكانيزمات التي فاق عمرها السبعين عاما، فالمواطن العربي يتابع شؤون العالم، ويلاحظ كيف تغيّر الاتحادية العالمية لكرة القدم جنسيات رؤسائها، وكيف تغير الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وحتى المنظمة الإفريقية من رؤسائها وجنسياتهم، بينما تصر هاته المنظمة العربية بأن لا تتكلم سوى بالمصري، وهو أمر يضر بمصر كقوة عربية، تحملت الكثير من الأعباء في الصراع العربي الصهيوني، أكثر مما يضر ببقية الدول العربية، التي صارت تتهرب من عبء ترؤس هاته الجامعة، كما حدث في تعيين أبو الغيط الذي يمكن القول بأنه نافس نفسه، والذي يعود سبعين سنة إلى الوراء، أي قبل ظهور الجامعة العربية، يلاحظ بأن أحوال البلاد العربية ساءت، حيث ضاعت فلسطين عام 1948 في وجود جامعة عربية وانعدام جامعة صهيونية.

وخسر العرب حروبهم الكلاسيكية الكثيرة جميعا بالضربة القاضية مع الصهاينة من 1948 في عهد عبد الرحمان عزام، عندما سقطت ثمانية جيوش عربية أمام عصبة صهيونية، إلى عام 1982 عند اجتياح لبنان في عهد الشاذلي القليبي، مرورا بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والذي أضرّ بمبنى الجامعة العربية، ونكسة 1967 في عهد محمد عبد الخالق حسونة، والتي يمكن اعتبارها بالكارثة الكبرى التي لم يسبق لها مثيلا في العالم، ومعركة العبور في أكتوبر 1973، التي لم يكتمل نصرها في عهد محمود رياض، ثم تعرض لبنان لفتنة كبرى زلزلت كيانه، وتعرض السودان الذي كان تاسع أكبر بلد في العالم مساحة للتقسيم من دون أن تتمكن الجامعة العربية من جمع شمله، ثم يضرب العراق بمباركة علنية من هاته الجامعة، فيسقط من قائمة بلاد العالم ويتحول إلى مستنقع للفتنة والفوضى، ثم تهب عاصفة ما يسمى بالربيع العربي التي أشعلت سوريا وأحرقتها وحوّلتها إلى رماد، وليبيا وتونس واليمن بين نار الفتنة والإرهاب، حتى صار المواطن العربي يظن بأن لعنة ما قد أصابته.

 وصار ينظر إلى هاته الجامعة بالمفرقة، وبمنظار شؤم، لأنها لم تحقق أي خطوة في تاريخها، فلا عملة موحدة ولا حدود مفتوحة ولا تأشيرة ملغاة بين الدول مثل دول أوربا التي لا تدين ولا تتكلم بمعتقد ولغة واحدة، ولا حتى بطولات عربية في اللعبة الشعبية، بل ولا حتى مباريات آمنة بين منتخبين من دول العالم العربي، وغالبية الذين قتلوا في العراق وفي سوريا وفي اليمن وحتى في ليبيا إنما، من عرب مثلهم.

مقالات ذات صلة