اقتصاد
دعم الدولة شمل المواد الطاقوية والنقل والصحة والتعليم والمواد الغذائية الأساسية

70 مليار دولار لإسكات الشارع

الشروق أونلاين
  • 17907
  • 0
الأرشيف

أثار إعلان الحكومة عن معدلات التضخم (أسعار المستهلكين) للعام الماضي 2013، جدلا في أوساط المتخصصين، ليشير بعضهم إلى أنها أقل كثيرا من الواقع.

وحسب بيان للديوان الوطني للإحصاء، فإن معدل التضخم سجل خلال العام الماضي، تراجعا ملموسا إلى 3.3٪ مقابل 8.9٪ عام 2012.

وقال وزير المالية كريم جودي، إن التراجع المسجل في معدل التضخم يؤشر لعودة قريبة لمستوى الأسعار المسجل قبل عام 2012.

وعرفت الجزائر بين 2011 و2012 زيادة حادة في معدل التضخم بلغ 8.9٪ نتيجة الزيادات في أجور العاملين في القطاع الحكومي بأثر رجعي من جانفي 2008 بنسب تفاوتت بين 30 و100٪ وشملت الزيادات أجور العاملين في قطاعات التعليم والصحة والعاملين في الشرطة والجيش والإعلام والثقافة، ولم يرافق هذه الزيادات ارتفاع يذكر في إنتاجية القطاع الاقتصادي، فضلا عن التراجع القوي في مساهمة الصناعة الجزائرية في الناتج المحلي إلى 4.2٪ نهاية 2012.

ويبلغ عدد العاملين في الوظيف العمومي 2.06 مليون عامل، في بلد لا يتعدى عدد سكانه 39.1 مليون نسمة. ويعتبر الوظيف العمومي في الجزائر أكبر عبء على الموازنة العامة للدولة، ولا تغطي الضرائب والرسوم العادية 50٪ من أجور القطاع الحكومي، في بلد تمثل فيه المحروقات 98٪، واعترف وزير المالية، إن التحكم في التضخم، جاء بفضل سياسة الدعم الواسع لأسعار المواد الأساسية والخدمات.

ويرى عبد الرحمن مبتول، الخبير الاقتصادي، إن التضخم الحقيقي بلغ 10٪ العام الماضي. وإلى جانب ضعف إنتاجية الاقتصاد الجزائري، تعاني البلاد من تبعية مطلقة في مجال السلع والخدمات حيث تستورد الجزائر 70٪ من احتياجاتها الغذائية و100٪ في مجال اللحوم البيضاء والأدوية البيطرية و70٪ في مجال الحليب و100٪ في مجال السكر وزيت المائدة و90٪ في مجال البقول الجافة، مما يجعلها دولة هشة تجاه الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار الأغذية في السوق العالمية ومعرضة للتضخم المستورد في حال عدم تدخل الدولة لفرض أسعار إدارية.

وقال مبتول في تصريحات لـ”الشروق”، إن الرقم الرسمي المعلن يتعلق بالأرقام بعد التعديل عن طريق سياسة الدعم الحكومي لأسعار المواد الأساسية والطاقة والوقود والتحويلات الاجتماعية داخل وخارج الموازنة.

وأضاف أن الكلفة الإجمالية للدعم بلغت 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 ما يعادل 70 مليار دولار، مضيفا أنه لا يمكن الاستمرار في تحمل هذه التكلفة الخيالية في حال هوت أسعار النفط، مشيرا إلى أن حجم الدعم الذي تخصصه الحكومة للحفاظ على السلم الاجتماعي ومنع الانفجار، فاق العام الماضي إجمالي صادرات البلاد النفطية وغير النفطية.

ومن حيث المقارنة، بلغت صادرات الجزائر العام الماضي 65.92 مليار دولار مقابل 71.86 مليار دولار عام 2012.وقفزت واردات الجزائر خلال العام الماضي إلى 54.85 مليار دولار مقابل 50.37 مليار دولار عام 2012.

وإجمالا بلغت الواردات العام الماضي 72 مليار دولار بحساب واردات الخدمات التي بلغت 12 مليار دولار وتحويلات الشركات الأجنبية التي بلغت 5 ملايير دولار.

ولا تتعدى الصادرات غير النفطية لدولة بحجم الجزائر 2.16 مليار دولار وهو مستوى لا يغطي احتياجات البلاد من الأدوية. وترفض الحكومة إعطاء تفاصيل أدق حول طرق الحساب وتعتمد معدلا عاما للتضخم السنوي في البلاد.

وقال مبتول، إن النموذج المطبق من جانب ديوان الإحصاء، في حساب معدل التضخم العام في الجزائر، غير سليم 100٪، لأنه يعطي نسبة عامة لا تعكس الوضعية الحقيقة للقدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل التي تنفق أكثر من 80٪ من دخلها على الغذاء فقط.

وأضاف “في هذه الحالة، تكون نسبة التضخم الفعلي التي تمس هذه الشريحة من الفئات الهشة والمحرومة قرب 20٪ وليس كما تعلنه الحكومة عند 3.3٪”.

مقالات ذات صلة