الجزائر
بسبب عدم اقتنائها جهاز التعقيم البخاري

7500 عيادة أسنان مهدّدة بالغلق

الشروق أونلاين
  • 5618
  • 15
ح.م

أصدرت وزارة الصحة تعليمة خاصة تحمل رقم 09 بتاريخ 16 أفريل 2012 تلزم فيها جميع عيادات طب الأسنان العامة والخاصة بضرورة اقتناء جهاز التعقيم البخاري، بدل جهاز التعقيم الحراري الذي لم يعد يتماشى مع معايير السلامة الصحية، وأمرت التعليمة القائمين على المستشفيات والعيادات الجوارية بالاقتراب من الوزارة من أجل استلام الأجهزة الجديدة قصد تقديم حماية كاملة للمرضى من الأمراض المتنقلة عن طريق العدوى، وبعد مرور سنة من التعليمة، أصدرت الوزارة تعليمة ثانية بتاريخ 12 ماي 2013 تحذر من خلالها العيادات الخاصة التي لم تقتنِ جهاز التعقيم البخاري بالغلق الفوري، ما أثار جدلا وسط الأطباء الذين سارع الكثير منهم إلى اقتناء أجهزة تعقيم صينية لا تتوفر على المعايير المطلوبة.

انتقد الدكتور عدون جمال رئيس مجلس أخلاقيات أطباء الأسنان  في تصريح لـ”الشروق” تعليمة وزارة الصحة واصفا إياها “بالقاسية” لأنها اهتمت حسبه فقط بالقطاع الخاص وأهملت القطاع العام، وأكد أن أغلب عيادات جراحة الأسنان العمومية لا تحتوي على جهاز التعقيم البخاري ما يجعل الوزارة ملزمة بحل هذا المشكل وإمداد هذه العيادات بهذا الجهاز بدل تقديم تعليمات “ترهيبية” لأطباء الأسنان الخواص.

وكشف المتحدّث أن أجهزة التعقيم الحرارية التي تعتمدها أغلب عيادات جراحة الأسنان العامة والخاصة تجاوزها الزمن ولا تقدّم حماية كاملة للمرضى، خاصة مع وجود جهاز حديث يعتمد على التعقيم البخاري وهو الجهاز الذي أوصت المنظمة العالمية للصحة باستعماله، لاحتوائه على تقنيات حديثة ومتطورة لتعقيم كامل للأدوات المستعمَلة في جراحة الأسنان.

وأضاف الدكتور عدّون جمال أن المشكل يكمن بالنسبة للأطباء الخواص في غلاء هذا الجهاز “أوتو كلاف” الذي يتراوح سعرُه بين 50 و60 مليون سنتيم، وأضاف أن مجلس أخلاقيات أطباء الأسنان اقترح على وزارة الصحة ضرورة دعم الأطباء بقروض من أجل مساعدتهم على اقتناء هذا الجهاز الذي يقدّم حماية كاملة للمرضى “لكن الوزارة للأسف الشديد لم تتجاوب مع مطالب الأطباء ما جعل أغلب العيادات الخاصة تعتمد على جهاز التعقيم الحراري الذي بات لا يقدّم الحماية الكاملة للمرضى”.

وشدد المتحدث على ضرورة تنظيم الوزارة دورات تكوينية لأطباء الأسنان قصد إطلاعهم على كيفية استخدام وتشغيل جهاز التعقيم البخاري، بالإضافة إلى اتخاذ قرار يقضي بدعم الأطباء من أجل اقتناء هذا الجهاز بقروض لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات، وهذا بهدف حماية المرضى من الإصابة بعدوى الأمراض الخطيرة داخل عيادات جراحة الأسنان. 

ومن جهته، أكد رئيس جمعية المرضى المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي ورئيس الفدرالية الجزائرية لجمعيات الأمراض المزمنة السيد بوعلاق عبد الحميد لـ”الشروق” أن أطباء الأسنان من أكثر المتسببين في انتشار داء التهاب الكبد الفيروسي، لاعتمادهم على أجهزة تعقيم تجاوزها الزمن ولا تقدّم أيّ حماية للمرضى، وأضاف أنه راسل وزارة الصحة لأكثر من مرة لوضع حل لهذا المشكل الذي يتسبب يوميا في إصابة المزيد من الأشخاص بهذا المرض القاتل.

وأضاف بوعلاق أن 80 بالمائة من المرضى يقصدون العيادات الخاصة لجراحة الأسنان، ما يجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض المعدية وفي مقدمتها التهاب الكبد الفيروسي الذي يُعتبر مرضا سهل الانتشار خاصة في غياب التعقيم الكامل. وأكد المتحدّث أن الوزارة بادرت بتزويد جميع المستشفيات والعيادات العامة بجهاز التعقيم البخاري، والمشكل يكمن في العيادات الخاصة التي تفتقر أغلبها إلى هذا الجهاز ما يجعلها بؤراً لانتشار الأمراض المعدية.

وقال بوعلاق إنه مع تعليمة وزارة الصحة القاضية بغلق العيادات الخاصة التي لم تقتنِ بعد جهاز التعقيم البخاري، مؤكدا أن سعره في متناول جميع الأطباء لأن صحة المرضى حسبه أغلى من كل شيء، ودعا المتحدث المرضى إلى ضرورة توخّي الحذر والتأكد من احتواء العيادات الخاصة وحتى العامة على جهاز التعقيم البخاري “أوتو كلاف” قبل القيام بأي عملية جراحية من شأنها أن تتسبب لهم في الإصابة بأمراض قاتلة قد تغيِّر مجرى حياتهم.

مقالات ذات صلة