781 مليار لترقيع مقرّ سوناطراك!
كشفت تصريحات المتهم “ر. ش”، نائب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، المتابع في ملف “سوناطراك01″، الذي سيعرض قريبا على محكمة الجنايات بالعاصمة، وكذا المتهم في ملف فضيحة “سوناطراك02″، التي لم ينته التحقيق في وقائعها، أن صفقة “إعادة تهيئة مقر غرمول”، التي صرفت عليها أموال الدولة بقيمة 73 مليون أورو أي 781 مليار سنتيم ، تمت بناء على قرار من وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل لغرض استغلاله من قبل المديرية التجارية لسوناطراك، ومنحت الصفقة للشركة الألمانية “امتش” رغم ضعف إمكاناتها التقنية وعرضها المضخم.
رضا هامش ضغط لتمكين مكتب الدراسات من أهم مشاريع “البقرة الحلوب“
ويشير الملف أن مكتب الدراسات “كاد” المتابع في الملف بتضخيم الأسعار عن طريق التراضي البسيط، وهو الشيء المخالف لقانون الصفقات العمومية، استطاع الحصول على عديد الصفقات عن طريق التراضي البسيط، تخص المجمع البترولي “سوناطراك“، عن طريق استغلال المتهمة “م. ن“، مسيرة مكتب الدراسات، لمعرفتها بالمتهم الذي لا يزال في حالة فرار، رضا هامش، والمتابع في ملف “سوناطراك02“، وهو الذراع الأيمن لشكيب خليل، وكان يشغل منصب رئيس ديوان المدير العام لسوناطراك، واستغل نفوذه لتمرير صفقات لمعارفه، حيث أثبتت التحريات أنه تورط في العديد من الصفقات التي أبرمت بطريقة مشبوهة.
73 مليون أورو لتجديد مقر “سوناطراك“
وكشف المتهم “ر. ش“، نائب المدير العام السابق لسوناطراك أثناء التحقيق معه بأن صفقة “تهيئة مقر غرمول” تمت بأمر من الوزير السابق شكيب خليل الذي حرص أشد الحرص عليها باعتبارها تحمل الطابع الاستعجالي. وأمر إطارات المجمع باستخدام مواد عالية الجودة. ورغم تحذيرات الخبراء من العرض الخيالي للشركة الألمانية التي فازت بالصفقة إلا أن الوزير رفض قطعيا التخلي عن المشروع. وأعطى الضوء الأخضر للجنة العروض للموافقة على عرض الشركة الألمانية “إمتش” والذي يقدر بـ 73 مليون أورو، أي حوالي 800 مليار سنتيم، فيما أكد الخبراء أن المبلغ بإمكانه بناء مقر جديد وليس فقط إعادة تهيئة القديم، وهي الصفقة التي طالها الفساد ولم تر النور بعد. وكشفت التحريات أنه تم إعلام الوزير بوضعية المناقصة التي عادت من دون جدوى بعد انسحاب عدة شركات وبقاء شركتين فقط، لكنه أمر بمنح الصفقة عن طريق التراضي البسيط، ليوقف هذا الشروع بعد انطلاق التحقيقات نهاية 2009.
مسيرة مكتب الدراسات تنفي تضخيمها الأسعار
وصرحت رئيسة مكتب الدراسات “كاد“، أثناء التحقيق، أنها تحصلت على مشروع إعادة تهيئة مقر غرمول بعد إيداعها ملف المناقصة في 7 أكتوبر 2007، وتم إعلامها من طرف مديرية النشاط المركزي بالفوز بالمناقصة من أجل إنجاز دراسة معمارية للمشروع. وأمضت العقد مع المدير التنفيذي للنشاطات المركزية “ص. م“، وقيمة العقد بلغت 45 .334.163 دج. وهذا في أجل أقصاه 180 يوم لطابعه الاستعجالي. وفندت علاقتها بتضخيم الأسعار أو حصولها على الصفقة عن طريق التراضي حسب ما كشفت عنه التحريات، إلا أنها لم تخف معرفتها بمدير ديوان المدير، رضا هامش، وتعاملها معه في بعض الصفقات، حيث أفادت بأنها تعرفت عليه سنة 2000 بصفته رئيس الأمانة العامة، عن طريق صديقتها المهندسة المعمارية، وأن علاقتها به توطدت بعد 2004 وكانت على اتصال دائم معه من أجل تسوية وضعيات إدارية في إطار الصفقات مع شركة سوناطراك. وكشفت عن ملكيتها أسهما في شركة فرنسية بنسبة 20 بالمائة في الخارج ولا علاقة لنشاطات هذه الشركة مع سوناطراك. واعترفت المتهمة أنها بمجرد استدعائها للتحقيق معها في شهر أوت 2009 بخصوص ملف “الفساد في البقرة الحلوب” اتصلت بمسؤولين في الشركة منهم “ع. ع“، وهامش محمد رضا، لكنهم رفضوا الرد على اتصالاتها.
سيطرة مجمع “بي أرسي” على أغلب الصفقات
ويتبين من وقائع التحقيقات أن مسيرة مكتب الدراسات “م. ن” تحصلت على عدة صفقات في مجمع سوناطراك ما بين سنتي 2005 و2009، أهمها كانت مع الشركة البترولية الأمريكية “بي أر سي“، التي انسحبت من السوق الجزائرية بعد الاعتداء الإرهابي الذي طال مستخدميها، على غرار صفقة إنجاز مشروع 250 مسكن لصالح تعاضدية الصناعات البتروكيماوية لصالح إطارات شركة سوناطراك. وأمضت هذا العقد مع التعاضدية بصفة التعاقد بالتراضي البسيط والشركة المكلفة بإنجاز المشروع هي شركة “الخلجان“.
كما أن ذات المتهمة تمتلك شركة للدراسات الهندسية “برومد” وأنها قامت بإمضاء عقد عمل مع شركة “بي أر سي” بالتراضي البسيط بطلب من المدير التنفيذي للنشاطات المركزية “ص. م” بسوناطراك بتاريخ 29 أكتوبر 2005 لإعادة تهيئة دار الضيافة “جنات01” بمبلغ 2500000 دج. وأمضت عقدا ثانيا مع ذات الشركة بالتراضي البسيط لأجل تسوية دار الضيافة بوهران بمبلغ 21.000.000، كما أمضت عقدا اختياريا مع سوناطراك ومكتبها “برومد” لتسوية دار الضيافة “جنات” بمبلغ 3.951.541 مع احتساب جميع الرسوم. وفي جانفي 2007 أمضت عقدا مع شركة سوناطراك من أجل تهيئة قرية التوارق بزرالدة الجزائر بالتراضي البسيط تطبيقا لأوامر المدير العام للشركة وبمبلغ إجمالي قدره 50.930.940 دج. كما أمضت مع الشركة البترولية الأمريكية “بي أر سي” عقدا بالتراضي البسيط من أجل تسوية غابة بزرالدة للمجمع البترولي.
وفي نفس السياق، أمضت عقدا بالتراضي البسيط مع سوناطراك في 2006 لتهيئة حديقة للمديرية التجارية لسوناطراك حيدرة، وفي 2009 أمضت عقدا مع سوناطراك من أجل تسوية دار الضيافة بتيميمون بمبلغ 63.659.413 دج بالتراضي البسيط. وفي أفريل 2009 حصلت على عقد آخر بالتراضي مع وزارة الطاقة والمناجم من أجل إنشاء المعهد الجزائري للمناجم بتمنراست بطلب من وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل وتم إمضاء العقد مع كل من الأمين العام لوزارة الطاقة وبحضور المديرية المركزية لشركة سوناطراك، وهي الصفقات التي تطرح تساؤلات عن مصداقية منحها لمكتب دراسات واحد عن طريق التراضي دون المرور على المناقصة.