-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أكد رغبة بلاده في الشراكة والمرافقة.. سفير روما ألبرتو كوتيلو:

8.6 مليار يورو.. حجم استثمارات إيطاليا بالجزائر في 2024

حسان حويشة
  • 1147
  • 0
8.6 مليار يورو.. حجم استثمارات إيطاليا بالجزائر في 2024
ح.م
تعبيرية

قال سفير إيطاليا في الجزائر، ألبرتو كوتيلو، إن بلاده تتجه نحو توسيع حضورها الاقتصادي والاستثمار جديّا في الجزائر الجديدة، من خلال الاستثمار في قطاعات استراتيجية تتجاوز الإطار الطاقوي التقليدي، مشددا على أن الجزائر صارت تبحث اليوم عن شركاء أكثر من مجرد ممونين وأنها تتجه نحو إقامة شراكات صناعية حقيقية، مشيرا إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية، بما تمتلكه من خبرة وتقنيات وقدرات تكنولوجية، يمكن أن تصبح الشريك الأنسب لمرافقة هذا التوجه.
وأوضح الدبلوماسي الإيطالي، في حوار مع مجلة “مرصد” الدبلوماسية الاقتصادية التابعة لوزارة الشؤون الخارجية الإيطالية، عدد نوفمبر 2025، أن الشراكة بين البلدين لم تعد مقتصرة على المحروقات، رغم استمرارها كركيزة أساسية للتعاون، بل اتسعت لتشمل ميادين جديدة مثل الفوسفات، الطاقات المتجددة، البنى التحتية الطاقوية والرقمنة.
وأشار الدبلوماسي الإيطالي، في هذا الصدد، إلى أن التعاون في المجال الطاقوي يشهد انتقالا نوعيا، لافتا إلى مشاريع محورية يجري تطويرها على غرار مشروع “SoutH2 Corridor”  الخاص بنقل الهيدروجين الأخضر من شمال إفريقيا نحو أوروبا، بالإضافة إلى مشروع “Medlink” للربط الكهربائي عبر كابل بحري، فضلا عن مشروع كابل جديد للربط الرقمي أعلنته شركتا “سباركل” و”اتصالات الجزائر”.
وشدد السفير كوتيلو على أن المنتدى الاقتصادي الجزائري-الإيطالي الذي انعقد بروما في الثالث والعشرين من جويلية الماضي، أفرز توقيع نحو ثلاثين مذكرة تفاهم بين مؤسسات من البلدين، ما يعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الصناعية.
وشدد على أن الهدف المركزي للجزائر هو تطوير الإنتاج المحلي وتحسين مستويات الاكتفاء الذاتي، مؤكدا أن الجزائر باتت تبحث أكثر عن شركاء لإطلاق مشاريع محلية أكثر مما تبحث عن موردين، ولذلك، فإن الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة بما تمتلكه من خبرة وإمكانات وتكنولوجيات، يمكنها أن تصبح الشريك المثالي لمرافقة هذا المسار.
وكشف كوتيلو أن مبادرات خطة ماتاي الموجهة للقارة الإفريقية، تعتبر الجزائر بمثابة البلد النموذج، حيث تستند أساسا إلى تطوير الزراعة والتكوين المهني مبرزا مشروعا واسعا لاستصلاح الأراضي الصحراوية في الجنوب وزراعتها بالحبوب والبقوليات تحت إشراف شركة “بونيفيكي فيراريزي”، إلى جانب إطلاق قطب للتكوين المهني في سيدي بلعباس مخصص لقطاع الزراعة والصناعات الغذائية ويحمل اسم “إنريكو ماتاي”، على أن يتحول هذا القطب إلى مرجع إقليمي لمنطقة الساحل وإفريقيا.
وأفاد السفير بأن قطاع السيارات يمثل واحدا من أهم المجالات التي تشهد تحولا في الجزائر، موضحاً أن السلطات تسعى إلى رفع نسبة الاندماج المحلي إلى 40 بالمائة خلال خمس سنوات، مشيرا إلى نشاط شركة “ستيلانتيس” التي دشنت مصنعها بطفراوي لإنتاج 90 ألف وحدة سنويا بحلول 2026 وتحقيق نسبة اندماج بـ35 بالمائة.
كما أشار الدبلوماسي إلى الفرص المتزايدة في قطاعي الحديد والصلب والمناجم، مبرزا الطلب المتنامي على المعدات والتكنولوجيات الحديثة لمعالجة المعادن وتدوير النفايات الصناعية، كاشفا عن إنشاء مركز إيطالي-جزائري للتكوين في مجال الرخام والحجارة الموجه لتطوير الكفاءات المحلية، مؤكدا أن هذا المشروع يندرج ضمن سياسة نقل الخبرة وتعزيز القدرات الصناعية.
وشدد كوتيلو على أن الطاقات المتجددة تشكل محورا أساسيا في رؤية الجزائر المستقبلية، موضحا أن البلاد تمتلك واحدا من أكبر الإمكانات الشمسية في العالم وتسعى إلى بلوغ قدرة إنتاج بـ15 ألف ميغاواط بحلول 2035، إلى جانب استثمارات تتراوح بين 20 و25 مليار دولار لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وأوضح السفير أن حوالي مائتي مؤسسة إيطالية تنشط حاليا في الجزائر، في حين أن حجم الاستثمارات الإيطالية بلغ 8.6 مليار يورو خلال 2024، مبرزا أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا في اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق الجزائرية.
وفي ختام حواره، تحدث السفير الإيطالي عن تشابه في النسيج الصناعي بين الجزائر وإيطاليا، حيث تسود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتنتشر بشكل كبير في البلدين لتشكل دعامة الاقتصاد، والتي تعد بمثابة الفاعل الاقتصادي الرئيسي وتلعب دورا حاسما في المشهد الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!