العالم
رئيس المجلس الوطني لـ"البركة" عبد الحميد حمدي لـ"الشروق":

90 شهيدا في غزة و3 آلاف يتيم تحت الرعاية ومشاريع طموحة تتحدى الحصار

الشريف داودي
  • 204
  • 0
ح.م

منذ انطلاقة عملية “طوفان الأقصى”، دفعت جمعية “البركة” الجزائرية للعمل الخيري ثمنًا باهظًا في مسيرة دعمها للشعب الفلسطيني، فقد فقدت أكثر من 90 شهيدًا من طاقمها العامل في قطاع غزة، معظمهم من الرجال الذين كانوا ينشطون من خلال مكتب الجمعية هناك، وهو مكتب يتعرض يوميًا لمضايقات وقيود تجعل العمل الإنساني في غاية الصعوبة.
وفي حوار خاص مع “الشروق”، كشف رئيس المجلس الوطني للجمعية، عبد الحميد باديس حمدي، أن مكتب غزة يواصل عمله رغم الظروف المأساوية، مشيرًا إلى أن الجمعية تتكفل حاليًا بأكثر من 3 آلاف يتيم فلسطيني، إلى جانب مشروع إغاثي ضخم يهدف إلى تنفيذ مليون وجبة غذائية مع نهاية الشهر الجاري لفائدة سكان القطاع.

إرث التضامن الجزائري متجدّد
يؤكد حمدي أن المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون أعادت إحياء نخوة الجزائريين وعزيمتهم في نصرة القضايا العادلة، على غرار ما كان عليه الحال إبان ثورة التحرير المجيدة، حيث كانت المؤونة تصل إلى المجاهدين رغم الحصار المشدّد.
وأشار إلى أن العديد من البلديات بادرت بفتح مكاتب لدعم فلسطين، كان آخرها مكتبا تاجموت وعين ماضي بولاية الأغواط، بحضور السلطات المحلية المدنية والعسكرية.
وفي هذه اللقاءات، يحرص ممثلو الجمعية على تعريف الجمهور بدورها الإغاثي، وبالموقف الثابت للجزائر تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدين أن الأولوية الراهنة تبقى تقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان.

تحدّيات نقص الدعم
رغم سخاء المحسنين من أبناء الجزائر، يعترف رئيس جمعية “البركة” أن نقص الدعم المستدام يظل تحديًا حقيقيًا، لكنه يوضح أن هذا المشكل لم يطفُ على السطح بعد، بفضل وفرة العطاءات التي تصل إلى الجمعية من مختلف ولايات الوطن.
ويشدّد حمدي على أن أمانات المتبرعين تصل إلى مستحقيها “كاملة غير منقوصة”، وأن المعابر المغلقة أو الحواجز الأمنية لا تقف أمام وصول المساعدات. كما تقوم الجمعية بإشهار مختلف المساهمات للراغبين في الإطلاع، التزامًا بمبدأ الشفافية.
وبالأرقام، أوضح أن ولاية سطيف تصدّرت المبادرات بتنفيذ 100 ألف وجبة، تلتها الجلفة بـ20 ألف وجبة، ومن المنتظر أن تحقق الأغواط نفس الرقم قريبًا، ضمن حملة تشمل جميع الولايات الـ58.

رعاية الأيتام ومشاريع المياه
إلى جانب الدعم الغذائي، تولي جمعية “البركة” أهمية خاصة لرعاية الأيتام، حيث تتكفل الجزائر حاليًا بـ3 آلاف يتيم فلسطيني، بينهم 200 يتيم يتكفل بهم مكتب الأغواط وحده.
ونظرًا للظروف الأمنية، يتم إرسال كفالات المواطنين من دون الكشف عن أسماء الأيتام في الوقت الراهن، على أن يُفتح باب التواصل بين الكافل والطفل لاحقًا عند استقرار الأوضاع.
كما تنفذ الجمعية مشروع سقيا الماء بشكل دوري، وساهمت ولاية الأغواط حتى الآن بـ50 صهريجًا من المياه، مع استمرار الجهود لتوسيع هذا النشاط الإغاثي الحيوي.

مشروع مستشفى “بن ناصر بن شهرة”… حلم ينتظر التحقق
من بين المشاريع الكبرى التي تعمل عليها الجمعية، يبرز مشروع مستشفى “بن ناصر بن شهرة” في غزة، الذي يحمل اسم أحد أبطال المقاومة المظفرة.
ويصفه حمدي بأنه من “أضخم وأهم المشاريع الصحية” التي تسعى الجمعية لتجسيدها، بتكلفة تتجاوز مليوني دولار (50 مليار سنتيم). وقد تم إعداد دراسة هندسية بالتعاون مع جامعة “عمار ثليجي” بالأغواط، ونقلها إلى مكتب غزة، حيث لاقت الفكرة ترحيبًا من الحكومة المحلية هناك.
غير أن الظروف الأمنية المتوترة تسبّبت في توقف العمل وتأجيل المشروع، على أن تُستأنف الجهود فور تحسن الأوضاع، بمشاركة الجزائريين داخل الوطن وخارجه.

الإعمار… المعركة القادمة
يرى رئيس المجلس الوطني لجمعية “البركة”، أن معركة الإعمار ستكون المرحلة التالية بعد التحرير، وأن الجزائر يجب أن تكون في الصفوف الأولى لعملية إعادة البناء، وفاءً لتاريخها النضالي ودورها الإنساني.
ويؤكد أن الجمعية ستسعى جاهدة لأن تبقى الجزائر شامخة بين الكبار، سواء في ميادين النضال أو في ساحات البناء، حتى لا يُترك المجال لمن يريدون “ركوب الموجة” من دون تضحيات أو مساهمات حقيقية.

مقالات ذات صلة