-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بحجة غياب الأسرّة

مستشفيات ترفض استقبال رُّضع في حالة خطيرة

الشروق أونلاين
  • 4608
  • 0
مستشفيات ترفض استقبال رُّضع في حالة خطيرة
الأرشيف

يواجه الكثير من الأولياء معاناة حقيقية أثناء نقل أحد أطفالهم إلى المستشفيات خلال الفترة الليلية، حيث يخوضون رحلة بحث عن سرير شاغر، بما أن أغلب المستشفيات التي يقصدونها، بغية إسعاف فلذات أكبادهم، لا تحتوي على أسِرَّة كافية، والأدهى والأمر أن لامبالاة القائمين على الصحّة في البلاد وتجاهلهم للمسؤولية الملقاة على عاتقهم، تضع حياة أطفال أبرياء على المحك.

تحولت هذه الإشكالية إلى ظاهرة تطبع يوميات الجزائري، خلال رحلة بحثه عن مستشفى يستقبل فلذة كبده، من أجل إسعافه بعد أن تتجاوز درجة حرارة جسمه في أحيان كثيرة الأربعين درجة مئوية، حيث يصطدم العديد من الأولياء بإجابة واحدة وهم يحاولون إيجاد من يعالج صغيرهم في إحدى الليالي، “لا يوجد سرير”، وهي عبارة جعلت الكثيرين يركضون من مستشفى إلى آخر في سبيل إيجاد سرير شاغر يوضع تحت تصرف طفل بريء، لانتشاله من قبضة الحمى التي فتكت بأرواح بعض الأطفال وتسببت في إعاقة مستديمة أو شلل نصفي للبعض الآخر، إلا أن الأمر يستدعي في الكثير من الأحيان التجوّل في مستشفيات المدينة لسماع نفس الإجابة، ويضطر الأب إلى قطع مسافة طويلة خارج الولاية لإنقاذ فلذة كبده في الوقت المناسب.

وفي حديثه إلينا عبر أحد المواطنين القاطنين ببابا علي، والذي تعرض لموقف مماثل خلال الأيام الفارطة، عن استيائه الشديد من الحالة المزرية التي آلت إليها مستشفياتنا، قائلا إنه اضطر لنقل ابنه الرضيع الذي لا يتجاوز عمره العامين إلى المستشفى، بعد أن طلب منه طبيب الأطفال ضرورة نقله إلى مصلحة الاستعجالات ومكوثه تحت المراقبة الطبية، وأضاف أن الساعة كانت تشير إلى تمام السادسة مساء حينما قصد مستشفى نفيسة حمود “بارني سابقا” بحسين داي، ليفاجأ بالفريق الطبي الذي كان موجودا في تلك الليلة يخبره بعدم توفر سرير، مؤكدا أنه قصد 4 مستشفيات وهو يحمل ابنه بين ذراعيه، (وقد عرض أمامنا الوصفة الطبية التي تحمل ختم كل مستشفى)، فمن بارني إلى مصطفى باشا إلى باب الوادي ثم إلى بئر طرارية، كانت نفس العبارة تطرق مسامعه وابنه بين يديه ينازع ويلات الحمى، وقد كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل حين وصل إلى البليدة، حيث قام الطبيب بإجراء تحاليل طبية للصغير وعمل على تخفيض الحمى، طالبا من الوالد جلبه في اليوم الموالي على الساعة الحادية عشر صباحا ليكتشف أنه مصابٌ بمرض يسمى “كوازاكي”، وهو مرض يشكل خطرا على حياة الطفل إذا لم يتم علاجُه بسرعة.

وقد صادفتنا العديد من الحالات في مستشفى بارني ومستشفى مصطفى باشا ونحن جالسون، منتحلين صفة أحد المرضى، فكم من أمٍّ بكت بحرقة وهي ترى فلذة كبدها تتلوى من الألم دون أن تتمكن من فعل أي شيء للتخفيف عنها، في ظل تواجد أطباء دون أن تتوفر الخدمة التي يبحث عنها المواطن، والحجة عدم توفر أسرَّة، فخلال تواجدنا في قاعة الانتظار حُوِّلت أكثر من عشرين حالة إلى بقية المستشفيات، وقد عادت حالتان إلى نفس المستشفى بعد أن اصطدمت بنفس الواقع في بقية المستشفيات.

فإذا كانت هذه الحال في أكبر مستشفيات البلد فكيف هو حال نظيراتها في الولايات الأخرى الواقعة خارج العاصمة؟ وأين هي وزارة الصحة من كل هذا؟ أسئلة أثارت استياء الكثير من المواطنين الذين صادفتهم هذه المواقف ولازالت تصادفهم في كل مرة يضطرون للذهاب إلى المستشفى، وفي انتظار التدخل العاجل للقائمين على هذا القطاع الحساس في البلاد، يبقى المواطن الضحية الوحيدة التي تدفع ثمن تهاون وتجاهل السلطات للتكفل بانشغالاته. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!