-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الاستثمارات في قطاع التكرير متوقفة منذ 33 سنة

68 ألف مليار لدعم الوقود في الجزائر سنويا

68 ألف مليار لدعم الوقود في الجزائر سنويا

انتقد خالد بوخليفة، المدير السابق لمديرية المنتجات الطاقوية بوزارة الطاقة والمناجم، الأصوات التي تريد أن تلقي باللائمة على عامل التهريب وجعله مشجبا لتعليق الفشل في تزويد السوق الوطنية بالكميات الضرورية من المنتجات الطاقوية المكررة، مشيرا إلى أن الحديث عن تهريب 25 % هو فضيحة بحد ذاتها بالنسبة إلى دولة مثل الجزائر تتوفر على جميع الإمكانيات اللازمة لحماية حدودها، ولكنها تعجز عن منع تهريب 5 ملايين طن من الوقود على فرض صحة تهريب هذه الكميات المهولة.

وقال بوخليفة، لـ”الشروق”: من الصعب على المختصين في مجال صناعة التكرير والقطاع النفطي عموما تصديق أن التهريب يطال 5 ملايين طن سنويا، لأنها كمية كبيرة جدا وتتطلب إمكانات دولة لنقلها إلى خارج الحدود  .

وكشف المتحدث، أن السبب الحقيقي وراء اختلال سوق المنتجات المكررة يعود إلى تأخر الاستثمار في مجال التكرير لأزيد من 30 سنة، مضيفا أن آخر مصفاة بالمعايير الدولية دخلت الخدمة في الجزائر عام 1980 وهي مصفاة سكيكدة بطاقة 15 مليون طن.

وتقوم شركة سامسونج الكورية بأعمال صيانة وتجديد لمصفاة سكيكدة بهدف رفع قدرات إنتاج المصفاة بحوالي 1.6 مليون طن لتصل إلى 16.6 مليون طن، ولكنها كمية لا تمثل شيئا أمام واردات سيارات ارتفعت بمعدل 40 % خلال النصف الأول من العام الجارى حسب بنك الجزائر.  

ومنذ 2010 بدأت الجزائر تعرف أزمة وقود على غير العادة، بسبب ارتفاع معدلات الاستهلاك وتراجع الإنتاج المحلي من المواد المكررة بسبب توقف الاستثمار في قطاع التكرير، غير أن الحكومة تحاول إخفاء عجزها في مجال التنبؤ وفي وضع مخطط وطني للنقل وراء مشكل التهريب على الحدود. 

وتتوفر الجزائر على قدرات تكرير نظرية في حدود 22 مليون طن في العام، ولكنها تراجعت بسبب توقف العديد من الوحدات بسبب أعمال الصيانة والتجديد.

وكلف دعم أسعار الطاقة فى الجزائر الحكومة 10.6 مليارات دولار عام 2010، ما يعادل 6.6٪ من إجمالي الناتج المحلى خلال نفس العام. وتم تخصيص 2.13 ملياري دولار لدعم أسعار الكهرباء و8.46 مليارات دولار لدعم أسعار الوقود، وهو ما يكفي لبناء مصفاتين من الحجم المتوسط سنويا من الناحية النظرية.

وكشف الخبير النفطي، أن قطاع التكرير والنقل، هي النشاطات الأقل استثمارا في الجزائر منذ الاستقلال بالمقارنة مع باقي سلسلة الصناعة النفطية الوطنية سواء النشاطات القبلية أم نشاطات المصب، مشيرا إلى أن عامل التهريب لا يكفي لتغطية إخفاقات السياسة الوطنية التي تتميز بغياب رؤية في قطاع الطاقة.

وأعلن المدير العام لشركة النفط الحكومية سوناطراك، عبد الحميد زرقين، فى وقت سابق من العام الجارى، أن الجزائر ستواصل استيراد المنتجات المكررة إلى نهاية 2016 لسد العجز الناجم عن تراجع قدرات التكرير الوطنية.

واستطرد بوخليفة، أن الأسعار التي تطبقها الحكومة على المستهلك النهائي وسياسة الدعم العام لا تشجع على ترشيد نموذج استهلاك الفرد الجزائري الذي يتشجع بالوفرة وانخفاض الأسعار على تبذير كميات مهولة من الوقود ومختلف المنتجات الطاقوية المدعمة، موضحا أن الحكومة لا يمكنها تطبيق سياسة السعر الحقيقي على المنتجات المكررة.

وأوضح بوخليفة، أن إعلان بناء 5 مصافٍ جديدة جاء متأخرا جدا بالنظر إلى انفجار الطلب المحلي نتيجة ارتفاع واردات السيارات خلال العشرية الأخيرة والتي تعمل كلها بالبنزين أو المازوت، بسبب فشل السياسة الوطنية لدعم استعمال غاز البترول المميع للسيارات الخاصة والغاز الطبيعي “وقود” بالنسبة إلى الوزن الثقيل. ولاحظ الخبير النفطي أن قرار بناء مصفاة ضخمة بولاية تيارت ليس بالقرار المناسب بالنظر إلى طبيعة المنطقة الرعوية الزراعية وعدم وجود معدلات عالية للاستهلاك بالقرب من موقع المصفاة.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!