عمرة رمضان .. 9 ملايين لـ”النقل” فقط !
حددت شركة الخطوط الجوية الجزائرية، سعر تذكرة العمرة خلال موسم رمضان المقبل بـ92 ألف دج، وتشكل هذه القيمة حوالي نصف التكلفة الإجمالية للعمرة، وهي تعتبر جد مرتفعة مقارنة بدول مجاورة، من بينها تونس، التي تطبق تسعيرة نقل بـ3 ملايين سنتيم، في حين لا تتجاوز سعر التذاكر لدى شركات أجنبية 6 ملايين سنتيم.
وما تزال تشكّل أسعار تذاكر الرحلات باتجاه البقاع المقدسة، محل انشغال المقبلين على أداء مناسك العمرة، بسبب ارتفاعها مقارنة بالتكلفة الإجمالية للعمرة التي تتراوح ما بين 18 و24 مليون سنتيم، وتستأثر شركة الخطوط الجوية الجزائرية بقرار تحديد أسعار التذاكر، دون أن تلزم بالكشف عن المعايير أو المقاييس المعتمدة في ذلك، وهي تفرض من جانب آخر على الشركات الأجنبية الممثلة في الجزائر أن تطبّق نفس التسعيرة، في وقت أكدت مصادر من الوكالات السياحية، بأن تسعيرة التذاكر بالنسبة لتلك الشركات لا تزيد في الواقع عن 6 ملايين سنتيم، أي بفارق 3 ملايين سنتيم عن التسعيرة التي تطبقها الخطوط الجوية الجزائرية، ولكنها تجد نفسها مجبرة على عدم مخالفة الشركة الوطنية، التي تخشى أن تتعرض لمنافسة شرسة من قبل الشركات الأجنبية في حال تحرير الأسعار .
ويقترح وكلاء سياحيون أن تتدخل الدولة لتدعيم العمرة، تماما كما دعمت الحج في السابق، طالما أن تكلفتها لا تقل عن الحج الذي ظل إلى غاية الموسم الماضي، في حدود 30 مليون سنتيم، وانتقد هؤلاء التأخر الكبير في الكشف عن برنامج رحلات عمرة رمضان، بما يمكّن الوكالات من إعلام زبائنها مسبقا بتاريخ سفرهم في اتجاه البقاع، فهي تكتفي فقط بإخبارهم بأن الرحلة ستكون خلال النصف الثاني، غير أنه في حال برمجتها يوم 29 رمضان أي يوم واحد قبل العيد، تماشيا مع برنامج الخطوط الجوية، فإن ذلك سيحرم المعتمر من أداء هذه المناسك في العشر الأواخر، ويعرض الوكلاء لمشاكل قد تدفع بها إلى إلغاء عدد من الرحلات.
وتعتقد بعض الوكالات بأن تخفيض أسعار تذاكر العمرة يحتاج إلى قرار سياسي تعلن عنه الحكومة، تماما كما تتدخل وتضبط تكلفة الحج، وذلك في سبيل تقديم خدمة كبيرة للمئات من المعتمرين الذين يشقون من أجل جمع الأموال لأداء هذه المناسك، من بينهم المتقاعدون والمسنّون ومحدودو الدخل، أو على الأقل أن تمنح امتيازات من خلال تخفيض الضريبة على الوكالات التي تتولى تأطير عدد هام من المعتمرين، مثلما هو معمول به في تونس والمغرب.
وفي وقت شرعت فيه الخطوط الجوية السعودية، التي تتقاسم رحلات العمرة والحج مع الجوية الجزائرية، في ضبط برنامج رحلات العمرة، إذ من المزمع أن تكشف عنه هذا الأسبوع، ما تزال الأمور لم تتضح بعد لدى الشركة الوطنية، الأمر الذي جعل الوكلاء يعيشون هاجسا حقيقيا، خشية من أن يؤثر هذا التأخر على الجانب التنظيمي.