-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

Batatiـ بطاطا!

عمار يزلي
  • 2656
  • 5
Batatiـ بطاطا!

في كل الدول الأخرى، الناس والدولة والشعب والفلاح والمنتج يفرحون بموسم هطول الأمطار، إلا في بلادنا، فإننا كدولة نتندر منها ونتخوف ونتطير، فقط لأنها تكشف المستور! المطر والمناخ هما الشماعة التي نعلق عليهما إفلاسنا الإداري والتسييري والسياسي! فلأن الأمطار لم تسقط كثيرا هذه السنة أو تلك، فإن المتهم هو “السماء” (ونحصلها في “الله” جل شأنه، ونقول “الله غالب”!) وإن سقطت الأمطار بشكل كبير، نقول و”نحصلها” أيضا في المطر أو الثلج أو الريح: الله غالب! وهو حق أريد به باطل على رأي الإمام علي رضي الله عنه.

تصورا أنه في عز الأمطار التي تساقطت، البطاطا تبلغ أوجحضارتهالتناهز 100  دي ـ نارللكيلو! وقس عليها باقي الخضروات (لا نتحدث عن الفواكه، لأن المواطن صار يعتبرها من الكماليات!).. مع ذلك نقول إن احتياطي الذهب عندنا هو بمعدل 173 طن وإننا الدولة 25 من حيث حجم الاحتياط في هذا المجال! نحن إذن من الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقون في سبيل الله! إذن نحن من بين الدول 25 “المبشرين“… بعذاب الله! إذ، إن السؤال المطروح هو: من هو المستفيد الآن من النفط والذهب والمخنوزمن الثروة؟ بطبيعة الحال المتحكمون فيخزانةالدولة من مخازنية البلد! هكذا يفكر الشعبي البسيط الذي يشتري البطاطا بـدي ميلوالخرشف الذي يعتبره البعض من مأكولات الحمير بـ70 دينارا والكابويا الحقيرة بنفس السعر.. وهي أرخس ما يوجد في السوق بعدالمواطن“!

نمت لأجد نفسي واحدا من ألف قارون هذا الزمن في هذا البلد الذي لا يقارن، أنام على مفاتح من ذهب لخزائن لا تنفتح إلا في سويسرا بـكودمشفر لا يعلمه إلا الله ثم أنا! وقد بعت نصف البلد لغير سكان البلد، لكي أزيد من حجم احتياطي الذهب في مصارفي الخارجية. وجدت نفسي أدخل سوقا شعبيا متنكرا في لباس مواطن عادي! سمعت أحدهم يقول وهو يشتري 2 حبات بطاطا: أوزن لي زوج حبات واختر لي يكونوا ملاح.. من الكتف! (مثل اللحم). قلت للخضار: لماذا البطاطا غالية والمطر كاين؟ قال لي: أولاد الحرام.. أولاد الحرام! قلت له: شكون هم؟ قال لي: الوسطاء، أصحاب الشكارة.. الملاهيط..! قلت له: خاطيهم.. النو طاحت بزاف! قال لي: هذاك كلام الحكومة ومواليها من السماسرية..! الخيانة طاحت بزاف آآآصاحبي..! الشعب راه فايق بكل شيء.. شحال يخصك؟ رطل؟ قلت له: دير كيلو ما عليهش! الرجل فرح وطار يعانقني من الفرحة: تعرف هذا شحال من شهر ما شراش علي واحد بالكيلو؟ غير بالوقية وبالحبة.. حتى الرطل وقليل! هاك نزيد لك حبة صغيرة من عندي.. كادو!

 

وأفيق على نشيش مقلاة في المطبخ.. اللحم؟الفريت؟.. لا لا.. أبدا.. ياحسراه! هذا غير خرشف مقلي وبلا زيت!!.. بالماء!.. !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • ع.نوارة

    حتما سينسينا غلاء البطاطا مطالب كثيرة...

  • بدون اسم

    وهي أرخس ما يوجد في السوق بعد "المواطن"!
    نمت لاجد نفسي اباع في سوق النصاري

  • محمد

    على الأقل هي حمية لنا نحن الجزائريين وبأقل التكاليف ، أو قل : كل الجزائريين نباتيين . بئس الزمن الذي نعيشه

  • نصرو الجزائري

    ملاحظة لو تعلم يا عمار فوائد الخضار لما اهنت الخرشف والكابويا حتى انها دكرت في القران الكريم

  • نصرو الجزائري

    ياللعار يا للخجل في بلد بحجم الجزائر لازلنا نتحدث عن البطاطا التي اصبحت تشكل هاجسا لدى المواطن البسيط اليس هدا وحده سبب كافي لانتفاضة فلاحية شاملة ام ستبقى الحكومة والمواطن مكتوفي الايدي مثل كل عام ونحن نملك الارض والماء والرجال والنساء