Batatiـ بطاطا!
في كل الدول الأخرى، الناس والدولة والشعب والفلاح والمنتج يفرحون بموسم هطول الأمطار، إلا في بلادنا، فإننا كدولة نتندر منها ونتخوف ونتطير، فقط لأنها تكشف المستور! المطر والمناخ هما الشماعة التي نعلق عليهما إفلاسنا الإداري والتسييري والسياسي! فلأن الأمطار لم تسقط كثيرا هذه السنة أو تلك، فإن المتهم هو “السماء” (ونحصلها في “الله” جل شأنه، ونقول “الله غالب”!) وإن سقطت الأمطار بشكل كبير، نقول و”نحصلها” أيضا في المطر أو الثلج أو الريح: الله غالب! وهو حق أريد به باطل على رأي الإمام علي رضي الله عنه.
تصورا أنه في عز الأمطار التي تساقطت، البطاطا تبلغ أوج “حضارتها” لتناهز 100 “دي ـ نار” للكيلو! وقس عليها باقي الخضروات (لا نتحدث عن الفواكه، لأن المواطن صار يعتبرها من الكماليات!).. مع ذلك نقول إن احتياطي الذهب عندنا هو بمعدل 173 طن وإننا الدولة 25 من حيث حجم الاحتياط في هذا المجال! نحن إذن من الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقون في سبيل الله! إذن نحن من بين الدول 25 “المبشرين“… بعذاب الله! إذ، إن السؤال المطروح هو: من هو المستفيد الآن من النفط والذهب و“المخنوز” من الثروة؟ بطبيعة الحال المتحكمون في “خزانة” الدولة من مخازنية البلد! هكذا يفكر الشعبي البسيط الذي يشتري البطاطا بـ“دي ميل” والخرشف الذي يعتبره البعض من مأكولات الحمير بـ70 دينارا والكابويا الحقيرة بنفس السعر.. وهي أرخس ما يوجد في السوق بعد “المواطن“!
نمت لأجد نفسي واحدا من ألف قارون هذا الزمن في هذا البلد الذي لا يقارن، أنام على مفاتح من ذهب لخزائن لا تنفتح إلا في سويسرا بـ“كود” مشفر لا يعلمه إلا الله ثم أنا! وقد بعت نصف البلد لغير سكان البلد، لكي أزيد من حجم احتياطي الذهب في مصارفي الخارجية. وجدت نفسي أدخل سوقا شعبيا متنكرا في لباس مواطن عادي! سمعت أحدهم يقول وهو يشتري 2 حبات بطاطا: أوزن لي زوج حبات واختر لي يكونوا ملاح.. من الكتف! (مثل اللحم). قلت للخضار: لماذا البطاطا غالية والمطر كاين؟ قال لي: أولاد الحرام.. أولاد الحرام! قلت له: شكون هم؟ قال لي: الوسطاء، أصحاب الشكارة.. الملاهيط..! قلت له: خاطيهم.. النو طاحت بزاف! قال لي: هذاك كلام الحكومة ومواليها من السماسرية..! الخيانة طاحت بزاف آآآصاحبي..! الشعب راه فايق بكل شيء.. شحال يخصك؟ رطل؟ قلت له: دير كيلو ما عليهش! الرجل فرح وطار يعانقني من الفرحة: تعرف هذا شحال من شهر ما شراش علي واحد بالكيلو؟ غير بالوقية وبالحبة.. حتى الرطل وقليل! هاك نزيد لك حبة صغيرة من عندي.. كادو!
وأفيق على نشيش مقلاة في المطبخ.. اللحم؟ “الفريت“؟.. لا لا.. أبدا.. ياحسراه! هذا غير خرشف مقلي وبلا زيت!!.. بالماء!.. !