اقتصاد
يعمل على إطلاقه طلبة من المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي

“Nroho”.. مشروع جزائري مبتكر لطلب خدمة النقل الجماعي بالهاتف

محمد عبد المؤمن
  • 3507
  • 0
ح.م
حقق مشروع "نروحو" المرتبة الثانية في مسابقة نظمتها مجموعة "البنك الإسلامي للتنمية" السعودية

في ماي الماضي، حقق مشروع شركة ناشئة، تدعى “نروحو” (Nroho)، يعمل عليه طلبة جزائريون في المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، المرتبة الثانية في مسابقة نظمتها مجموعة “البنك الإسلامي للتنمية” السعودية، خلال اجتماعاتها السنوية التي احتضنتها الجزائر.

وخلال هذا الأسبوع، أعلنت “نروحو”، التي تقول عبر صفحاتها الاجتماعية إنها تهدف إلى “جعل النقل الجماعي أكثر أمانًا، وتواصلا، وأقل تكلفة للجميع”، فتح مجال الانضمام إلى قائمة المستخدمين الأوائل لخدمتها المبتكرة، قبيل إطلاق تطبيقها الرقمي بشكل رسمي.

كلّ عناصر الفريق من طلاب المدرسة، على الرغم من أن إطلاق المشروع في حاجة إلى تخصصات مختلفة. أو بالأحرى، لأن المشروع في حاجة لذلك، وليس على الرغم منه. باعتبار أن التكوين الذي يحصلون عليه هناك، يسمح لهم بالاطلاع على أهمّ المجالات التي يحتاجها رواد الأعمال. من المقاولاتية وإدارة المشاريع، إلى التسويق والاتصال.

كما أن جميع أفراد الفريق أعضاء في ناد علمي بالمدرسة، يدرّب الطلبة على مهارات غاية في الأهمية. من قبيل كيفية التواصل الاحترافي مع المستثمرين. التي يحتاجها أي ريادي شاب في سعيه نحو الحصول على التمويل الكافي لمشروع بطموح “نروحو”.

يونس أحمان مؤسس مشروع “نروحو”..

يقود هذا الفريق، يونس أحمان، شاب في الـ22 من العمر. نشأ ودرس في بجاية، وإلى جانب كونه تلميذا مجتهدا كان يحصل على علامات جيّدة في كافة المراحل التعليمية، مثلما هو متوّقع من طالب مقبول في هذه المدرسة، فقد كان يحلم دائما، منذ المرحلة الابتدائية، بأن يحقّق أشياء كبيرة.

“مايندست الإنجاز وتحقيق هدف كبير”، مثلما يسمّيه، هو ما كان يتّصف به فضلا عن التفوّق الدراسي، وهو ما أوصله إلى هنا على ما يبدو.

لم يفكّر يونس في التخصّص الذي سيختاره بعد الحصول على البكالوريا، بقدر ما كان يفكّر في النجاح بأعلى معدل ممكن. لأن ذلك سيتيح له الاختيار بين التخصّصات من دون ضغط.

نجح في الامتحان، وحصل على معدل موزون يزيد على 17 بقليل. وبما أنه كان يحبّ الرياضيات وحلّ المشكلات، فقد كان الذكاء الاصطناعي خياره الأول. على الرغم من أن الجميع كانوا ينتظرون منه التوجّه نحو الطب.

“لم أكن أحب الحفظ، بقدر ولعي بالحلول التقنية لمشكلات الحياة”، يقول يونس. لكن هناك سبب آخر لهذه المفاضلة بين التخصّصين، وهو قناعته بأن الذكاء الاصطناعي سيفتح له أبواب تحقيق الأشياء الكبيرة التي كان يحلم بها، وفي أي مجال.

“الذكاء الاصطناعي بالنسبة لي، هو المستقبل، للقيام بأي شيئ، في أي قطاع. بما في ذلك الطب، وحتى الفلاحة، لمن يحبّ الإنجاز في هذه المجالات”، يضيف يونس. مؤكدا أنه لم يواجه أي اعتراض من والديه، لثقتهم في قدرته على التفكير واتخاذ القرار الصحيح. طالما أنه كان بإمكانه النجاح بمعدل مرتفع، مع ما يتطلبه ذلك من استعدادات نفسية وذهنية.

بداية من سنته الثانية في المدرسة، شرع يونس إلى جانب 5 زملاء آخرين، في العمل على مشروع “نروحو”. وهو تطبيق يسمح للمستخدم بالاشتراك مع مستخدمين آخرين، يتقاسم معهم نفس الاهتمامات، لطلب مركبات خاصة تنقلهم إلى الوجهة، أو الوجهات التي يرغبون بها.

ويمكن لهذا التطبيق أن يتعرّف، من خلال الذكاء الاصطناعي، على اهتمامات المستخدم المختلفة. لتوجيهه إلى أفضل تجربة سفر على متن سيارة النقل الجماعي، من ناحية الراحة والأمان.

على سبيل المثال، إذا كنت تفضّل الاستماع إلى موسيقى الشعبي في الطريق، أو كنت من محبّي الأغاني الغربية، أو حتى لو كنت لا ترغب في تشغيل الموسيقى من الأساس، ستجد نفسك إلى جانب شركاء سفر بنفس التفضيلات.

وسيكون على جميع مستخدمي التطبيق، بما في ذلك السائقون، تصوير بطاقة التعريف الخاصة بهم، ضمن إجراءات التسجيل. وهو ما يسمح، حسب يونس، بالتأكد من هويات الجميع، ما من شأنه توفير جوّ من الأمان خلال الرحلة، لكلّ من المسافرين والسائق في آن معا، وللمسافرين فيما بينهم أيضا.

كما يتيح نظام تتبّع المركبات، تحديد مواقعها بشكل مستمرّ. وعندما يرصد التطبيق توقّف المركبة لمدة زمنية زائدة عن المعتاد، في نفس المكان، من دون وجود سبب معيّن، مثل زحمة المرور، تُرسَل مباشرة إشعارات إلى جميع الركّاب لتحديد طبيعة المشكلة في أسرع وقت ممكن.

يونس مع فريق المشروع..

لم يكن الحصول على وسم “مشروع مبتكر” أمرا صعبا على فريق “نروحو”، كما وفّرت لهم المدرسة مكتبا خاصا للعمل على مشروعهم، وكل الوسائل اللازمة لذلك.

“شعرت بالمشكلة بسبب صعوبة استعمال التطبيقات الحالية للنقل، لغلاء أسعارها مقارنة بالنقل الجماعي”، يقول يونس. والحلّ المقترح هو “تعاون عناصر المجتمع من أجل رحلات آمنة ومريحة وغير مكلفة”.

وقد أجرى فريق “نروحو” بالفعل، دراسة للسوق، لعرض فكرة المشروع وسبر الآراء حولها على مئات الأفراد من المستخدمين المحتملين للتطبيق. وكان من بين ردود الفعل الطريفة، التي تلقوها من الأشخاص الذين قابلوهم بشكل مباشر، أنها ستكون “فكرة جزائرية بامتياز”.

“يمكن للسائق على سبيل المثال، أن يطلب من أحد المسافرين شراء كوب من القهوة في طريقه إلى السيارة. إذا كان سيقود لمسافة طويلة، وتعذّر عليه التوقّف للحصول على حصتّه اليومية من الكافيين”، يفسّر يونس.

“كل مشاكل النقل.. يروحو”!

يتسلّح يونس ورفاقه الآخرون، بالقدر الكافي من الطموح، من أجل الذهاب بعيدا بهذا المشروع. إلى درجة العمل لساعات طويلة كل يوم، من أجل الوصول إلى رؤية واضحة المعالم: إطلاق المشروع بنجاح في الجزائر، ثمّ التوسّع إلى أسواق خارجية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في غضون 5 سنوات.

مقالات ذات صلة