الرأي

Sous – sol

ذهبت يوم الأربعاء الماضي – صحبة ثلاثة إخوة – إلى المكتبة الوطنية لحضور مناسبة تقديم كتاب “رحلة قرن”، الذي ألّفه الأستاذ الفاضل محمد الصالح آيت علجت عن والده، بقية السلف الصالح، فضيلة الشيخ محمّد الطاهر آيت علجت، أطال الله عمره، ومتعه بسمعه وبصره وقواته ما أبقاه.

وصلنا إلى المكتبة الوطنية بعيد صلاة الظهر بقليل، وأردنا أن نؤدي “الموقوتة”، فسألنا أحد العاملين عن مصلى، لأنه لا يخطر على بالنا وجود مسجد في مؤسسة رسمية ببلادنا، فأجابنا ذلك المسؤول بلسان أعجميّ رطين، متبعا كلامه بإشارة من يده: “في Sous-sol”.

كان وقع كلمة “Sous-sol” على آذاننا كوقع “هبل” الذي يشرف على المكتبة لو سقط عليها. اهتدينا إلى ذلك “المصلى”، فوجدناه كـ”حجر ضبّ خرب”، في حال لا تسر الناظرين.

أدينا المكتوبة، وصعدنا إلى الطابق الأرضي، حيث الضياء يغمر المكان، والنظافة النسبية، والوجوه المستبشرة التي جاءت لحضور المناسبة، ولكن ذلك كله لم ينسني كلمة “Sous-sol” قلت في نفسي إن ذلك المصلى البئيس يدل أول ما يدل على قيمة الدين الإسلامي في عقول “أكابر” المسؤولين، الذين لو كانوا على شيء، وعلى هدى من ربهم لكان أول ما فكروا فيه هو إقامة مسجد صغير إلى جانب المكتبة، فأول ما نزل من القرآن الكريم هو الأمر بالقراءة، وشكرا لله – عز وجل – على آلائه، ومنها النصر المؤزر الذي أكرم به آباءنا في ذلك المكان، من شهر أكتوبر من عام 1541 على أكبر إمبراطور في أوربا في العصر الحديث، وهو الصليبي شارلكان..

إن “الشيطان” لم ينس المقيمين لذلك الصرح أن يؤسسوا مسجدا فقط، بل أنساهم حتى تخصيص قاعة محترمة في مكان محترم لأداء ما أوجبه الله على عبادة من “رئيس” إلى “وزير” إلى “مدير” إلى أبسط عامل الذي قد يكون أكرم وأفضل عند الله من كثير من أصحاب “الجلال” و”الفخامة”، و”المعاني” و”السمو” و”السعادة” من “عاشقي الألقاب الفارغة”.

عار، وأي عار أن تخلو أغلب مؤسساتنا الرسمية وغير الرسمية من مساجد أو مصليات محترمة، خاصة ونحن نسمع ونقرأ أن “الدستور” ينص على أن “الإسلام هو دين الدولة”.

إن الخطاب الديني “الرسمي” غير مقنع لأكثر الناس، لأنهم لا يرون في أكثر “كبار المسئولين” التزاما بالإسلام، قولا، وفعلا، وتشريعا – بل سمع الناس من سخر من القرآن الكريم.. وسيقول يوم تتقطع الأسباب، ويأتي ربه فردا “إنما كنت أخوض وألعب”، فيقال له: “أ بالله وآياته؟”ّ.

ننبّه المسؤولين إلى وجوب إقامة قاعة محترمة في مكان محترم في تلك المكتبة، وفي غيرها من المؤسسات الرسمية، ليؤدي المؤمنون ما أوجبه الله عليهم من صلوات في أوقاتها، فـ”الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا”.

مقالات ذات صلة