“أخرجت أربعة أفلام هي في الحقيقة أربع مصائب”
نايلة الخاجة من المخرجات الإماراتيات الواعدات، وتتميز من بين قريناتها بالكثير من الجرأة والتمرد مما عرضها إلى مشاكل لا تعد ولا تحصى مع العائلة والمحيط، وهي تدير أيضا شركة “دي سيفنس موشن بيكترز”، وقد سبق لها إخراج أعمال “عربانه” و”مرة”، وكان أجرؤها “كشف النقاب عن دبي”. التقتها “الشروق” على هامش مشاركتها في مسابقة “المهر الإماراتي” المستحدثة في هذه الدورة من مهرجان دبي السينمائي فكان هذا الحوار الصريح.
-
فاجأتنا السينما الإماراتية بميلاد مميز بدا جليا من خلال استحداث الدورة السابعة من مهرجان دبي السينمائي، لكن المفاجأة الأكبر هي أن نصادف مخرجات إماراتيات ضمن هذه التجربة..هل تواجدك داخل هذا الفضاء يمثل حالة طارئة أم هو تعبير عن توجه حقيقي داخل المجتمع الإماراتي والخليجي بصفة عامة نحو المزيد من التفتح والتحرر؟
-
بالنسبة لي شخصيا هي ليست حالة عابرة بالمرة فهذا رابع فيلم أشارك به في المهرجان، أما في المجتمع الإماراتي فهناك حركة قوية للسيدات الواعدات كمخرجات، أنا والزميلة نجوم الغانم نمثل الجيل الأول من المخرجات، وهناك أسماء جديدة ستتعرفون عليها قريبا إنشاء الله، رغم هذا يبقى عددنا قليل جددا ربما لا يتجاوز نسبة الواحد بالمائة، وهي نسبة لا تختص بها الإمارات وحدها ولكن عدد المخرجات في العالم كله لا زال قليل جدا، دون أن ننكر أن الأسر في منطقتنا لا زالت تمنع الفتيات من دخول هذا المعترك، فأنا شخصيا عندي مشاكل على طول مع أهلي بسبب توجهي إلى الإخراج، مما سبب لهم أزمة في القلب، لكن إذا أنا لم أخرج فإن الأزمة ستنتقل منهم إلي وهذا ما أرفضه تماما.
-
حديثك عن مشاكلك مع الأهل ومع المجتمع بصفة عامة، ألا يمكن أن يشكل نداء سلبيا إلى الفتيات الخليجيات المقبلات على دخول هذا العالم فقد ينتابهن الخوف فيتراجعن؟
-
الأكيد أن هذا حاجز لمنع صوت المرأة، والإعلام كما تعرف سلاح ذو حدين فإما أن تستعمله في الخير أو في الشر. لكننا يجب أن نعترف بأن السينما الإماراتية شهدت مؤخرا تطوراً كبيراً، وهي سينما لا تعرف خطوطا حمراء بدليل أن المهرجانات السينمائية في الإمارات، مثل أبوظبي ودبي تعرض أفلاماً جريئة بدون رقابة على مواضيع وأفكار كانت من المستحيل أن تعرض منذ سنوات، وهذا في حد ذاته يُشكل حافزاً لنا.
-
ألا تشعرين بأن وضعك كامرأة في هذا المجتمع قد يعيقك في المستقبل عن تناول مواضيع في أفلامك هي أسهل على الذكور؟
-
هذا صحيح مليون بالمائة فتناول المرأة لبعض المواضيع وجرأتها على تجاوز بعض الطابوهات قد يسيء جديا إلى سمعتها، لأن ذلك سيفسح المجال لألسنة السوء، وكم هي كثيرة في مجتمعنا للتكلم عنها والتشكيك في أخلاقها وفي التزامها بالقيم، وهذا قد يشكل لدينا ضغطا نفسيا كبيرا، بالرغم من أنه غير صحيح تماما، فلما تقتصر انتقادات الناس على النساء دون المخرجين الذكور الذين يحق لهم ما لا يحق لنا؟ هذا وضع غريب يجب أن نواجهه بكل شجاعة فمجتمعاتنا لم تعد تحتمل المزيد من الظلم للمرأة عموما وللمرأة المبدعة بصفة خاصة.
-
هل حدث وأن تعرضت إلى مثل هذا النوع من الهجوم نتيجة تناولك لموضوع ما؟
-
هذا أكيد فكل المواضيع التي تناولتها في أفلامي حساسة جدا، وصدقني إذا قلت لك بأنني أخرجت أربعة أفلام كلها “مصيبة”، ولا أدل من فيلمي الأخير “ملل”، الذي سيعرض في مهرجان هذه السنة، فهو يعالج موضوعا غاية في الجرأة والتمرد، فهو يحكي يوميات زوجين إماراتيين في شهر العسل، والطريقة التي يتعاملان بها وتطور العلاقة بينهما، وهو يسلط الضوء على واقع الزيجات “المدبرة” وغير المبنية على حب وتوافق مسبقين.
-
عند الاطلاع على ملخصات فيلمك والأفلام الإماراتية الأخرى، نلاحظ بأن مواضيعها تتميز بجرأة وإنسانية أكبر عكس الكثير من الأفلام المنتجة في بقية الدول العربية، هل هذا راجع إلى احتكاككم الدائم هنا في الإمارات بالأجانب؟
-
أكيد أن الاختلاط بالناس موجود وهو مؤثر لا محالة، وصدقني أن اختيارنا لمثل هذه المواضيع نابع من القلب، ولا تصدقوا من ما زال يعتقد بأننا شعب جاف وجامد، صحيح أننا لا زلنا نعاني من سيطرة الذكورة، لكننا والله أكثر تفتحا من كثير من المجتمعات العربية الأخرى بدليل تواجدي معك وحديثي الحر حول مواضيع قد تقلق لكنها وبحمد الله لا تقتل.
-
ما الذي تعرفه نايلة عن السينما الجزائرية؟
-
عندي أصدقاء كثيرين من الجزائر والمغرب وتونس، عندكم سينما جد راقية ومتقدمة وناضجة، نحن نرى فيكم نموذجا نتعلم منه، ربما هو تأثير السينما الفرنسية عليها، هي ليست خالية من ثقافتها وقيمها لكننا نشعر بتأثير أوروبا عليها، خاصة من الناحية التقنية.