-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أخلقة الحياة العامة.. والحوار

‬فوزي أوصديق
  • 6481
  • 2
أخلقة الحياة العامة.. والحوار

الصيف دخل فجأة، ومعه مفاجأته المفرحة والمحزنة، والكل يريد أن يجعل له موقعاً ويصلح ما افسدته سياسته… فرهان الإصلاح، والدستور المعمق، والثورات وسياسات الامتصاص وربح الوقت، تركت مكانتها لحرارة الصيف وللقوائم السكانية، وواقع الاضطرابات وعدم الرضا بها..

  • حتى اصبحت كل البلديات تقرأ الف حساب، وتختار الأيام وتعد العدة قبل نشرها!!… فهل هو قدر محتوم أو مجرد معركه من ورائها العديد من المصالح؟ والانتهازية والزبونية!! قطعاً الإجابة ستكون بالتأكيد، وذلك ما يطرح اشكاليات النزاهة” والتى تبدأ من القمة للقاعدة، فلا يمكن أن نتكلم عن هذا المفهوم في ظل غياب سياسات واضحة، أو في ظل اجهزة “كارتونيه” معنها الوحيد التسديد والتقريب، بدلاً من الحكم والفصل، وما اكثرهم في في جزائر اليوم.
  • حتى بعض القوانين والتى يفترض ان تمس الحياة العامة، وحياة الجزائريين، تصادق برلمانيا بصمت، بدون نقاش حقيقي، شفاف نزيه او مسؤول.. واقصد ببعض اصحاب الشكارة الدين يتقمصون دور “ممثلي” الشعب،  وما اكثرهم على مختلف المستويات وفي مختلف الأجهزة، وحتى الاحزاب السياسية، أو بعض احزابنا اصابها الفيروس!! “واصبحت” تبرر غير المبرر.
  • ولذلك المعارك الحقيقية هي محاولة اخلاقة الحياة العامه “وأول خطوة حقيقية تبدأ من خلال القدوة”… قدوة حسن اختيار المسؤولين والمنتخبين وكل شخص يتسلط في رقاب الناس، الا أن مفهومنا للنزاهة والشفافية “مختل” “وغير متزن”، فهي على “شاكلة” عليهم وليس علي!! تشملهم ولا تشملني!!.. والنماذج عديدة ومتنوعة.. وذلك ما نتج عنه ان اغلب نقاشتنا وحوارتنا او تفاهمتنا تنقصها الوضوح، واصبحنا نكذب على بعضنا البعض ونتملق او نتزلف، وعينة “الحوار” الخاص بالإصلاح الدستورى اكبر نموذج من هذه النكبة التي نعيشها، فالبعض ارد ان يفرق الحوار بالتعداد الرقمي للمتحاوريين، بدلاً من التعداد النوعي للمدعويين… بالتعداد المتكرر للمتحاوريين، بدلاً من التعداد المتباين للأراء، والنتيجة أننا حاورنا أنفسنا من خلال واجهتنا وأجهزاتنا المتنوعة، حواراً منولوجيا بعيداً عن الحوار البناء النزيه، الذي يسمع للكل بدون خليفة او انتقامية.
  • فالشفافيه والنزاهة واخلاقة الحياة العامة لا تكرس بهذه التصرفات الخاطئة أو غير المدروسة، بقدر ما تكرس يقناعات وبالانفتاح والابتعاد قدر المستطاع عن الاقصاء والتهميش، فيجب نبذها سلوكاً  وممارسة..
  • ويبدو حتى العديد من المشاكل الاجتماعية والافات المصاحبة لها هي نتاج لانعدام عقلنة أبجاديات اخلاقيات الحياة العامة…
  • وإنني اتعجب من مسؤول على وشك انتهاء ولايته الانتخابية، لم يقدم تقريراً عن ممتلاكاته؟؟  والاعحب أن يطلب ـ حاليا ـ على بضعة اشهر من انتهاء مهامه هذا الطلب!! ولكن عزاءنا الوحيد اننا في بلاد العجائب، وهو من احد الاسباب لاستدامة الازمة متعددة الجوانب، ولذلك “لنظهر” حياتنا العامة من هذه الطفيليات، والتى عادة ما تنمو في ظل بيئة مواتية، لتفرخ وتفرخ أكثر عمودياً وافقياً، فالنحاول ايجاد البيئة وتحصين الموظف العام، وترقية الأداء باشاعة ثقافة الشفافية والنزاهة على الكل، وليس على البعض، وذلك لن يكون بالأماني والاحلام، بقدر ما يكون من خلال رفع القدرات الشرائية للمواطن، والابتعاد عن بؤر “الشكارة” و”الشيبة”.. وتعزيز قدرات بعض الفئات، والتي هي في عرضة دائمة امام هذه الانزلاقات والمغريات.. وانني كم اغار ـ والغيرة على الاوطان مشروعة ـ لما اسافر إلى بلد، أزور على مستويات عدة متاحف لمختلف هدايا التي قدمت للرائيس الفلاني او الوزير او رئيس البلدية.. ولذلك يجب ترسيم هذه المفاهيم وتقنينها ـ دستورياً ـ او بقوانين عضوية حتى نبدأ بالمفاتيح والاعمدة، التي سيبنى عليها الدستور المرتقب.. وما نريد الا بالإصلاح.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • abouokba

    تأسيس لجنة وطنية مستقلة مهمتها محاسبة المسؤولين في كل المستويات من البلدية الى رئاسة الجمهورية مرورا بالشركات و المؤسسات الوطنية بعد نهاية عهداتهم.
    اما ما دام الوضع : قهوة موح اشرب و روح فلن تقوم للجزائر قامة.
    الجزائريون لا يصلحهم الا القران و عدالة السلطان.

  • بدون اسم

    يقال أخلقة وليس أخلاقة أيها الأستاذ الدكتور