-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" رافقتهم في أجواء عائلية متميزة بمدينة البليدة

أرامل ويتامى الجزائر يجتمعون على أكبر مائدة إفطار

بلقاسم حوام
  • 1522
  • 0
أرامل ويتامى الجزائر يجتمعون على أكبر مائدة إفطار
ح.م

في أجواء عائلية متميزة مفعمة بروح الألفة والأخوة والتضامن، اجتمع أكثر من 4000 يتيم وأرملة على أكبر مائدة إفطار رمضانية، بينهم نخبة من مسؤولي وإطارات الدولة، بإشراف وزيرة التضامن السيدة مولوجي صورية وولي البليدة وبدعم من مجلس التجديد الاقتصادي، الذين تقاسموا وجبة الإفطار على طاولة واحدة وهم يستمعون إلى آلام وأمال وطموحات يتامى حققوا من النجاح والتألق ما جعلهم فخرا للمجتمع ومستقبل لبناء الجزائر الغد..
كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرا من يوم الأحد 23 رمضان، بملعب الشهيد دايدي بقلب مدينة البليدة، مئات اليتامى والأرامل بدؤوا بالتوافد ودخول الملعب قادمين من مختلف ولايات الوطن، أين استقبلوا بحفاوة كبيرة من قبل إطارات وأعضاء جمعية كافل اليتيم الوطنية التي جندت كل الإمكانيات البشرية والمادية لإنجاح هذا الحدث الذي حمل شعار “أكبر مائدة إفطار بجزائر الانتصار”، مصالح الأمن طوقت كل الطرق المحاذية للملعب ومنعت حركة سير المركبات، أين تم إخلاء الطريق للحافلات التي كانت تقل اليتامى والأرامل الذين نظم على شرفهم هذا الحدث الفريد، الذي شهد أيضا إنزالا للمسؤولين المحليين وإطارات الدولة ومختلف فعاليات المجتمع المدني التي لها باع في العمل الخيري والتضامني من أجل تأطير هذا النشاط العملاق الذي تجند له أكثر من 300 مؤطر من أعضاء الجمعيات الخيرية والكشافة ومصالح الأمن لضمان تنظيم محكم وتفادي أي خلل من شأنه التأثير سلبا على راحة وسلامة المشاركين، خاصة وأن أغلبهم قدموا من ولايات بعيدة..

نشاطات ترفيهية ولقاءات تعارف
ومع مرور الدقائق ولتفادي أي فراغ أو ملل، شرع أعضاء جمعية كافل اليتيم في تنظيم نشاطات ترفيهية ورياضية وثقافية لصالح الأطفال اليتامى، وتنظيم لقاءات تعارف بينهم، ليكتشفوا أنهم ينتمون لعائلة كبيرة تمتد إلى 58 ولاية، وبدأ كل فرد يحكي قصته وتجربته وطموحاتهم، وهو يشارك أقرانه في ألعاب ومسابقات وتحديات صنعت الفرجة والبهجة وسط الأطفال، خاصة وأن هذا النشاط لا يهدف فقط الى الاجتماع على طاولة الإفطار بل يمتد إلى تعزيز الإحساس بالانتماء لدى اليتامى والأرامل بالمجتمع وأنهم ليسوا وحدهم، حيث رافقهم في هذه الأنشطة عدد كبير من المؤطرين والمنشطين والمسؤولين من برلمانيين ورؤساء بلديات وأمناء جامعات وأئمة وإطارات والذين رافقوا اليتامى وأمسكوا بأيديهم وشاركوهم هذه اللحظات من المرح والمتعة التي جعلت من الجميع عائلة واحدة تعبر عن تضامن وتآزر الجزائريين فيما بينهم..

قصص نجاح أبطالها يتامى وأرامل
“الشروق” اغتنمت الساعة التي سبقت الإفطار للتقرب من اليتامى والأرامل والوقوف على رغباتهم وآمالهم في الحياة، خاصة وأن الكثير منهم حققوا التميز والنجاح على غرار الطالبة المتميزة نسرين بوزيد التي تم تكريمها من طرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، كأول طالبة توظف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والتطوير، والتي تم تكريمها في هذا الحدث من طرف وزيرة التضامن الوطني والأسرة صورية مولوجي، أين تعتبر قصة هذه الطالبة التي تحدت اليتم ومصاعب الحياة لتحقيق نجاح باهر مثالا ومنارة لليتامى الذين اعتبروها قدوة لهم في الحياة، كما التقت الشروق أيضا الأرملة بحاي كريمة التي تمكنت من تربية أربعة أيتام يتامى كلهم ناجحون في الحياة وحافظين لكتاب الله رغم المشقة والتعب والحاجة، غير أن مرافقة الجمعية لهذه الأرملة جعلها تتفرغ لتربية أبنائها وتحويلهم إلى قدوة للشباب، وهذا ما يجعل مرافقة الأرامل واليتامى من طرف الجمعيات والمحسنين أمرا بالغ الأهمية لتمكينهم من مجابهة التحديات وظروف العيش المزرية وتمكينهم من الاندماج في المجتمع وتحقيق قصص نجاح باهرة، وهو الأمر الذي صنعته الكثير من الأرامل اللواتي تم تكريمهن بمناسبة هذا الحدث، حيث تم دعوة 55 أرملة حققت النجاح واستفادت 10 منهن من عمرة بعد تنظيم طمبولا على هامش مائدة الإفطار.
وما أثار اهتمامنا في هذا النشاط المتميز أكثر؛ قصة نجاح باهرة للشاب أحمد غوالي وهو يتيم ومن ذوي الاحتياجات الخاصة ورغم هذا لم يستسلم وتحدى الصعاب ليحقق نجاحا دراسيا باهرا جعلت منه واحد من المؤثرين في المجتمع واستحق التكريم من أعلى مستوى، وهو مثال لعدد كبير من اليتامى الذين حققوا التميز في المجتمع بعد استفادتهم من دعم ومرافقة جمعية كافل اليتيم الوطنية التي تعمل عبر فروعها في مختلف الولايات على مرافقة نوعية ودائمة واحترافية لليتامى والأرامل ليكونوا شعلة في المجتمع..

اليتيم يتقدم الجميع
ورغم الإنزال الرسمي رفيع المستوى في هذا الحدث وحضور كلا من وزيرة التضامن والأسرة ووالي ولاية البليدة ونائب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي وغيرهم من إطارات الدولة، إلا أن المنظمين اختاروا أن تكون أول كلمة في حفل الاستقبال من طرف يتيم يتكلم باسم جميع يتامى الجزائر، وهو الطفل عبد الرحمان زيغة، ومن أبناء الجمعية، والذي أكد في كلمة مؤثرة أبكت الكثيرين أن هذا النشاط “أشعرنا بأننا لسنا وحدنا بل لنا إخوة وأخوات.. آباء وأمهات تفيض قلوبهم بالعطاء وأيديهم بالإحسان، احتضنونا بالمحبة والألفة، اليتيم قد يحتاج في كثير من الأحيان إلى كلمة طيبة ولمسة دافئة وبسمة تنسيه مرارة الفقد، نحن اليوم من خلال مائدة الإفطار نحس أنكم معنا وبيننا أنتم قدوتنا وأثبتم لنا أن العطاء لا ينقطع..قد لا نستطيع كأيتام أن نرد لكم الجميل لكننا ندعوا الله أن يجازيكم طول الجزاء..”

الأيتام بحاجة لصدر يحتويهم
وبدوره أكد رئيس جمعية كافل اليتيم الوطنية علي شعواطي، أن هذا الاجتماع على مائدة إفطار عملاقة تظم يتامى وأرامل الجزائر ” شكل صورة يحبها كل جزائري مخلص، ويفرح بها الشهداء والمجاهدون الذين ضحوا بأعز ما يملكون لنعيش هذه اللحظات نتمتع فيها بالحرية والكرامة، حضوركم دعم لليتامى والأرامل الذين يجدون فيكم الأب والأم والأخ والصدر الذي يحتضنهم، وتعميق لقيم التكافل والتضامن وتجسيد لمفهوم العائلة الواحدة، وكل دعم لهذه الشريحة سيكون له الأثر الطيب لتكوين هذا الجيل الذي سيكون شعلة تضيء درب النجاح والتميز والانتصار لجزائر الغد ..”
وأضاف شعواطي أن دور الجمعية يتمثل في ضمان مرافقة كاملة لليتامى والأرامل وتمكينهم من الاندماج في المجتمع وتحقيق النجاح وإضفاء لمسة من التفوق والإبداع، وهو ما حققه الكثير من أبناء الجمعية الذين تم تكريمهم على هامش مائدة الإفطار ليكونوا قدوة لغيرهم..

وزيرة التضامن تمد يدها لليتامى
كان حضور وزيرة التضامن الوطني والأسرة صورية مولوجي التي رعت هذا النشاط متميزا، أين فضلت كسر الأعراف البروتوكولية والتعامل مع اليتامى كأم حنون، حيث رفضت أن تتقدم كلمتها كلمة اليتامى وأصرت على تفقد أحوالهم والإفطار معهم على مائدة واحدة وتبادلت معهم أطراف الحديث مطولا وهي تبتسم في وجوههم، وأصرت الوزيرة على تكريم المتميزين من اليتامى والأرامل حيث اعتلت منصة الحفل عدة مرات ووعدت بالاستمرار بتقديم كل أشكال الدعم لهذه الشريحة وأكدت أن هذا الحدث يعبر عن قيم التضامن والتكافل والتآخي الراسخة في ثقافة الجزائريين المكرسة في مختلف الفعّاليات والنشاطات المنظمة خلال الشهر الفضيل، وأشادت بالعمل النوعي الذي تؤديه جمعية الخيرية كافل اليتيم الوطنية لفائدة الأيتام ومبادراتها الخيرية، وكذلك المؤسسات المواطنة المنضوية تحت لواء مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري على دعمها ومرافقتها للعمل الخيري والإنساني بالجزائر.

.. نجتمع بروح العائلة الواحدة
اغتنم نائب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي قيدوم جمال هذه المناسبة للتأكيد أن يد المؤسسات الاقتصادية الجزائرية الخاصة ممدودة لكل الفاعلين في المجال الخيري، خاصة إذا تعلق الأمر باليتامى والأرامل الذين يستحقون حسبه كل أشكال الدعم والمرافقة لضمان تنشئة جيل متميز يساهم في خدمة الوطن، وأضاف قيدوم: “نحن اليوم نجتمع بروح العائلة الواحدة في نشاط نوعي يعكس قيم التضامن والتآخي التي نعتز بها جميعا” وشكر المتحدث عمل جمعية كافل اليتيم الذي وصفه بالراقي ويستحق كل الاحترام.
وتجدر الإشارة أن مجلس التجديد الاقتصادي الذي رعى هذا النشاط قدم كل أشكال الدعم المادي لضمان استقبال اليتامى والأرامل في أحسن حال..

“إفطار سيبقى محفورا في ذاكرتنا”
ومع أذان المغرب اجتمع الجميع من مسؤولين ويتامى وأرامل وضيوف وإعلاميين على طاولة واحدة عملاقة على مد البصر في جو مهيب، كان الأبطال فيه، أطفال صغار حرموا من حنان الأب غير أنهم وجدوا في المجتمع عائلة كبيرة تحتضنهم، أين فضل المنظمون أن يتقاسم كل مسؤول مائدة الإفطار مع عدد من اليتامى في جو عائلي مفعم بالألفة والمحبة، أين تضمنت طاولة الإفطار كل ما لذ وطاب من الطعام والشراب والحلويات في مشهد احتفالي على شرف اليتامى الذين شعروا أنهم ينتمون لعائلة كبيرة وسط دعم كبير من طرف المحسنين وعدد كبير من المؤسسات المنضوية تحت لواء مجلس التجديد الاقتصادي..
وبدورها تقاسمت “الشروق” مائدة الإفطار مع عدد من اليتامى والأرامل القادمين من ولايات الغرب الجزائري والذين أكدوا أن هذه المائدة العملاقة ستضل محفورة بذاكرتهم، ومنحتهم إحساس الإنماء وأنهم ضمن عائلة كبيرة لن تفرط فيهم وسترافقهم لتحقيق النجاح والتميز..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!