أردوغان: الظلم لا يدوم
في مؤتمر الدبلوماسية الفلسطينية بإسطمبول، أطل القائد التركي، رجب اردوغان، ذو النفحات العمرية، ليذيع على الملأ موقفا تركيا، لطالما تمنيناه من عاصمة الخلافة الإسلامية العثمانية..
-
فماذا قال أردوغان؟ قال الزعيم التركي “إن مكة نصف قلبي، والمدينة نصفه الثاني، والقدس هي سياج القلب كله. إن قلبي يبكي مع عيون الأمهات الفلسطينيات.. وقال أيضا: لابد من رفع الحصار عن غزة، ولابد من منطقة صناعية في جنين، ولابد من وقف العدوان على الشعب الفلسطيني..” قرأ أردوغان أشعارا لمحمود درويش، وفاضت عيناه بالدموع وهو يتحدث عن أطفال غزة وشهداء سفينة مرمرة، الذين ذكرهم بالاسم فردا فردا.. وأكد أردوغان، أن على إسرائيل تقديم اعتذارها والتعويض عما ارتكبته في السفينة وركابها.. مؤكدا أن تركيا تقف بكل ما تملك من أجل قيام دولة فلسطين، وهمس بمحبة وأخوة الى الرئيس الفلسطيني قائلا: “أخي أبومازن.. تصالحوا وتسامحوا، والاخ الكبير يصفح”.. وفيما رفع رأسه إلى السماء، وجه كلامه الواضح الرزين إلى قادة الكيان الاسرائيلي قائلا: يا إسرائيل إن الظلم لا يدوم.
-
أجل.. إن تركيا تلعب دورها الإقليمي بإتقان، هذا بلغة السياسة وبلغة الأخوة الإسلامية. صحيح أن تركيا لم تجيش جيوشها ولم ترفع رايات الجهاد لتحرير فلسطين والقدس، ولكن في هذا العصر، الذي ماتزال الأمة فيه دون مستوى المواجهة الحاسمة، تتحرك تركيا لملء الفراغ المذهل في المشهد السياسي الناتج عن الغياب العربي..
-
إننا كعرب، نجد أن لنا أخا كبيرا يصطف معنا في مواجهة التحديات الكبيرة، ونحن كمسلمين، نجد أن روح الصمود والترابط تدب في بلد، نكن له محبة ومعزة كبيرتين.
-
إن الاخ أردوغان والرئيس أردوغان يذكرنا بالطلعة البهية لسلاطين آل عثمان، وهم يجوبون البحار دفاعا عن حياض الأمة وكرامتها، وفتحا للبلاد وقلوب العباد لدين الله.
-
إن الحسابات تقول على العرب الاستفادة من هذا التطور الإقليمي الكبير، وفتح الابواب للأخ التركي، والتحرك نحو تركيا بروح التعاون والتكامل في المحافل الدولية، وإنه لسعيد جدا أن تتوسع دائرة النصرة لفلسطين ومسجدها الأقصى.
-
في الجزائر.. لنا ذكريات التاريخ الرائعة مع إخواننا الاتراك، فلقد صهرت المعارك دماءنا معا في بوتقة الأخوة الاسلامية، فمن هنا خرج أسطولنا الجزائري العظيم نصرة لأسطول الخلافة أمام الصليبيين الفرنجة، وقدمت الجزائر من خيرة ابنائها شهداء نصرة للاخوة الإسلامية.. كانت الجزائر بذلك ترد دينا للإخوة الأتراك، الذين استجابوا لاستغاثة الجزائريين، وطردوا الإسبان الصليبيين..
- من هنا نرى أن الزمان يتفتح على صفحة مشرقة منعشة للروح والقلب، لتستعيد الأمة مكانتها ودورها التاريخي، وليعود القدس درة العرب وتاج المسلمين.