-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أزمة التفوّق!

الشروق أونلاين
  • 3754
  • 0
أزمة التفوّق!

الآن وقد عرفت الجامعة أسماء الوافدين الجدد عليها، وتبيّن أن نسبة الناجحين هذه السنة تجاوزت النصف.

  • فكانت معقولة ومقبولة لدى عدة أطراف مسؤولة وأخرى محايدة، يحقّ لنا البحث عن أولئك الذين مرّوا من هنا ذات يوم، سواء كانوا ناجحين أو فاشلين، خصوصا عندما نعلم أنهم التقوا بعد اقتطاع تأشيرة الجامعة والمرور عليها عند نقطة واحدة هي الاصطدام في كثير من المرات بواقع اجتماعي صعب لا يشجّع الكفاءات، فأصبح الشعار الواجب استعماله هنا ليس الذي مضمونه (عند الامتحان يُكرم المرء أو يهان)، بل الأصح أنه (عند الامتحان يُكرم المرء وبعدها يُهان).. بل يُضرب بالنعال!
  • لا نعرف سببا وجيها في الرثاء لحال الأمة والبكاء عليها ليل نهار، إذا كانت فيها نماذج مشرّفة مثل الطالبة “لاج أسماء” من جيجل، أو حتى النابغة والمفاجأة الكبرى “مدوري أميرة” من عين تموشنت والتي استطاعت أن تختزل 3 سنوات من عمرها لتحصل على البكالوريا كأصغر ناجحة، فانتصرت بكل فخر لعائلتها ومنطقتها وبلدها في الامتحان الأشهر حتى الآن في الجزائر، كما يحق لنا التساؤل في مثل هذا اليوم عن إخفاق البلاد حتى الآن وعجزها عن تكوين نخبتها الوطنية، وريثة نخبة البدايات الأولى للاستقلال، وعن استئساد ثقافة الأقدام على العقول والأقلام، فأصبح الناجح لدينا كائنا غريبا لا يشبه الناجحين في الدول الأخرى، وغالبا ما ينتهي الأمر به إلى اختيار سيء في الجامعة، أو انقلاب غير محسوب على أعقابه العلمية، أو شريدا بين إصلاحات غامضة، أو شهيدا في البحر فيُكتب عند الناس (حرّاڤا) بعدما كان مشروع عالِم أو بروفيسور!
  • الجامعة الجزائرية تعيش اليوم مأزقا حقيقيا، بل سلسلة مآزق، فلم يعد أحد يصدّقها أن ما ينقص هو النخبة ولا المادة الخام، بل إننا نعاني أزمة كبرى في توجيه تلك العقول النظيفة القادمة من الثانويات، ونحن هنا نتكلم تحديدا عن المتفوقين، وليس عن العموم الذين كسبوا شرف الانضمام للجامعة صدفة أو مكابدة أو حتى استغلالا لسهولة الامتحان، فلا يمكن أن نتوقع خيرا من جامعة أصبح شغلها الأساسي كمّيا وليس نوعيا، وأضحى القائمون عليها يتنافسون على المناصب وليس على البحوث العلمية، كما دخلتها جرثومة (البني عميس) فأصبحت تحدّد الناجحين فيها والراسبين، الحاكمين فيها والمحكومين!
  • الجامعة تحوّلت إلى ريع حقيقي للبعض، والخطر الأكبر يتمثل في تهديدها للعلم بعد ما كانت حاضنة شرعية له، لكن المثير للانتباه والواجب التركيز عليه في مثل هذا اليوم، هو ذلك الصمود الواضح لامتحان البكالوريا أمام كل الملوثات السياسية والايديولجية التي عاشتها البلاد، فالحمد لله على أن الامتحان بقي صامدا، وعلى أن العلم أنقذ بعض شرفه لنكتشف اليوم (أسماء) و(أميرة) وغيرهما من الناجحين والناجحات..
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!