-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أشعة من أنوار مولد الحبيب

الشروق أونلاين
  • 1665
  • 8
أشعة من أنوار مولد الحبيب

أترى الحنين هزّ كياني إلى حضرة روضة الرسول الرحمة المهداة أم تراني هو التفاني المطلق في حب المصطفى، هو المقصود، وحتى للموطن الذي ولد فيه خير البرية للذي ببكة مباركا، أم تراني في مواكب أنوار ربيع الأنوار للذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأشرقت الأرض بأشعة نور ربّها، وأطفأت بنور التوحيد نار فارس وهدمت بقوة العدل أبراج قيصر، وانجلت غواشي الظلم والاحتقار، وانجلى الليل من ظلمائه، وأضاءت بأنواره صلى الله عليه وسلم جوانب الكعبة وأركان البيت العتيق وأغدق نبع الرحمة من زمزم ليغسل خطايا المذنبين وتلاقت لآلئ كلمات الحق من عرفات والمشاعر المقدسة التي دوت مسامع الكون بكلمة التوحيد وبأنوار حبيب الرحمن (فاعلم أنه لا إله إلا الله).

انطلق الحق المحمدي بأشعة كاشفة أجهزتها ربانية توحيدية من رب العالمين، واتحد المتفرقون وتلاقت أقوال الصادقين تحت راية الإيمان المخلصين الملخصين الذين لا يريدون علوا ولا جاها إلا من رحم ربك في هذا الزمان ليتلى ما قرأت وما سمعت عن كثير من نجواهم استهوتهم الدنيا وغرهم بالله الغرور فأين أجد العلماء العاملين؟ لأنهم ورثة الأنبياء وأنهم جبهة الحق الصامدة التي يرتد دونها الباطل خاسئا مدحورا.

وفي ظل مجتمعنا الإسلامي وتحت راية الإيمان زحفت طلائع النبي محمد الأمين وارتفع المنار، وكان قول الحبيب محمد رحيما، وفتحا عظيما، وصلحا عميما، أسدل من العفو ستارا وأفاض الرحمة مدرارا ودانت المماليك وأصحاب التبيان، والكل يدين بإشعاعات الأنوار المحمدية الإسلامية الخالدة.

ها نحن في احتفائية موكب المولد النبوي الشريف، وتهب على المسلمين في عصرنا هذا الملتهب بالصراعات الأخوية وبالاختراعات العلمية الرهيبة، وبالفضائيات التي أصبحنا نحن أمة الإسلام في فلكها سابحين، يعجز العقل البشرى أحيانا عن تقبلها وتلقيها لكن العلم هو العلم ((قل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))، ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) و((هل يستوى الأعمى والبصير)).

وبعين اليقين هاهي ذي تتحرك ركب النور المحمدي في ربيع الأنوار، تتجدد الذكرى وتتحقق البشرى وتسمو بالمسلمين نسمات الوصال بالتدبر والتفكر في أمور ديننا ودنيانا ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)).

إننا في هذه المحطة التذكيرية يجب التدبر في حكمية الأديان والكتب السماوية ليعلموا مقاصدها وغاياتها ونتائجها من خلال استخلاف الله الإنسان في الأرض لعمارتها ((إني جاعل في الأرض خليفة)) ولو نظرنا في الخطاب القرآني ((أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)) وقوله تعالى أيضا مخاطبا نبيه الأكرم ((كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)).

المتدبر في الأنوار المحمدية من كتاب الله يستخلص العبرة ثم يدرس الحاضر بما له وما عليه ثم يستطلع ببصيرة العلم والمعرفة الحقيقية بشتى العلوم ـ ليس كمن ترى أنهم في كل واد يهيمون ـ إلى المستقبل كما قال أحد الحكماء “كفى بالدهر مخبرا بما مضى عما بقي”.

من إشعاعات مواكب المولد النبوي الشريف، يا أمة الإسلام، نجدد العهد مع رسول الله ألم يكن نموذجا في الأبوة الصادقة الرحيمة والصحبة الكريمة نعطي أمثلة مواقف بأننا بحق ننتسب إلى هذه الأمة الإسلامية ((كنتم خير أمة أخرجت للناس)) هذه صيحتي وللأسف ولله الأمر من بعد ومن قبل؟؟

إن بعثة سيدنا محمد صلاة ربي وسلامه عليه دعوة للمبادىء الإسلامية السامية، بعثة تتسم بالأخلاقيات، بعثة ترتبط بتحقيق الحق والعدل والخير والسلام والحرية والمساواة، ووحدة الأمة، أشعة الأنوار المحمدية فيها المساواة بين الناس في الحقوق العامة والواجبات والمعاملات لا تفاضل بينهم ولا تمييز إنما التفاضل بالخلق الطيب والعلم النافع والعمل الصالح الذي يسعد الناس ويرضى رب الأرباب.

فالإسلام هو السلام وجعل السلام تحية بين الناس صفة المتسامحين مصداقا لقوله تعالى ((وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)).

ومن نفحات الهدي النبوي في مولده من تحصن بهذه السمات السامية ينال أخلاقيات فيرتوي قلبه وجسمه وروحه بمحاسن منابع الشريعة الإسلامية مصداقا لقول الرسول ((إذا أحب الله عبدا هيأ الحب له في قلوب الناس)).

وحتى الاحتفال به أصبح رمزيا زعما من البعض لمسايرة العصر زاعمين أنها الحداثة .. أين تلاوة القرآن والاستغفار؟ أين اجتماع النساء على مائدة واحدة؟ أين العلوم والدروس الوعظية؟ أليس أهم معلم جاء به الوحي الإلهي هو الدعوة إلى العلم والعمل والمعرفة واكتساب الخبرة والحكمة ضالة المؤمن والعلوم النافعة للصالح العام.

إن مواكب المولد النبوي وإشعاعاته القبسية أمانة في أعناق دعاتنا وعلمائنا ومخترعينا في مختلف الميادين وأن يخرج علماؤها من دائرة كتمان العلوم وعليهم مسؤولية جسيمة تجاه أمتنا الإسلامية وأبنائها فالدعوة للناس وحثهم على المنافسة الشريفة في الإبداعات على الأقل من اكتفائنا الغذائي والمائي وهذا دليل على محبة للعدل وولاء للحق وصحوة الضمير واستقامة الأمر.

إن إشعاعات المواكب المحمدية في هذا الشهر المبارك هي قبسات تلألأت معالمه ما يصدر من خلق وعمل وعلم وبذلك لتحقيق السلم والسلام لأمتنا وللعالم أجمع وختم المقال من خلال هذه المحطات المتناثر من عظمة هذا الرسول الأعظم الذي قال في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري وللحدث صلة بإذن الله تعالى (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان، الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • محب رسول الله

    صلى الله على خير البريه محمد خير خلق الله ...أريد أن أسئل فقط هل لو فرضنا أن الاحتفال بمولد خير الخلق هو بدعه كما يقول البعض هل مجابهة البدعه يكون بالسب و الشتم و الحقد و السخريه ..هل وحدة الصف و صفاء القلوب خير أم من يثير المشاكل و يصل الى حتى التكفير و التبديع و شق الصف هو أفضل لقلب الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ..لماذا لا تكون الموعظه الحسنه و الكلمه الطيبه ..ألم يكن السلف الصالح يحزنون و يبكون أن يروا أن فلانا مات على ضلاله بينما يتمنى البعض اليوم الهلاك للناس و يدعي اتباع السنه

  • ابراهيم

    لم نسمع أو نقرأ عن دليل شرعيٍّ من القرآن الكريم أو السنَّة الشريفة، يحرِّم الاحتفال بمولده صلَّى الله عليه وسلَّم خير البريَّة وسيِّد البشرية وإمام الأنبياء عليهم السلام،
    ذا رأيت أمة تتمسك بالباطل فقط لأنه موروثا لأجدادها و ترفض اصﻻح ذلك الباطل بأي دافع من الدوافع فاعلم أنها لن تبني حضارة قوية و مستديمة و خاصة عندما يتعلق الامر بعقيدتنا و مصيرنا الابدي الله سبحانه حذرنا من الاكذوبة اليهود بل تشابهت قلوبنا مع اليهود ونقول مثلهم لن تمسنا النار الى اياما معدودة واصبح كل شيئ مباح القتل وووووو

  • نورالدين الجزائري

    ما هو الخطأ الذي وقعت فيه لا أدري ؟ كيف وصلنا إلى هذه الأزمة لماذا لا أفتش عن صواب لزلتي و حل لأزمتي ؟ بدل ما نفك مصيبة بمصيبتين : تقشف ثم إلى أين نحن ذاهبون ؟ نبقى فيه هذا محال ننتظر بحبوحة أخرى و ما يدريك ؟ حالنا يقول:خرجنا من باب باطنه عذاب لندخل باب باطنه جهنم نعوذ بالله من هذه الأبواب مثل الأنفاق لا أبواب أنوار
    جيت أنبيع الحنة قالوالي كثرت الأحزان
    جيت أنبيع الكتان قالولي ماتت النسوان
    جيت نسأل على حال بلادي قالوا لي ظلموها العديان!
    فلنفرح حتى يتوهم الناس أننا فلاسفة والهوى شريك العمى

  • نورالدين الجزائري

    قليلة ... الله تعالى أعطى القليل من العلم حتى نعرف ذلك الخير الكثير في الحكمة التي هي رأس مال المسلم ـ ذوا الأباب ـ 1 ـ أن نعرف الحق لذاته و الثانية لأجل العمل به، فهناك علم و إدراك و عدل و صواب انظروا إخوتي ! مع بداية سنة جديدة و ماجاءت به من إحتفال بالمولد و بمولدهم هؤلاء من وراء البحر هذا إذا سلمنا بحالة الطوارئ التي يعيشها فكرنا ، فقلد أيقظني دويّ راجف خاطف من سباتي بين عقل تبحر و بحبوحة من لحية سيدي تبخر ! علينا بالتقشف ! يا عم أنتظر أجمع أشلاء عقلي و أفهم قدري من خطأي و جرمي في حقك ؟؟ أسأل

  • نورالدين الجزائري

    أصبحت عاجزة على البحث عن الحقيقة لا على فهمها و تطبيقها ، لابد لنا من نظام حياتي حكيم و عليم لأننا ما استطعنا و عجزنا على حل مشكلاتنا بل زدنا في تفريخها !
    فضيله العقل !! { يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا و ما يذكر إلا أولوا الألباب } 269 البقرة . فلنتأمل هذه الآية التي ما أعطى الحق تعالى كلمة : كثيرا في القرآن كله إلا للحكمة فقط ! أعطى العلم القليل { و ما أتيتم من العلم إلا قليلا } 85 الإسراء ، و سمى الدنيا بأسرها { قل متاع الدنيا قليل } 77 النساء و حتى الفئة التي تغلب

  • نورالدين الجزائري

    كان زوجا عظيم أب رحيم صديق حميم و نبيّ الخير ، المسألة هي قدوة معرفة و إرادة نحو : كيف كان يتسابق مع زوجته عائشة كيف رأى طفلا وديعا في أسواق المدينة قرأفي عينيه أنه يريد ركوب جمل فسأله هل تريد ذلك ؟ قال نعم ! فحمله على جملٍ و دار به مسافة ففرح الصبي و فرح معه النبي عليه السلام أكثر من ذلك كان يجالس الأولاد في ألعابهم ، كيف كان ينزل إلى الأسواق ليراقب الأثمان و النوع و القصة ( ليس منا مَن غشا ) و نحن لم نستطيع التحكم في سعر البطاطا حتى لا أقول شيئا أدهى و أمر ؟؟... درجة عالية تفوق الخيال ! عقولنا

  • نورالدين الجزائري

    أو بمن يأتتم لهذا الحفل و يسكن مكانه لا بديل يقدمه ؟ أو هناك ما أغفلنا عليه و هو : { و ذكرهم بأيام الله } 5 إبراهيم الجواب يطول و لكن أختصره في معنى يوم مولد صلى الله عليه و سلم و هو في الحقيقة هذا اليوم هو يوم وفاته ! لأنه توفي ـ بالإجماع ـ يوم الإثنين 12 من الربيع الأول ، و جاء للدنيا عام الفيل ، فنحن نحتفل بوفاته لا بمولده ؟! و هذه الغفلة أو سميها ما شئت لها معاني و شجون ... إن الله تعالى يدعونا إلى معرفة نبيه عليه السلام ، و المعرفة تقتضي أن نحرك الألباب فيما وراء الأحكام لنكتشف جوهر الرؤية

  • نورالدين الجزائري

    احتفال بهيجي أم إتباع حقيقي ؟!
    لا يحزني مَن يحتفل على الطريقة الروتينية المعلومة و المرسوخة في عائلاتنا في عرس يصرط فيه الناس طعاما ، ثم ولوا من حيث أتوا و لا أفرح لمن لا يحتفل و لكنه لم يغير من وضعه و لا تدبر في أمر حاله . لا أريد الخوض في بدعة الإحتفال ، لأنه توجد بدع طمت و عمت ... و هي إشكالية صعب تطبيقها في المجتمع و تبقى جدل عقيم يتكرر من سنة إلى أختها ... ولكن هل الإحتفال في صورة إلقاء الأناشيد و نُشيّد بصاحب المقام مع ترك خُلقه و سنته على مدار العام منسية ؟ هل بقي من الخير بمن يحتفل أو