-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نصائح لاستغلال فوائدها وتحذير من أنواع سامة

أعشاب برية موسمية على موائد الجزائريين

مريم زكري
  • 126
  • 0
أعشاب برية موسمية على موائد الجزائريين

تستعيد الكثير من العائلات بالمناطق الريفية عادات غذائية مع حلول فصل الربيع، تعتمد فيها أغلبها على الأعشاب الموسمية والحشائش التي تنبت تلقائيا مع بداية هذا الفصل واعتدال الطقس، شكلت عبر الأجيال مصدرا للغذاء ووسيلة علاج تقليدية.

واعتمد عليها الجزائريون في توازنهم الغذائي ثم توارثوها مع مرور الوقت، لما لها من فوائد صحية للجسم، ومن جهة أخرى، يعكس هذا التنوع ثراء البيئة في بلادنا واختلاف العادات الغذائية من منطقة إلى أخرى.
مع فصل الربيع، تتجه النسوة عادة في القرى والمداشر نحو الحقول والمروج الخضراء لجمع الأعشاب الموسمية، خاصة في المناطق المعروفة بنمو العديد من النباتات والأعشاب، حيث يحرصن على جمعها، ثم تنظيفها وطهوها مع الحفاظ على الطرق التقليدية في هذه العملية حفاظا على القيمة الغذائية لهذه النباتات، وعلاقتهم المتجذرة مع الطبيعة.

تنوع في الأطباق والنكهات
وتزدهر هذه العادات بشكل لافت في مناطق الشرق ومنطقة القبائل بالأخص، أين تعيش العائلات على وقع “الفصل الأخضر”، من خلال أطباق تقليدية متنوعة، على غرار المسفوف الذي يحضر بالفول أو اللفت أو مزيج من الأعشاب البرية، إلى جانب “كسرة الخضرة” التي تعجن بالحشائش الطازجة.
ومن بين الأطباق التي تحافظ على حضورها بقوة، طبق تقليدي يجمع عددا كبيرا من الأعشاب قد يصل إلى 14 نوعا، تطهى مع قليل من السميد، ويعد من الوجبات الصحية بامتياز، لما يحتويه من عناصر غذائية طبيعية، كما أن بعض العائلات بولايات الشرق على غرار ميلة وجيجل، لا يزالون يعكفون على إعداد طبق “لبقول”، وهو خليط من الحشائش المطهية يقدم مع الكسكسي، إلى جانب طبق “حربيط” الذي يشبه الملوخية، حيث يتم طهو باقة متنوعة من الأعشاب الخضراء وغليها ثم طحنها لتتحول إلى حساء أخضر غني ومغذ.

مهماه: حالات تسمم بسبب خلط أعشاب صحية مع أخرى سامة

أما في مناطق الجنوب، فتتنوع الأعشاب المستعملة بين القرطوفة، الزعتر، إكليل الجبل، الفليو ومقل السيف، حيث تستخدم في الطهي أو في شكل مشروبات ساخنة، خاصة لمواجهة تقلبات الطقس التي تميز فصل الربيع، هذا التنوع.

الحذر واجب…

ورغم الإقبال الكبير على هذه الأعشاب، يؤكد مختصون على استغلال هذا الموسم من أجل الاستفادة من منافعها للجسم، رغم أن استهلاكها لا يخلو من مخاطر، خاصة في ظل غياب المعرفة الدقيقة لدى البعض بطرق التمييز بين النباتات الصالحة للآكل وتلك السامة، فبعض الأعشاب قد تتشابه في الشكل مع أنواع معروفة مثل “الخبيزة” أو أنوع غير معروفة تشبه “السلق”، لكنها في الحقيقة تحتوي على مركبات سامة قد تهدد صحة مستهلكها وتؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.
وفي هذا السياق، حذرت المختصة في التغذية الدكتورة آسيا مهماه من الاستهلاك العشوائي للأعشاب البرية، مؤكدة أن الاعتماد عليها كغذاء أو علاج تقليدي يجب أن يكون مبنيا على معرفة دقيقة بمصدرها وطبيعتها.
وأوضحت مهماه لـ” الشروق”، أن بعض حالات التسمم الغذائي المسجلة خلال فصل الربيع، تعود بالأساس إلى الخلط بين أعشاب صالحة وأخرى سامة، خاصة لدى الأشخاص الذين يقومون بجمعها دون خبرة كافية، داعية إلى ضرورة اقتنائها من مصادر موثوقة أو مرافقة أشخاص ذوي تجربة في هذا المجال.
كما شددت على أن حتى الأعشاب المعروفة بفوائدها، مثل الزعتر وإكليل الجبل، ينبغي استهلاكها باعتدال، لأن الإفراط فيها قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية أو تفاعلات غير مرغوبة، خاصة لدى الأطفال والحوامل.
وبالمقابل، ذلك أشارت المتحدثة إلى أن فصل الربيع هو فرصة جيدة من أجل العودة إلى نظام غذائي صحي يعتمد على منتجات طبيعية طازجة، بعيدا عن الأغذية المصنعة، مع الحرص على التحلي بالوعي الصحي حتى لا يتسبب ذلك في مضاعفات صحية، خاصة وأن جزءا من هذه العادات الغذائية التي يتميز بها الربيع في بعض المناطق هو عبارة عن أطباق تقليدية، وجزء من هوية غذائية وثقافية متوارثة، تعكس عمق ارتباط الجزائري بأرضه، والحفاظ على هذا الموروث والاستفادة من مزاياه بطريقة صحيحة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!