أقصينا أمام مصر بسبب خيانة “داخلية” واسألوا روراوة عما جرى قبل المباراة
يكشف شيخ المدربين الجزائريين رابح سعدان لأول مرة عن تفاصيل ما حدث في المباراة المشؤومة التي خاضها المنتخب الوطني أمام نظيره المصري في نصف نهائي كأس إفريقيا 2010 بأنغولا، حيث يروي بمرارة تعرّض الخضر للخيانة، وجملة من الأمور غير الطبيعية التي تسببت في تحطيم معنويات اللاعبين.
تعمّدنا قرّاءنا الأعزاء تأخير نشر الجزء الأخير من الحوار، الذي أنجزناه قبل انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، حتى لا نفقد المنتخب الوطني تركيزه وحتى لا يتم اتهامنا بالتشويش عليه، واتخاذ هذه الشهادات كذريعة لتبرير الفشل الذريع في “كان” الغابون:
سمعنا الكثير من الروايات حول ما جرى في نصف نهائي كأس إفريقيا 2010 بأنغولا وعن الظروف المريبة التي صاحبت خسارة الجزائر برباعية أمام مصر.. هل يمكن أن تروي لنا ما حدث بالضبط؟
في نهائيات 2010، ورغم البداية السيئة بالخسارة بثلاثية أمام مالاوي كان الجميع ينتظر خروجنا من الدور الأول وانهالت الانتقادات من كل جانب، لكننا كنا أقوياء ذهنيا وتمكنا من اجتياز الدور الأول بأقل مجهود (فوز وتعادل وهدف وحيد مسجل)، وحققنا الأهم بعدها ببلوغ نصف النهائي بعد أن أطحنا بالمنتخب الإيفواري العملاق، وكنا قادرين على بلوغ النهائي ولم لا التتويج باللقب لولا عمل الكواليس في نصف النهائي أمام المنتخب المصري.
هل لك أن توضح ذلك؟
لقد كان منتخبنا يسير على نحو تصاعدي حيث تحسن أداؤنا ونتائجنا كثيرا منذ الخسارة أمام مالاوي، وكنا نراهن على أن نخوض على الأقل مباراة قوية مع مصر، كنا ننتظر أن يسود اللقاء التنافس الحاد، وحتى ولو خسرنا فإن ذلك لا يكون برباعية، المصريون لم يكونوا يتصوّرون أن نجتاز عقبة كوت ديفوار لملاقاتهم في نصف النهائي، حتى نحن لم نكن نتوقع ذلك، بما فيهم مسؤولي الاتحادية ولكن للأسف لم تلعب هذه الأخيرة دورها أنذاك، كل الظروف كانت توحي بأن لا أحد منح أي أهمية لذلك الإنجاز.
هل هذا يعني بأن الاتحادية لها يد فيما حدث في نصف النهائي؟
سأحكي لكم ما حدث مباشرة بعد فوزنا على كوت ديفوار، كنا قد خسرنا يوم راحة مقارنة بالمصريين لأنهم لعبوا قبلنا بيوم واحد، ثم كنا نتوقع بأننا سنسافر في اليوم الموالي من كابيندا إلى بانغيلا مسرح المباراة، لكننا فوجئنا بتأخير سفرنا يوما آخر، ولا يخفى عليكم بأن الجميع كان قلقا ومتخوفا من البقاء في كابيندا بعد الاعتداء بالرصاص على حافلة منتخب الطوغو والذي خلف قتلى وجرحى، وبعد أن سافرنا إلى بانغيلا فوجئنا بوضعنا في فندق غير لائق ذي نجمتين “2” ، رغم أن العادة اقتضت أن نقيم بفندق ذي 4 أو 5 نجوم، وقيل لنا بأن منتخب الكاميرون كان يقيم بذلك الفندق ولكن ذلك كان غير صحيح لأن ذلك الفندق كان مخصصا للصحفيين، حاولت أن أستفسر لدى مسؤولينا عما يحصل إلا أنني لم أجد أي رد، بل لم أجد حتى مع من أتحدث، لقد تركونا نصارع “الكوابيس” لوحدنا.
وأين كان رئيس الفاف ومسؤولو البعثة؟
لا أدري، حتى رئيس الاتحادية حضر لمدينة بانغيلا ليلة المباراة فقط، ولا واحد من المسؤولين أعطانا تفسيرا لما يحدث لنا، وبعدها أحسست بأن ثمة مؤامرة تحاك ضدنا، وتأكد الأمر خلال المباراة، بدليل أن الحكم “ذبحنا” وانحاز للمصريين بطريقة مفضوحة وقام بطرد أفضل لاعب في الفريق رفيق حليش، قبل أن نقع في فخ النرفزة وفقدان الأعصاب الذي كلفنا طرد الحارس شاوشي والمدافع نذير بلحاج.
هل تتهم المصريين بالكولسة ونسج المؤامرة ضد المنتخب الوطني؟
المصريون كانوا حاضرين بقوة بالمدينة وبالملعب وفي كل مكان، خاصة الذين يشغلون مناصب في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لقد كانوا كلهم وراء منتخبهم ووفروا له الدعم والحماية، ونحن لم يكن يحضر أي أحد معنا، وحتى رئيس الفاف حضر ليلة اللقاء فقط كما ذكرت سابقا، وقبل المباراة سمعنا كلاما كثيرا في الكواليس، ومن بين ما سمعت لدى المصريين “أنتم رايحين للمونديال دعونا نتوج باللقب الإفريقي!!!”، كما سمعت كلاما صدمني، كونه صدر من مسؤول كبير في الاتحادية حيث قال لي “المصريون إخوتنا لنتركهم يمرون للنهائي ويتوجون باللقب، نحن سنشارك في المونديال وهذا يكفينا”.
تحدثوا عن نيل اللقب رغم أن ذلك يتطلب اجتياز عقبة نصف النهائي والنهائي!!! هل كانوا واثقين إلى هذه الدرجة لنيل الكأس؟
نعم، وهو ما جعل الكثير من الأفكار تدور في رأسي، لقد تعرضنا لحرب نفسية شرسة، ولم تكن لدينا أي معلومات حول ما يحدث لنا، كنا تائهين ولم نلق الرعاية والدعم والحماية. سيناريو مونديال مكسيكو 1986 تكرّر معنا في أنغولا، لا مسؤولون ولا تحفيز ولا شحن “ولا هم يحزنون”، لقد تركونا نصارع بمفردنا.
هل اشتكيتكم لمسؤولي الاتحادية، ماذا قيل لكم؟ وهل أحسست بأن الأمر متعمد؟؟
كانت الكثير من الأمور المريبة تحدث حولنا، كانت هناك نية لتكسير المنتخب قبل ذلك اللقاء الهام، ولكن للأسف لا أملك الدلائل المادية، لا أملك أي شيء ملموس، لكن الأمور انفضحت بالملعب، بعد المجزرة التي قام بها الحكم في حقنا، لم نكن محميين من كل النواحي، ومسؤولونا اكتفوا بلعب دور المتفرج.
وسأكشف لكم أمرا كنت أنوي القيام به.
تفضل
ما حدث خلال اللقاء دفعني لاتخاذ قرار الانسحاب من الملعب وإيقاف المباراة احتجاجا على الفضيحة التي حدثت، لكنني تراجعت عن ذلك لأنني لم أرغب في التسبب في الفوضى والإساءة لسمعة الجزائر، خاصة وأن المباراة كانت محل أنظار كل العالم بالنظر لخصوصيتها، وحتى خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، كنت أنوي كشف المستور لكنني تراجعت عن ذلك لنفس الأسباب التي ذكرتها.
قبل المباريات الهامة تقتضي العادة أن يتم عقد لقاء بين رئيس الاتحادية واللاعبين، هل حدث ذلك، هل تم تحفيزكم للفوز؟
لا، إطلاقا، هذا الأمر وجدناه في القاهرة عندما خضنا لقاء الجولة الأخيرة، وعشنا نفس الأمر في أم درمان قبيل اللقاء الفاصل، كان هناك تلاحم كبير وتضامن غير طبيعي، لكن للأسف تحطّم كل شيء في أنغولا بعد أن سرقوا منا حلم الوصول إلى النهائي وحتى التتويج باللقب.
هل تؤكد بأن رئيس الفاف مسؤول عما جرى.. لقد سمعنا كلاما كثيرا في هذا السياق ونريد معرفة الرواية الرسمية..
إذا كنتم تريدون معرفة ماذا جرى قبل لقاء مصر، اسألوا رئيس الاتحادية محمد روراوة، هو من يستطيع أن يقول لكم كل شيء، هو يعرف جيدا ماذا حصل.
رئيس الفاف استفاد كثيرا من منصبه ومن المنتخب الوطني، على غرار عضويته في اللجنة التنفيذية للكاف منذ سنوات طويلة، فضلا عن أنه فاز بعضوية اللجنة التنفيذية للفيفا (مجلس الفيفا حاليا) في عام 2011.
هل تعرضتم لضغوطات قبل المباراة، وهل تأثر اللاعبون بما حصل؟
بالطبع، لقد فهموا جيدا ما كان يحصل لكنهم لم يستوعبوا ذلك، لقد أصيب كل اللاعبين بصدمة عنيفة ومعنوياتهم انحطت كثيرا، منتخبنا تحطّم قبل خوض مباراة نصف النهائي، نتيجة الأمور غير الطبيعية التي حدثت قبل اللقاء.
هل تعتقد بأن المسؤولين كان يجهلون ما كان يحدث؟
لا أعتقد ذلك، أنا كنت مدرب الفريق ومسؤولا عن الجانب التقني فقط ولست مسؤولا عن الجوانب التنظيمية، بصراحة منتخبنا كان “مال بلا راعي”.
بعد المباراة كيف كان الجو في غرف تغيير الملابس؟
بعد المباراة أصبحت كالمجنون، لم أهضم أن نخسر ونقصى بتلك الطريقة، كنت سأفضح كل شيء، لقد رحنا ضحية خيانة لكن للأسف، لا أملك أي دليل مادي عن ذلك، لأن من قام بهذا الأمر حرص على أن لا يترك أي أثر.
لماذا لم تكشف عن هذه الأمور في وقتها؟
لم تسنح لي الفرصة للقاء مسؤولين كبار في الدولة، وإلا لكشفت لهم الحقائق كاملة بتفاصيلها، لكن للأسف، الظروف التي تمر بها البلاد جعلتني أتراجع عن ذلك ولا أريد أن يتم اتهامي بـ”التخلاط”.
ماذا تقول لمن تسبّب في هذه الخيانة وفي حرمان جيل كامل من اللاعبين والشعب الجزائري من الفرحة؟
أقول لهم “حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم”، هناك عدالة إلهية ستنصفنا يوما ما.
حدثنا عن الطريقة والظروف التي غادرت بها المنتخب بعد مباراة تنزانيا في سبتمبر 2010؟
سبق وأن قلت لكم بأنني كنت مستهدفا منذ ملحمة أم درمان وتواصل الضغط عليّ، وتهاطلت الانتقادات والعراقيل من كل حدب وصوب، وانتهى الأمر برميي للمنشفة، تصوّروا أن رئيس الفاف أصر بعد نهاية مونديال جنوب إفريقيا على أن يفرض عليّ مدربا مساعدا جديدا، لقد جلب لي عبد الحفيظ تاسفاوت، وأعلمني أنه سيشتغل معي، قلت له لا يمكنه ذلك، لا يملك الخبرة، وناقص تكوين، قال لي سيتعلّم منك!!!
لقد قلت لرئيس الفاف عند تقديم استقالتي وأنا خارج من مكتبه، “راحت النية” كنت أعي جيدا ما قلته له لأنني تأكدت بأنه يستحيل عليّ الاستمرار في العمل معه، وسبق وأن قلت لكم بأن الكثير من الأطراف في الداخل والخارج تسببت في بقائي دون عمل منذ 2010، ومنها رئيس الفاف الذي التقيته مرة وقلت له بالحرف الواحد “لماذا تقطع رزقي؟؟، كيف تقف في طريقي؟ لقد تركت لك كل شيء ورحلت دعني وشأني”.
ولكنكم تصالحتم قبل مونديال البرازيل وعادت المياه إلى مجاريها…
فعلا، لقد قامت بعض الأطراف بالتوسط بيننا، وإعادة العلاقة إلى سابق عهدها، ولكنه عاد إلى طباعه، تصوّروا بأنه حاول إهانتي، لقد عرض عليّ منصبا صغيرا في المديرية الفنية مقابل أجر زهيد، ولكنني رفضت، ليس لأنني احتقرت الوظيفة، ولكن لأنني كنت متأكدا بأنه كان يريد إهانتي ومنعي عن الكلام.
سمعنا بأنه عرض عليك منصبا آخر خلال العام الماضي.. هل هذا صحيح؟
بالفعل، بعد عيد الفطر حاول التقرّب مني وكلّمني في البيت، وقال لي حرام عليك أن تحرمنا من خبرتك وتبتعد عن الميدان يجب أن تساعدنا، وكان وقتها قد تعاقد مع المدرب الصربي ميلوفان رايفاتس، لقد عرض علي منصب مدير فني للفئات الشبانية، لكنني تفطنت للحيلة، كان يريد أن يستعمل ذلك كغطاء فقط كي يورطني بعدها، بعد أن تأكد بأن المدرب الصربي لن يبقى مطولا على رأس المنتخب، كان يريدني أن أغطي عليه وأن أعوضه في حالة فشله، ولكنني رفضت وقلت له سبق وأن قمت معي بنفس الأمر، لكن هذه المرة لن تنطلي عليّ الحيلة. لقد قام في عهد البلجيكي واسيج باستدعائي لمكتبه وكنت مسؤولا عن المديرية الفنية والتقيته رفقة المدرب لكي ننسق العمل، ولقد فوجئت بمحدودية هذا المدرب، وفضحته أمام روراوة، الذي تدارك الأمر بسرعة حيث طلب مني مراقبة المنتخب الأول، قبل أن أشرف عليه بعد رحيل واسيج.
الجميع يعرف بأن رئيس الفاف ارتكب خطأ في التقدير عندما قام بالتعاقد مع الصربي رايفاتس، والجميع يعرف بأنه كان وراء رحيل غوركوف، وهو من اختار كالعادة المدرب الجديد دون استشارة أي طرف.