أمريكا تتصدى لإعلان الدولة الفلسطينية
تعلن السلطة الفلسطينية عن أزمة خانقة على صعيد مواردها المالية وتقوم بصرف نصف الراتب للموظفين وتشير إلى احتمال عدم دفع الرواتب الشهر المقبل، فيما أعلن مسؤول سلطة النقد الفلسطيني أن الحكومة بلغت الحد الأقصى في استدانتها، والأمر وصل إلى درجة الخطورة..
-
في هذه اللحظات يتوافق مجلس النواب الأمريكي على قرار بوقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية في حال ذهاب السلطة إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار بخصوص الدولة الفلسطينية..
-
ومن المحتمل أن يكون وراء الخطة الأمريكية خطوات أوربية في الاتجاه نفسه، مما يعني أن عراقيل ليست سهلة ستقف أمام المسؤول الفلسطيني هذا في ظل عدم وفاء كثير من الدول العربية بالتزاماتها المالية لمساعدة السلطة الفلسطينية ..فهل سيكون هذا كافيا لصد القيادة الفلسطينية عن الذهاب في سبيلها نحو انتزاع الاعتراف بالدولة..؟ من المعروف أن قيادة السلطة لاتجعل من الذهاب إلى الأمم المتحدة خيارها الوحيد..بل هي تصر على تسميته الخيار البديل عن عدم التزام اسرائيل بوقف الاستيطان ..ومن هنا بالضبط هل يجد الفلسطينيون بديلا عن الذهاب إلى الأمم المتحدة.
-
إن الكذب والعنجهية وعدم الوفاء هم المادة الأساسية للإدارة الأمريكية في التعامل مع الملف الفلسطيني خاصة.. فالإدارة الأمريكية هي من قدم العرض على الفلسطينيين “إن أوقفوا المقاومة المسلحة والولايات المتحدة ضامنة الحل السياسي وفق أوسلو والاتفاقيات الموقعة مع عدم إحداث أي تغيير على الأرض يخل بما عليه الواقع اليوم”..فأوقف الفلسطينيون مختارين مثلما فعلت السلطة أو مجبرين مثلما تفعل حماس مقاومتهم المسلحة وأصبحوا إلى حد كبير يمنعون أي محاولة تجاهها، وذلك إفساحا لمجال العمل السياسي وإعطاء المفاوضات فرصة كما قال السيد خالد مشعل..
-
واليوم يتم منع الفلسطينيين بالضغط المالي عن الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهنا المسألة خطيرة للغاية، وإذا قبل بها الفلسطينيون فإنهم يكونون خسروا آخر جدران موقفهم السياسي أمام الاجتياح الاسرائيلي..لأنه من الواضح أن أمريكا واسرائيل تريدان منع تدويل القضية الفلسطينية وإرجاعها إلى مربع القضية الاسرائيلية الخاصة، التي لايسمح لأحد بتداولها، وأن أي حل لها ينبغي أن يكون في إطار المصلحة الاسرائيلية وعلى طاولة صناع القرار في اسرائيل فقط..
-
لقد ضحّى الفلسطينيون كثيرا حتى استطاعوا أن يعيدوا قضيتهم كشعب وكيان سياسي إلى المؤسسات الدولية، ولقد أسهم العرب كثيرا في إيصال القضية الفلسطينية إلى المحافل الدولية، وقد كان للجزائر ورئيسها ووزير خارجيتها في حينه الدور الكبير على إدخال قائد الثورة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، ملقيا خطاب الثورة الفلسطينية في مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة..إلا أنهم منذ أوسلو انصرفوا للمفاوضات تحت المظلة الأمريكية أو مظلة لقاءات ثنائية دونما مرجعية دولية، الأمر الذي أصبح برمته بيد المتصرف الاسرائيلي الأمريكي، وذلك في غياب أدوات الضغط على المفاوض الاسرائيلي.
-
وبعد مضي وقت في التسويف واللف والدوران اكتشف الفلسطينيون أنه لابد من استخدام ما بأيديهم من أوراق للضغط على الجانب الاسرائيلي، وبطرق سلمية فكان الموقف بأهمية الذهاب إلى الأمم المتحدة للاعتراف بما يعترف به معظم دول العالم، وبما تعد به أمريكا وبما لا تنكره اسرائيل، وهو قيام دولة فلسطين على حدود 1967 ..هنا إشارة خطر على العرب والفلسطينيون ان ينتبهوا لما بعدها.. والمطلوب عربيا أن يتظافر الجهد العربي لإسناد الموقف الفلسطيني في الذهاب إلى الأمم المتحدة لتدويل القضية واستصدار القرارات التي تقف أمام التغوّل الاسرائيلي..وتستطيع الدول العربية أن تسد العجز الحاصل من توقف المساعدات الأمريكية والأموال الفلسطينية المستحقة عند اسرائيل.