-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوكرانيا.. لو لم يُشهِر بوتين سلاحه النووي!

أوكرانيا.. لو لم يُشهِر بوتين سلاحه النووي!

لعلَّ من النتائج الأوّلية للحرب الروسية ـ الأوكرانية، أنها أَخرجتنا من وَهْمِ الاعتقاد بوجود نظام عالمي تُشارِك فيه وتَصنعه جميعُ الدول!

لقد ثَبُت اليوم أنَّ ما نعتبره نحن “نظاما عالميا” ما هو في حقيقة الأمر سوى نظام غربي ليبرالي من وجهة نظر مجموعة الدول الصناعية الكبرى أو ما يُعرَف بـ”مجموعة السبع”. لا يُسمَح لأيِّ قوة دولية، بما في ذلك الصين وروسيا، بالخروج عنه وإلا كان مصيرها العقاب والحرب. ينبغي أن تبقى جميع مؤسَّسات وأنظمة وشركات هذا النظام (بما في ذلك الرياضية والثقافية) خاضعةً لِوصاية الليبرالية الغربية العالمية وفي خدمة توجُّهاتها، وكُلُّ مَن حَاول كَسْر هذه القاعدة يُوَاجَه بأشرس ما يمكن من الوسائل بما في ذلك العدوان. ولولا قرار الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” رفع حالة التأهُّب الاستراتيجي لسلاحه النووي لكانت اليوم “موسكو” تحت القصف مثل ما حدث لبغداد. ولولا الخوف من عملٍ مُماثل تقوم به الصين أو كوريا الشمالية لكانتا اليوم في خبر كان. الغربُ لا تردعه سوى القوة والخوف من الآخر وإلا أَذلَّك وحَطَّمك واستعبدك واستعلى عليك. إنه لم يخرج قطّ من تلك الرؤية الاستعلائية القائمة على تمدين الآخرين وتأديبهم (اليوم باسم الديمقراطية) التي سادت لديه منذ القرن التاسع عشر قبل احتلالنا، وإن أبدى بعض مفكِّريه وساسته أحيانا ليونة في هذا الأمر. يبقى جوهره كما انكشف اليوم بوضوح، احتقاريا، عنصريا رافضا للآخر، خاصة إذا بدأ يتفوَّق عليه في بعض الميادين مثل الصين وروسيا أو أراد أن يُصبح نوويا مثله (إيران، العراق). بالنسبة لهذا الغرب المتوحِّش، الاحتقارُ ينبغي أن يستمرّ، والإذلال كذلك. وهذا ما لم يقبله الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، وتَحمَّل كافة تَبِعات قرار إعلان الحرب عليه. إنها فعلا مسألةُ حياةٍ أو موت. إما أن يعمل على تغيير قواعد النظام الغربي الليبرالي بالقوة، أو أن يرضخ لها لعقودٍ قادمة. وقد اختار البديلَ الأوَّل مستندا إلى قوته النووية التي لا مجال لمقاومتها من قبل الدول الغربية وخاصة الأوروبية منها.

ومن هذه الزاوية ينبغي لنا النظر إلى ما يجري في أوكرانيا. بكل تأكيد علينا ألا نقبل غزو دولة كبرى لدولة صغرى، وإلا وقعنا في تبرير الظلم والاعتداء، ولكن ينبغي لنا أيضا أن نُدرِك كيف يتم استخدام دولة صغرى جارة لمحاصرة قوَّةٍ دولية صاعدة رافضة لهيمنة النموذج الواحد على العالم مثل روسيا. لقد وَجد الأوكرانيون، أنفسهم، بكل تأكيد في هذا الموقع من خلال مسار مدروس أعدَّه الأمريكيون والغرب الليبرالي بشكل مُحكَم، وعليهم اليوم رفض الانسياق في هذا المسار حتى لا يتحوَّلوا إلى مسمار يُغرَز بمطرقة الغرب في خصر روسيا. وعلينا جميعا كدول وشعوب أن نتجنَّب الوقوع في مثل هذا الوضع السيء من الناحية الإستراتيجية، وهو وضعٌ ما فتئت السياساتُ الغربية تُكرِّر افتعاله في أكثر من موقع، في شبه الجزيرة العربية وإفريقيا وحول الصين وفي أمريكا اللاتينية.. وعلينا في مقام ثانٍ أن نتعلم من درس اليوم، أن وجودنا في المحافل الدولية السياسية، وفي الاتِّحادات العالمية الرياضية كالفيفا أو غيرها، وفي المنظمات الاقتصادية والثقافية… الخ، ما هو إلا ديكور وفرجة أحيانا، لكي يبدو العالم متنوِّعا، أما الحقيقة فهي أمرٌ آخر: هناك الأقوياء والبقية لا شيء.

إنها الحقيقة: لو لم يُشهِر “بوتين” سلاح الرَّدع الاستراتيجي، لأصبحت اليوم أجواء أوكرانيا مُحرَّمة عليه، ولَتَمَّ تحطيمُ قواته وبنيته التحتية، ولَحَدَثَ لجيشه ما حدث للجيش العراقي، ولِعاصمته ما حدث لبغداد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • hakim

    نفهم مرة اخرى ان اوكرانيا هي كبش فداء للامبريالية والراسمالية الغربية لمواجهة القوى الصاعدة بعض المصادر تقول ان عراب السياسة الامريكية هنري كيسنجر نصح جو بايدن بانه يجب عليه ان يعمل المستحيل لمنع اي تحالف صيني روسي وقالت المصادر ان اي تحالف شرقي بقيادة الصين وروسيا سيكون نهاية للنظام العالمي الغربي وبايدن يقول ان انشغال روسيا باوكرانيا سيعطي فرصة للامريكان وحلف الاطلسي للانفراد بالصين لكن الصين و روسيا مدركون ومستعدون لكل الاحتمالات كما قال فلادمير بوتين بما في ذلك الحرب النووية اذن حرب اوكرانيا هي حرب تكسير عظام بين قوى كبرى وليس مجرد غزو كما يصورها الاعلام الغربي