أي حق رفع وأي باطل وقع؟
.. مقولة قيل إنها قيلت في حق حدثين متاضدين وقعا في يوم وفاة الخليفة عمر- رضي الله عنه-! حيث صادفت ميلاد عمر بن أبي ربيعة، الشاعر الماجن الذي كان يعترض نساء المسلمين حتى في الحج.
حلول مناسبة المولد النبي الشريف، عندنا هي ذكرى للحق الذي رُفع، وتحول عندنا إلى “باطل وقع”! فصار هذا اليوم عنوانا للفساد والإفساد: المالي والطبائعي والخلقي! عند من؟ عند أطفالنا عنوان كِبَرنا! صار المولد يُحتفل به، ليس بالذكر والتذكير والأذكار والإقبال على العلم والعلماء والمربين أهل الأخلاق! لم يعد ذكرى لإحياء السّنن، بل لإحياء موات البدع!: الشماريخ و”الدواعش” والمتفجرات والمفرقعات، التي تُمنع قانونا وتُباع علانية! لست أدري من يتحكم في استيراد هذه القنابل الطفولية التي أفقدت كثيرا من العيون وبترت كثيرا من الأصابع وأحرقت كثيرا من الأكف والأوجه وأرهبت الكثير من العجائز والشيوخ والمارة في الطرقات وأوقعت عديدا منهم أرضا، وطلع لكثير منهم السكر وأدخل البعض منهم الإنعاش! هذا كله في يوم مجيد مثل هذا اليوم الأغر: ميلاد خير الخلق ومُربي العالمين! فمن يتحكم في هذه التجارة الملعونة؟ أكيد هم بارونات المال المحرم! فمن يتاجر في هذه المتفجرات كمن يتاجر بالسلاح والمخدرات وكل المحرمات!
نمت على هذا الهم الذي دخلنا عبر أطفالنا لأجد نفسي أجمع أطفالي، بل هم من جمعوني: “بابا، يخصني نشري “داعش” باش نلعب! في المولد!.. بابا قاع أصحابي شراو المحيرقة و”الدوبل كانون” غير أحنا اللي ما شريناش في الجيران! قلت لهم: أولا، من هم هؤلاء اللي شراو هذا الهم؟ قالوا لي: أبناء فلان وفلان وفلان! قلت لهم: أولا: هؤلاء ليسوا مرجعا، لا سنيا ولا شيعيا حتى نقتدي بهم! فلا هم في العير ولا هم في النفير! قالوا لي: والديهم أعطاوهم مليون مليون للواحد باش يلعبوا في المولد! قلت له: مليون باش يفجروا المدينة وأهلها بمناسبة المولد النبوي الشريف! والله لو كان النبي بيننا اليوم لقطع أيدي من فجرها قبل أن تقطع هي يد مفجرها! هذا حرام! هذه ليست تربية هذه تغبية، لا يتعلمونها إلا في مدرسة المشاغبين! قال لي آخر: والديهم، يحبونهم! وعلاه صاحبي بوه أعطاه 3 ملايين باش يحتفل بالمولد وراه دايه لفرنسا باش يفوّت نُويل والريفيون! قلت له: ما شاء الله! نِعْمَ الحب هذا! يطرطق البلاد، هنا ويزيد “يطرطقها” في الدوفير ويروح يحتفل مع المسيحيين باحتساء الخمور والرقص والفجور بمناسبة ميلاد المسيح!! من هم آباؤهم؟ قال لي: واحد بوه عنده شركة استيراد ويقولوا يبيع الكيف! وواحد عنده وزين نتاع الشراب والآخر عنده الدراهم بالشكارة بصح مانيش عارف واش يخدم! قلت له: هل رأيتهم يصلون مع الناس هم وأبناؤهم؟ قالوا لي: أبدا! بل هم يسكرون بابا! قلت له: هؤلاء المفسدون المبذرون السكارى بائعو المخدرات المتاجرون في “الدواعش” يحتفلون بالمولد النبوي الشريف؟ والله إنه منهم لبريء براءة الذئب من دم يوسف! هؤلاء يخربون عقول الأطفال قبل أياديهم وأوجههم وليس مستبعدا أن يكون من أبدع “داعش” هو من ينتج ويسوق “الدواعش” ويستوردها! إنهم يُربّون أطفالنا على حب فعل الشر ليتمكنوا من إنتاج عقول قادرة أن تُفجّر الديار والمؤسسات والمدارس والجامعات بمفخخات أكبر! فمن يضر الناس صغيرا، لن يضره أن يضرهم كبيرا!
وأفيق ورأسي يضرني من فرط الانفجارات، أصرخ على زوجتي: انفجرت في مخي داعشة! ياعائشة!