-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أيامٌ سود في انتظار العمال

حسين لقرع
  • 6798
  • 0
أيامٌ سود في انتظار العمال

بعد أشهرٍ من الجدل والإضرابات والاحتجاجات العُمّالية، اكتفت السلطة بإدخال تعديلٍ بسيط على مشروع قانون التقاعد لتخدير الجبهة الاجتماعية، ومرّره نوابُ الموالاة وصفقوا عليه بحرارة، قبل أن يتركوا لوسائل الإعلام العمومية مَهمّة إكمال مهزلة التطبيل له وتقديمه على أنه “إنجازٌ” كبير للسلطة التي “انتصرت” لملايين العمّال وقدّمت لهم “هديَّة ثمينة” حينما أجّلت إلغاء التقاعد دون شرط السنّ إلى غاية 1 جانفي 2019!

العمال طالبوا بالإبقاء على التقاعد المسبق بعد 32 سنة من العمل دون اشتراط السِّن، فردّت الحكومة بمنح هذا الحقّ ظرفيا لمن بلغوا 58 و59 سنة فقط وعملوا 32 سنة كاملة، قبل أن يُلغى تماما في 1 جانفي 2019 ويُجبَر الجميعُ على العمل إلى غاية الستين من أعمارهم ولو عمل بعضُهم 40 سنة. أليس هذا تعديلا ظرفيا بسيطا وتقنينا لاستغلال ملايين العمال الجزائريين؟ لمَ تفكّر السلطة فقط فيما يمنحه العامل لصندوق التقاعد من اشتراكاتٍ إضافية ولا تفكّر في كثرة الأمراض المزمنة التي تفترسه وتنغّص حياته بعد 32 سنة كاملة من العمل؟

الواضح أن الذهنية الأحادية التسلّطية التي تعوّدت على فرض الأمر الواقع على الجزائريين، لا تزال تطبع هذه السلطة التي تحكمنا منذ 54 سنة كاملة.. لا شيء تغيّر؛ في عهد الأحادية كانت تمرِّر كل مشاريع قوانينها باسم نواب جبهة التحرير، واليوم تمرِّرها باسم نواب الحزب نفسه، ولكن “التعددية” الشَّكلية وديمقراطية الديكور اقتضت أن تضيف إليهم نواب “الأرندي” و”تاج” وغيرهم من “بني وي وي” الذين لا يُحسِنون سوى تمرير جميع مشاريع قوانين السلطة ولو كان فيها تضييقٌ خانق على المواطنين و”حلبٌ” لهم، كقانوني المالية 2016 و2017 ثم قانون التقاعد، أليس في هؤلاء النوّاب ذرَّة إحساس بالمسؤولية وبمعاناة الجزائريين؟ أيُّ برلمانٍ هذا الذي يدَّعي تمثيلَ الشعب ثم يمرِّر كل مشاريع قوانين السلطة دون استثناء ولا تعديلاتٍ جوهرية ولا يقوى على أن يقول لها “لا” ولو مرة واحدة تضامنا مع الشعب؟ أيُّ نوَّابٍ هؤلاء الذين لا يثيرهم رفعُ الأسعار واختلاق ضرائب ورسوم جديدة تثقل كاهل المواطنين وإجبار من عمل 32 سنة على العمل سنواتٍ إضافية حتى يبلغ الستين، ويثورون فقط من أجل رحلةٍ إلى الصين؟ ! ألا يُدرك هؤلاء أنهم يزيدون الجبهة الاجتماعية احتقانا وغليانا بانحيازهم إلى صفِّ السلطة المتعسّفة عوض الانحياز إلى الشعب؟

 

لو كانت هناك ديمقراطيةٌ حقيقية لما وصل هؤلاء المطبِّلون إلى البرلمان أصلاً، ولو كانت هناك انتخاباتٌ حرة ونزيهة لأمكنَ للشعب معاقبة أحزاب الموالاة في الاستحقاقات القادمة، ولكن المشكلة المزمنة أن آلة التزوير ستعيد هذه الأحزاب إلى البرلمان رغما عن الشعب وستستمرّ المهازلُ نفسها وتتعمَّق معاناة المواطنين الذين لم يبقَ أمامهم سوى الاستقالة النهائية من المشاركة في الحياة السياسية عبر مقاطعةٍ شاملة للمواعيد الانتخابية المُقبلة ما دامت النتائج هي نفسها في كل مرة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!