إبليس يأمر بالمعروف!
هذا العنوان مقتبس من عنوان مقال للشيخ البشير الإبراهيمي في “البصائر” سنة 1951 تحت عنوان “إبليس ينهى عن المنكر” يتهكم فيه على الممارسات الفرنسية في الجزائر بعدما أوكلت مهام “الأوقاف الإسلامية” “الكليرجي الإسلامي”، كما كانت تسميه “للشيخ بيرك”، كما كان يلقبه الإبراهيمي! وهو والد “جاك بيرك” وليد فرندة! بيرك “الشيخ الفقيه” هذا، كان هو مفتي الديار الفرنسية في الجزائر!: يعين الأئمة والمؤذنين والحزاب و”الباش حزاب” والمفتي، على المذهب الحنفي لشعب مالكي! وهو من يرقي هذا ومن يعزل ذلك! وكان كل من تعينه إدارة الشيخ بيرك في “الكليرجي ميزيلمان”، بدون أدنى مستوى، ولا يحفظ حتى القرآن! وهذا بشهادتهم هم أنفسهم!.
فهذه فرنسا التي حاربت الإسلام والمسلمين، بالمسلمين في ديار المسلمين، وكشفت عن بعض نسائنا الساق ونزعت عنهن الحايك و”الفولار” من وفق الأعناق، بدعوة التحضر والانعتاق، هي نفسها اليوم تغلو في منع المسلمات من لبس البرقع والخمار والحجاب في المؤسسات التعليمية. بل ويصل بها الأمر إلى أن يمنع أميارها حتى أوسط التوسط المتمثل في “البوركيني”، الذي هو حل وسطي، والأقل ضررا لدى المسلمة في بلاد غير المسلمين إذا ما غامرت بالاختلاط بالعري!!
الأغرب في كل هذا، تصريحات “فالس” المؤيدة، وبعض الأميار الفرنسيين، ومنهم مير “كان”، الذي يقول “يجب على المسلمات احترام الأخلاق العامة”. ويضيف أقربهم “مودة” للمسلمين، “شوفنمان”، بقوله: “يجب على المسلمين “التحفظ” في الأماكن العمومية”! هذا الأمر بقدر ما يضحك، يبكي! أوليس إبليس هنا هو نفسه من ينهي عما يراه منكرا؟ أي، عن الفضيلة، ويأمر بالمعروف، أي “بالرذيلة”؟
فعندما يصير العري وقلة الأخلاق، “أخلاقا عامة” يجب احترامها، وعندما نطلب من مسلمي فرنسا “التحفظ”، في عدم لبس ما يحفظ وما يستر، فما علينا إلا أنقول “الله يستر ويحفظ” فيما نراه عندنا على شواطئنا وفي شوارعنا!
لائكية فرنسا، واحدة من ثلاث لائكيات، هي العلمانية الأكثر سوءا وخبثا ونفاقا! فالعلمانية الإلحادية عند الشيوعيين، واضحة وجلية! والعلمانية البراغماتية المعروفة لدى كثير من الدول الرأسمالية الأنكلوسكسونية التي كتب عنها “ماكس فيبر” كتابه “الأخلاق البروتستانتية”، لا تبدي عداوتها للدين والتدين! أما لائكية فرنسا، فهي الألعن، لأنها انبثقت من الثورة الفرنسية التي مولها اليهود أصلا، والذين كانوا هم الرابحين فيها، بعدما كانوا يعيشون تحت النظام الإقطاعي الكنسي، في قيطوهات الخزي والعار! فجاءت مطالب “الثورة” الثلاثية: “حرية، عدالة وأخوة”! المستفيدون منها كانوا هم اليهود الذي صاروا أسيادا بعدما كانوا عبيدا! لهذا، نشتم في اللآئكية الفرنسية اليوم، رائحة العداء للكنيسة وللدين عموما والإسلام خصوصا! إلا اليهودية!
نمت على هذا المنام، لأجد نفسي أسأل “بريجيت..باردو”: أيتها العجوز؟ أما زلت حية تسعى؟ تطالبين المسلمين بالتخلي عن عيد الأضحى؟ قالت لي: هذا عنف وتطرف! الإسلام هو دين الوسط مثل دين البوسنية وزيرة التعليم العالي في السويد “عايدة هادزياليتش”! هذا هو النموذج! قلت له: “المسلمة” التي استقالت لأنها أوقفت تسوق سيارتها مخمورة؟ قال لي: نعم! قلت لها: “خيار الناس” تبارك الله أحسن الخالقين! أيتها المخلوقة، من هو المسلم الوسطي في نظرك إن كان عندك نظر؟ قال لي: الوسطي هو من لا يصلي ولا يصوم ولا يضحي! والمتشدد هو من يصلي ويصوم ويحج والمتطرف هو من يذبح! قلت لها: لعنة الله على داعش.. ما جبروا ما يديروا؟!
وأفيق وأنا أخنق زوجتي التي بدت لي أنها، “برجيت”…بردو!