إسرائيليون لـ”تأمين الخضر”.. وأطباء يهود لـ”علاجهم” في غينيا الاستوائية
ستحظى إسرائيل بدور هام جدا في كأس أمم إفريقيا 2015 المقرر تنظيمها منتصف الشهر الجاري في غينيا الاستوائية، الدولة البديلة للمغرب التي اعتذرت عن تنظيم المنافسة القارية بسبب وباء “الإيبولا”، حيث ستتكفل الدولة العبرية بالجانب الأمني لهذه الدورة، والذي يركز عليها كثيرا رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ، خاصة أن هذا الأخير تعاقد مع شركات أمنية إسرائيلية لحماية المواقع البترولية في بلاده، كما كانت تتكفل أيضا بتأمين مختلف المؤتمرات الكبرى، التي نظمت بالعاصمة مالابو، على غرار القمة الإفريقية التركية الأخيرة.
ويعد رئيس غينيا الاستوائية، تيودور أوبيانغ، المثير للجدل والعدو رقم واحد للمنظمات غير الحكومية وبعض الدول الغربية، التي تصنفه في خانة الديكتاتور، من أكبر المقربين من دولة إسرائيل، التي كونت شبكة من الشخصيات المؤثرة في القرارات الحكومية لغينيا الاستوائية، تقودها اليهودية المغربية الأصل يردينا عوفاديا، المقربة جدا من أوبيانغ، والتي يرى فيها متابعون أن لها دورا مهما جدا في تحديد السياسات العامة لدولة غينيا الاستوائية.
ورغم أنها تقدم في ثوب سيدة أعمال ناجحة بهذه الدولة الإفريقية، فإنها تحظى أيضا بلقب القنصل الشرفي لإسرائيل في مالابو، وتبرز درجة أهميتها في حضورها تقريبا لكل النشاطات الرئاسية لأوبيانغ وحتى منها ذات الصبغة الدولية.
صفقات أسلحة إسرائيلية لحماية الدولة “الصاعدة“
وتعد دولة إسرائيل، ومن ورائها اليهودية المغربية الأصل يردينا عوفاديا، الممول الرئيس لجيش غينيا الاستوائية، من خلال إبرام صفقات أسلحة بمئات ملايين الدولارات، في عقود أثارت الكثير من الجدل بالنسبة لمعارضي أوبيانغ، الذي تعاقد مع شركات أمنية إسرائيلية لتأمين المنشآت النفطية لغينيا الاستوائية، خاصة أنها تعد العصب الاقتصادي لبلاده، والتي أصبحت من أكبر الدول الإفريقية الصاعدة في المجال النفطي، منذ بداية استخراج الذهب الأسود في تسعينيات القرن الماضي.
كما يفضل أوبيانغ أيضا الشركات الإسرائيلية، تبعا لنصائح المستشارة المؤثرة يردينا عوفاديا، الشركات الأمنية الإسرائيلية لتأمين مختلف نشاطاته والمؤتمرات المنظمة في بلاده، ومنها ستكون كأس أمم إفريقيا للأمم 2015، خاصة أن إسرائيل لا تكتفي بالدعم الأمني اللوجيستيكي فقط، بل تمد غينيا الاستوائية بأنظمة مراقبة أمنية الكترونية عالية المستوى، فضلا عن توفيرها لدوريات أمنية بحرية على سواحل هذه الدولة الإفريقية.
مستشفى الكاف “إسرائيلي” ولجنة العمراني عاينته في 2012
ولن تكون البصمة الإسرائيلية حاضرة من الناحية الأمنية فقط، بل ستتعداها إلى الجانب الصحي أيضا، على اعتبار أن الكاف اعتمدت خلال “كان 2012″ مستشفى شالوم الإسرائيلي، التي شيدته وافتتحته يردينا عوفاديا سنة 2011 بدعم من الحكومة الإسرائيلية طبعا، حيث كان أنذاك بمثابة “الشريك الطبي” للكاف، وهو نفس الأمر هذه المرة، أين سيتم التكفل باللاعبين الذين يتعرضون لأي إصابة خلال كأس أمم إفريقيا 2015، كما وعدت به اليهودية المغربية عوفاديا، التي أكدت للكاف أن اللاعبين المصابين خلال كأس أمم إفريقيا لن يكونوا بحاجة إلى التنقل إلى خارج غينيا الاستوائية، لأن كل شيء متوفر في مستشفى شالوم بمالابو، والذي يعمل به ممرضون وأطباء إسرائيليون يتعدى عددهم المائة شخص، كما يتوفر المستشفى على أجهزة طبية إسرائيلية واللوحات التوجيهية بداخله مكتوبة باللغة العبرية.
جدة أوباما عالجت فيه وإسرائيل تفتخر به
ويعد مستشفى شالوم بالنسبة للإسرائيليين أو “لا بلازا” بالنسبة لمواطني غينيا الاستوائية، من أشهر المستشفيات في القارة السمراء، خاصة بعد أن تكفل نهاية سنة 2013 بعلاج جدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، التي خضعت لعملية جراحية في عينها، وهي العملية التي حظيت بتغطية إعلامية عالمية قياسية أنذاك، على اعتبار أن المريضة المعنية الكينية الأصل هي جدة رئيس أكبر دولة في العالم، وهو ما حاول الإسرائيليون استغلاله لـ“تبرئة” استثماراتهم الاقتصادية والأمنية في غينيا الاستوائية، والتي ربطها متابعون بمصالح “بترولية” ضيقة للدولة العبرية، رغم أن الأخيرة لم ترسم ذلك من خلال رفضها برمجة زيارة لرئيس غينيا الاستوائية إلى تل أبيب، واكتفت بالدور الحاسم لـ“سيدة الأعمال” يردينا عوفاديا وعلاقتها القوية جدا بالرئيس تيودور أوبيانغ، تحت غطاء اقتصادي.
اليهود حاضرون حتى في قمة زعماء إفريقيا
وتبرز العلاقة القوية بين أوبيانغ واليهود، خلال إصراره على توجيه الدعوة ليردينا عوفاديا ومجموعة من اليهود لحضور القمة الإفريقية، التي احتضنتها مالابو شهر جوان من السنة الفارطة، حيث وفر أوبيانغ غطاء لمشاركة هؤلاء بعباءة الكونغرس الأمريكي، قبل أن يحتج ممثلو الدول العربية الإفريقية، الذين طالبوا بإخراج الوفد الإسرائيلي من القاعة، وهو ما تم بالفعل بعد مفاوضات جهيدة مع المنظمين، قبل أن تسوق الحادثة بطريقة فيها الكثير من العداء للعرب في مختلف وسائل الإعلام العالمية، وبإيعاز من اليهودية المغربية الأصل يردينا عوفاديا، والتي تملك شبكة علاقات قوية جدا في هذا البلد الإفريقي وبعض الدول الإفريقية الأخرى.
ولم يكتف رئيس غينيا الاستوائية المثير للجدل بعلاقاته مع اليهود في هذا الجانب فقط، بل تعدته إلى حدود ربط علاقات مباشرة وأخرى غير مباشرة مع اليهودي الفرنسي المثير للجدل برنار ليفي، والذي وصفه متابعون بـ“مهندس الربيع العربي“، لدوره في ما حدث بتونس وليبيا، حيث اختار أوبيانغ المحامي اليهودي الفرنسي أونتونين ليفي، ابن برنار ليفي، للدفاع عنه في القضايا، التي رفعت ضده في فرنسا بخصوص تهريب وتبييض الأموال وسوء استغلال المنصب، كما حدث لابنه أيضا نيغيما مانغي أوبيانغ، الذي حجزت له عقارات وسيارات وأموال بفرنسا بسبب دعوى قضائية رفعتها ضده منظمات غير حكومية ومعارضون، ما دفع رئيس غينيا الاستوائية إلى اللجوء إلى شركائه اليهود للتخلص من كل المتابعات القضائية.