-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الباحث في الشؤون العسكرية، محمد دخوش:

إعادة الضبطية القضائية لـمديرية المخابرات قرار سياسي مرتبط بصراع فوقي

الشروق أونلاين
  • 7407
  • 4
إعادة الضبطية القضائية لـمديرية المخابرات قرار سياسي مرتبط بصراع فوقي
ح.م
الأستاذ محمد دخوش

يرى الخبير في الشؤون العسكرية محمد دخوش للإجراءات الأخيرة التي أقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمرسوم رئاسي في الجريدة الرسمية بإعادة الضبطية القضائية إلى جهاز المخابرات، أنها كانت نتاج توافق حسم الصراع الذي راج الحديث عنه عشية الرئاسيات وبعد القلاقل الكثيرة التي أثيرت حول ذلك الصراع .

الشروق أونلاين: أولا ما تفسيركم لإعادة الضبطية القضائية إلى مديرية الأمن والاستعلامات؟

محمد دخوش: لاحظ أن المادة 01 من المرسوم الرئاسي رقم 14- 183 والمتضمن إﻧـــﺸـــﺎء ﻣـﺼﻠـﺤﺔ التحقيق القضائي، تنص على إنشاء مصلحة التحقيق القضائي على مستوى مديرية الامن الداخلي بدائرة الاستعلام و الأمن،  وكأن هذه المديرية لم تكن موجودة من قبل ضمن الإطار التنظيمي لجهاز الأمن الجزائري، و العملية لا تعدو  أن تكون استعادة المخابرات لواحدة من أهم مصالحها الأمنية، وفي تقديري أن هذا يفيد بأن القرارات السابقة لرئيس الجمهورية المتعلقة بنقل تبعية المصلحة لرئاسة الأركان وهي قيادة عملياتية ميدانية، يأتي في سياق الضغط على جهاز المخابرات القوي ودفعه للتسليم أو على الأقل عدم معارضة خيار العهدة الرابعة، وفي تقديري أيضا أنه يوجد داخل الجناح الرئاسي من يضغط على الرئيس من أجل إنهاء مهام الجنرال توفيق، إلا أن الحالة الصحية للرئيس والخوف من تأثير قرار من هذا القبيل على وحدة وانسجام المؤسسة الأمنية العسكرية التي هي نواة النظام الصلبة قد ألغيا أو أجلا هذا القرار خصوصا في ظل الوضع الملتهب على طول الحدود الشرقية والغربية والجنوبية،  وأعتقد أن الجنرال توفيق سيستمر في مهامه وإذا انسحب من قيادة المخابرات فسيكون باختياره هو. لأن الضبط والسيطرة المدنية الكاملة على المؤسسة الأمنية لم تتحقق بعد.

الشروق أونلاين: ما الفرق إذن بين الإجراء الجديد المتخذ من طرف الرئيس بوتفليقة و ما كان عليه الجهاز من قبل؟

كما قلت آنفا القرار هو سياسي بالأساس مرتبط بصراع نخبوي فوقي متعلق بطبيعة تحديد دور كل طرف في رسم المشهد السياسيي الجزائري، كما أن القرار  جاء ليحل مشكل الانسداد الذي حصل بعد تحويل تبعية المصلحة، كما يجب أن لا نغفل أن جهاز المخابرات لديه خبرة طويلة في هذا الشأن، لقد كان قرارا سياسيا وواضح انه تم التراجع عنه بعد تسوية سياسية بين الطرفين،كان من الممكن أن يجرى تغييرا اكبر لو عمد الرئيس إلى إعادة هيكلة دائرة الاستعلام و الأمن بمختلف فروعها: أمن الجيش، الامن الداخلي، التوثيق والأمن الخارجي، إلا أن الأمر لم يعدُ كونه ممارسة نوع من الضغط لتحييد الجهاز من أجل تمرير الرابعة.

الشروق أونلاين: كيف تفسر أن الجهاز له الحق في تشكيل الهياكل والمؤسسات في حين أنه تحت وصاية النيابة العامة التابعة لوزارة الدفاع؟

نعم، تنص المادة 03 من المرسوم سابق الذكر، أن المصلحة تمارس نشاطاتها تحت مراقبة النائب العام ورقابة غرفة الاتهام بإقليم الاختصاص، هذا أمر كان معمولا به سابقا وهو كما هو معمول به في كل دول العالم أن أجهزة المخابرات والأمن تعمل تحت إشراف المنظومة القضائية، إلا أن الفرق هو مدى قوة واستقلالية الجهاز القضائي عندهم وعندنا. يعني أن هذا لن يغير في الأمر شيئا. خصوصا وأن المادة 11 من المرسوم نفسه تنص على أنه ” يحدد رئيس دائرة الاستعلام والأمن تنظيم مصلحة التحقيق القضائيي لمديرية الأمن الداخلي وصلاحيات تشكيلها “.

الشروق أونلاين: ولِمَ أُبْعِدَ الجهاز عن الخوض في قضايا الفساد ؟ و كُلِّف بقضايا الأمن و الإرهاب و الجريمة المنظمة لا أكثر؟

إن المادة 5 من المرسوم 14- 183، تحدد مجال نشاطات المصلحة المذكورة، وهي تتابع تحديدا قضايا : أمن الإقليم، الإرهاب، التخريب، والجريمة المنظمة. وهذه بالتأكيد مجالات حيوية وحساسة، إلا أن استبعاد النص القانوني المؤسس للمصلحة لملف الفساد، يلقي بالضوء على مضمون التسوية السياسية بين الأجنحة المتصارعة بعدم التطرق لملفات الفساد، هذا إن كانت هناك أصلا نية حقيقة في مكافحة الفاسد، دون أن  ننسى أن أقطابا مهمة من الجناح الرئاسي تحوم حولها تهم الفساد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • nassima

    يبدو ان الجهاز ...عميد الاجهزة اسال العرق النتن لبعض الاطراف التي اندست في بطون مجتمع رسين متراص في بدلة اخطبوط ياكل الاخضر و اليابس ، و لا يرحم حتى سليل محمد ، هكد هي سياسة ملا بطن الحية التي حتما ستجرد يوما و تجلد في صحراء قاحلة عفوا في برميل خل تحت عدالة حبيب محمد و ابنه و امه و ترجع الحقوق لاهلها و البسمة لفاقدها ، مهلا مسألة وقت فقط ، فلا تحزن و صابر الفرصة ليست لصالحك الان الله اكبر ، و ستاتي فرصتك من الوقت بدل الضائع فمصلحة التحقيق لاهل الاختصاص مدام التحقيق فن و ميزة اهلها
    صبرا .......تسيير الامور ينبع من عقول الفحول و ليس من بطون تنبعث منها روائ

  • ك

    ابعاد ملفات الفساد عن الدي ار اس قرار صائب لان محاربة الفساد من مهام القضاء العادي الذي يجب تحريره من قبضة الرئيس والسلطة التنفيذية وبني وي وي ،كما ان منع الدي ار اس من الخوض في ملفات الفساد من شانه تنقية الحياة السياسية عن طريق كبح هذا الجهاز الذي تغول بسبب مسكه لملفات الفساد وتحريكها وقتما شاء وكيفما شاء حسب الحاجة السياسية اي استعمال ملفات الفساد للضغط وتحييد الخصوم السياسيين ، ان اضطلاع الدي ار اس بملفات الفساد جعل منه غولا يتحكم في كل شيئ دون حسيب ولا رقيب الى درجة ان الكلام عنه وعن رجالات

  • ابن الرمال

    الجهاز الأمني، هو درع وطني، من مهامه، السهر على المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى، ولايمكن له أن ينغمس في مستنقع السياسة، ولايمكن له أن يقترب من سوق البزنسة ، بأشكالها والوانها المتفرعة، من التدخل، في أعتماد الأحزاب السياسية، الى ترتيب قوائم المترشحين، ومنافستهم على المراتب الأولى، حسب الأوزان، المادية، والورم الإنتخابي، يعرفه ، الأمي، والمتعلم، وظاهرة أدفع، أدفع،تترتب على رأس القائمة، والظلام الملف للحياة السياسية، بمختلف توجهاتها،ماهي الى تقاطع للمهام، وتضارب في الرؤى،للظفر بالريع البترولي.احفظنا

  • أحمد ع الق

    أن الرئيس شخصيا مطلوب لدي مجلس المحاسبـــة منذ ثمانينيات القرن الماضي فهو الناهب الأول للمال العام وعليه كان الفســـاد في عهده منظما وممنهجا حتي يعطي علي الماضي الأسود للسيد فخامتـــه وما عقاب جهاز الاستعلام والأمن ومحاولة أقالة رجاله والضغط عليهم ألا دليلا قاطعا علي التغطية التي يريدها فخامته علي الفساد الذي تورظ فيه هو أولا ثم حاشيته كلها ومن بينهم أخـــــوه السعيد ؟؟فلو لم يكن كذلك ما حكم الجزائر وهو علي كرسي متحرك ؟؟لكن كــل آت قريب وسوف تحاسبون عاجلا أم آجلا