-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إغاثة الجائعين من العباد خير من إحياء ليلة الميلاد

سلطان بركاني
  • 663
  • 0
إغاثة الجائعين من العباد خير من إحياء ليلة الميلاد

الأيام الأخيرة من العام الميلاديّ، في ميزان المسلم المعتزّ بدينه وهويته، ليست مناسَبة للاحتفال بالكريسمس والريفيون ولا حتى بـالـ”BONNE ANNEE” على الطريقة العلمانية التي تأخذ من الحضارة الغربية غثّها وتترك سمينها، خاصّة وأنّ هذه الأيام تتّفق –هذا العام- مع شهر رجب أحد الأشهر الحرم التي تشتدّ فيها المؤاخذة على الخطايا والمخالفات؛ إنما هي مناسبة لمحاسبة النفس وتقييم الحصاد، وسانحةٌ للتخطيط لعام مختلف، بآمال تُؤمّل وأعمال يخطّط لها.

حريّ بالعبد الفطن أن يسأل في هذه الأيام نفسه: ما الذي زدتُه في حياتي خلال العام 2025م؟ ما الذي تعلّمته لأنفع به نفسي وبلدي وأمّتي؟ ما الجديد في يومياتي؟ كم خُلقا حسنا اكتسبت؟ وكم خلقا سيئا منه تخلّصت؟ كم طاعة زدتها في يومياتي، وكم معصية تبت منها وأزحتها من حياتي؟ كم سورة من القرآن حفظت وكم مقطعا نافعا شاهدت ومنه انتفعت؟ قلبي هل اقترب أكثر من مولاه أم إنّه ازداد قسوة وبعدا عن خالقه الذي خلقه وهو يتوفاه؟ كم من المال أنفقتُ في إعلاء بيوت الله؟ كم أنفقت لإغاثة إخواني في غزّة؟ كم أنفقت لإعانة الأرامل واليتامى والمساكين من حولي؟

العبد اللبيب في حاجة -هذه الأيامَ- لما يمحو سيّئات العام ويخفّف عنه حِمله من الآثام، وليس في حاجة إلى ما يزيد ميزان سيئاته ثقلا، بله ما قد يحبط عمله… الاحتفال بأعياد النصارى المتعلّقة بعقائدهم الباطلة ليس صغيرة من صغائر الذّنوب، بل هو كبيرة من كبائرها، وقد يحبط عمل العبد بسببها. يقول عبد الملك بن حبيب المالكي -رحمه الله-: “وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده، وعونًا له على كفره. ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئًا من مصلحة عيدهم، لا لحمًا، ولا أدمًا، ولا ثوبًا، ولا يُعَارُون دابة، ولا يُعَاوَنُون على شيء من عيدهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أنه اُختلِفَ فيه، وأكل ذبائح أعيادهم داخل في هذا الذي اجتمع على كراهيته….”.

(كتاب “أحكام أهل الذمة” لابن القيم: 3/ 1250).

إنّ من أمارات الخسران أن ينفق عبد مسلم أمواله فيما يجلب عليه سخط خالقه، ويرصد للاحتفال بالكريسمس أو الريفيون أموالا يضنّ بها على وجوه البرّ والخير. ومن دواعي الحسرة والأسى أن يتسامع المسلمون في مثل هذه الأيام من هذه السّنوات العصيبة، بأموال طائلة تنفقها دول مسلمة على احتفالات رأس السّنة الميلاديّة تفوق ما تنفقه الدّول النصرانية! وهي النفقات التي لا تقابل بأيّ إنكار أو استهجان من قبل العلمانيين، ولا تستحثّ قرائحهم لأن يقولوا مثلا: “لُقَمٌ في أفواه الجائعين من العباد خير من إحياء عيد الميلاد”! وهم الذين لا يفتؤون يتحدّثون باستهجان عن الأموال التي تنفق في بناء المساجد، مستكثرين أن ترصد الملايير لبناء الجوامع بدلاً عن بناء المستشفيات والمصانع وبدلاً عن إطعام الفقراء والجوعى، ومستأنسين بالمقولة المشهورة: “لقمة في بطن جائع أولى من بناء ألف جامع”! مع أنّ أغلب المساجد تبنى من جيوب المحسنين الذين يطعمون الجوعى ويغيثون الفقراء والمساكين، ولا تبنى من ميزانيات الدول، وحتى التي تبنيها الدول لا تمثل الأغلفة المالية المرصودة لها شيئا أمام الأغلفة المخصّصة لبناء الملاعب ودور الثقافة والمسارح والأوبيرات! لكنّ العلمانيين لا يتذكّرون المستشفيات والمصانع حتّى يروا منارات المساجد، وهذه شنشنة معروفة منهم في كلّ ما له علاقة بالدّين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!