-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإسبان يستهدفون تدارك ما فاتهم خلال الأزمة الأخيرة

اجتماع في مدريد تحضيرا للقمة العليا مع الجزائر هذا الشهر

محمد مسلم
  • 184
  • 0
اجتماع في مدريد تحضيرا للقمة العليا مع الجزائر هذا الشهر
ح.م
تعبيرية

تتجه العلاقات الجزائرية الإسبانية نحو مرحلة جديدة قوامها تعزيز التقارب وتشابك المصالح الاقتصادية والتجارية، بعد فترة صعبة مرت بها العلاقات الثنائية في سنة 2022، بسبب التغير المفاجئ والجذري، الذي طرأ على الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، وتسبب كما هو معلوم في إلحاق أضرار كبيرة بالعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية، لم يتم تداركها بشكل رسمي، إلا مع بداية السنة الجارية .
وفي هذا الصدد، قررت غرفة التجارة والصناعة في العاصمة الإسبانية، مدريد، تنظيم ملتقى يوم 14 أكتوبر الجاري، يستهدف تسليط الضوء على الإمكانات التي يتوفر عليها سوق الاستثمار في الجزائر وفرص الأعمال به، حيث يعتبره الإسبان سوقا واعدا، بفضل حجم الاستثمارات العمومية ومسار التنويع الاقتصادي الذي تشهده البلاد، وفق ما أورده، الأربعاء، الموقع الإسباني المتخصص في الشؤون الاقتصادية، إمبريزا إكستيريور.
ويسبق هذا النشاط، انعقاد اللجنة المشتركة العليا، المرتقبة شهر أكتوبر الجاري، بالعاصمة الإسبانية مدريد، استنادا إلى البيان الذي توج اللقاء الذي جمع وزير الشؤون الخارجية والإفريقية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف ونظيره الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، على هامش النشاط الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك الأمريكية، بحر الأسبوع الجاري .
ويهدف هذا الملتقى، حسب بيان الجهة المنظمة، إلى تقديم دليل عملي للشركات الإسبانية حول فرص الأعمال في الجزائر، والقطاعات التي تتمتع بأكبر الإمكانات، والجوانب العملية المتعلقة بدخول السوق الجزائرية. ومن بين القطاعات التي تحظى باهتمام خاص، وفق المصدر ذاته، قطاع البنية التحتية، والطاقة، والصناعات الغذائية والزراعة، والنقل، والخدمات اللوجستية والخدمات الموجهة للشركات.
وسيشارك في اللقاء فاعلون في مجال التجارة الخارجية والنشاطات الاستثمارية، فضلا عن ممثلين عن المكتب الاقتصادي والتجاري الإسباني في الجزائر، وبنك “أريس بنك” الإسباني، والعملاق الإسباني والشريك الأول لسوناطراك، الناشط في قطاع الغاز “ناتورجي”، وشركة الخطوط الجوية الجزائرية، ومؤسسة “أسيكوميكس غلوبال بارتنرز”.
كما يهدف المنظمون من وراء هذا الاجتماع، إلى استقطاب الشركات ورجال الأعمال الإسبان المهتمين بالسوق الجزائرية، فضلا عن شركات جزائرية على صلة وثيقة بإسبانيا، ممثلة في شركة الخطوط الجوية الجزائرية، التي تضمن الخدمة المتعلقة بالنقل الجوي والربط اللوجيستي بين البلدين، في حين أن بنك “أريس بنك”، يضمن تمويل العمليات الاستثمارية في الجزائر.
وبالمقابل تعتبر “ناتورجي” شريك سوناطراك في خط أنابيب “ميدغاز” الذي ينقل الغاز الجزائري نحو إسبانيا، وهي تملك 49 بالمائة من أسهم الأنبوب، مقابل 51 بالمائة لشركة سوناطراك. كما تلمك سوناطراك 4.1 بالمائة من أسهم العملاق الإسباني “ناتورجي”، وهما مرتبطان بعقود توريد غاز طويلة الأمد تم التوقيع عليها في سنة 2018 وتمتد حتى 2030 بحجم يقارب 5 مليارات متر مكعب في السنة.
واللافت في عنوان هذا النشاط، هو أنه يصف الجزائر بأنها سوق استراتيجية للشركات الإسبانية بسبب حجم الاستثمار العمومي، والقرب الجغرافي، ومسار تنويع الاقتصاد وتحديث الصناعة، وهو يأتي قبل الاجتماع رفيع المستوى الجزائري الإسباني المرتقب في غضون الشهر الجاري، وبالتالي فهو يقدم مؤشرا مهما على الأجندة التي رسمتها قيادتا البلدين في الأشهر القليلة الأخيرة بعد ما يقارب الثلاث سنوات من أزمة غير مسبوقة تسبب فيها الجانب الإسباني، بسبب تغيير موقفه المفاجئ من قضية الصحراء الغربية في سنة 2022.
ويحاول الطرف الإسباني استعادة المكانة الاقتصادية والتجارية التي خسرها في الجزائر بسبب الأزمة التي عصفت بالعلاقات الثنائية قبل نحو أربع سنوات من الآن، ولاسيما في ظل التقارب السياسي المسجل بين البلدين، والذي جسدته الزيارة التي قادت رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر في العشرين من شهر جويلية الماضي، والذي طوى بصفة رسمية تداعيات أزمة الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية.
ويأتي التقارب الجزائري الإسباني في وقت تعيش فيه العلاقات بين مدريد والرباط، أزمة كبيرة جسدها تدبير النظام المغربي لعملية الاجتياح التي طالت مدينة سبتة الإسبانية من قبل نحو ثمانين ألف مهاجر غير شرعي مغربي، أرجعها الكثير من الملاحظين، إلى عدم رضا المملكة المغربية على عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية توجسا من أن يكون ذلك على حساب العلاقات بين الرباط ومدريد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!