ارتفاع سقف المطالب يعقد مهمة حكومة بدوي “المؤقتة”!
يرجّح أن يكون الوزير الأول المعيّن، نور الدين بدوي، أسوأ حالا من الوزير الأول المستقيل، أحمد أويحيى، والسبب هو التحديات الكثيرة والمعقدة التي تواجه حكومة بدوي، التي لا تزال لم تر النور بعد.
فأويحيى الذي يذهب المراقبون إلى أنه أنهى مستقبله السياسي دون أن يحقق حلمه القديم بالوصول إلى كرسي المرادية، يكون قد تخلّص من معضلة تسيير مرحلة مؤقتة فرضتها التطورات التي أفرزها نزول الملايين من الجزائريين إلى الشارع لمطالبة الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح لعهدة خامسة، حتى وهو يتألم من دخوله مرحلة “عبور الصحراء”، كما دأبت شخصيات السلطة على تسمية مرحلة ما بعد خروجهم من نعيم المسؤوليات السامية في نظام الريع والامتيازات.
أما الوزير الأول المعين فقد تحمل عناء وضع جديد تغيرت فيه آليات تولي المسؤولية، الأمر الذي قد يضعه أمام تحدي إيجاد شخصيات مقبولة لدى الرأي العام، ومستعدة للتضحية بمستقبلها السياسي في الوقت ذاته، لأن المعطيات المتوفرة إلى حد الآن تشير إلى أن عمر حكومة نور الدين بدوي سوف لن يتعدى نهاية السنة الجارية في أحسن الأحوال، لكونها مرتبطة بانعقاد الندوة الوطنية التي سترسم خارطة طريق المرحلة المقبلة، وهذا في حال تُركت هذه الحكومة تعمل في هدوء، لأن حراك الشارع لا يزال مستمرا، بعد أن اعتبر القرارات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة الإثنين، لم تعجبه، لكون عمر المرحلة الانتقالية غير محدد.
فرضية هروب الشخصيات من قبول تقلد حقائب وزارية في حكومة بدوي الأولى، تبررها العديد من المعطيات، أولها أن هذه الحكومة حتى ولو حققت إنجازات لم تحققها أي حكومة من قبل، إلا أنها تبقى رهينة ارتفاع سقف المطالب، بعد تمكن الجزائريين من إسقاط جدار الخوف، وفرض القاعدة التي تقول إن “الشعب هو مصدر كل سيادة”.
وتتمحور أولى أولويات الحكومة التي توجد قيد التشكيل، في الاستجابة لمطالب “ثوار 22 فبراير” المتعاظمة، وهي مطالب لم يشرع بعد في تجسيدها، ولذلك تبدو مهمة بدوي على قدر كبير من التعقيد، لا سيما أن البلاد دخلت مرحلة من العنفوان الثوري، يصعب ترويضه دون تحقيق أهدافه المتعاظمة من يوم لآخر.
وإن كان مطلب إسقاط العهدة الخامسة قد تحقق، إلا أن مشكلة تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، وكذا الكيفية التي تنظم بها الندوة التي سترسم خارطة طريق المرحلة المقبلة، وتاريخها والشخصيات التي ستشارك فيها، ستضع الحكومة أمام تحدي تفكيك هذه الألغام، وهو أمر جد معقد، لأن السلطة التي حكمت البلاد على مدار عقود، لا يمكن أن تسلم المشعل على طبق من ذهب لحراك الشارع، الذي لم يكن يحسب له أي حساب.
غير أن السؤال هو، كيف سيتعامل بدوي مع هذا المعطى؟ بمعنى هل سيوسع استشارته إلى أحزاب المعارضة بهدف تحميلها مسؤولية تسيير هذه المرحلة الصعبة؟ وإن كان الأمر كذلك، هل ستقبل المعارضة تحمل أخطاء غيرها بالمشاركة في حكومة بدوي، لا سيما أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة لا تبدو السلطة وحدها هي الرقم الفاعل في المعادلة السياسية بعد أن أضعفها حراك الشارع؟ أم أن بدوي سيلجأ إلى حكومة تكنوقراطية غير حزبية؟ أسئلة صعبة لكن الأيام القليلة المقبلة ستجيب عنها.
بدوي: أتعهّد بأنني سأستمع إلى الشعب وأكون في خدمته
أكد الوزير الأول نور الدين بدوي، الثلاثاء، أن “الوقت والثقة ضروريان لتجسيد كل الطموحات التي عبر عنها الشعب الجزائري خلال الأيام والأسابيع الماضية”. مضيفا في تصريح للصحافة، عقب مراسم تسليم المهام مع الوزير الأول السابق أحمد أويحيى بقصر الحكومة، أن “الجزائر تعيش مرحلة خاصة في تاريخها والجزائريون ينتظرون تجسيد كل الطموحات التي عبروا عنها خلال الأيام والأسابيع الماضية”، مشددا على أن “الوقت والثقة ضروريان لتجسيد كل هذه الطموحات التي ينتظرها الشعب الجزائري بكل فئاته وخاصة الشباب”.
كما أكد بدوي، على أن الوقت الراهن يتطلب “الالتفاف حول هذه الطموحات التي توجت بخارطة طريق وإصلاحات عميقة وكبيرة ستعرفها الجزائر الجديدة”، مشددا “تعهدت بالأمس خلال لقائي مع رئيس الجمهورية على العمل بجد وإخلاص من أجل مرافقة ومواكبة هذه الإصلاحات والعمل على تجسيدها ميدانيا، وأتعهد أمام الشعب الجزائري بأن أكون في الاستماع إليه وخدمته والتقرب منه، خاصة من خلال النداءات التي استمعنا إليها خلال الأسابيع الماضية”.
وأضاف الوزير الأول أن “الشعب الجزائري هو قوة اقتراح، وسأعمل بمعية الطاقم الحكومي الذي سيرافقني في هذه المهمة الصعبة، على تجسيد كل اقتراحاته ميدانيا”.