اشتباكات ومشادات من أجل البنزين في بلد البترول
استمرت أمس، الطوابير الطويلة على محطات البنزين التي امتدت إلى العاصمة وولايات جنوبية، في وقت فرضت المركبات حصارا على المحطات لملء الخزانات بالوقود.
تواصلت أزمة البنزين ليومها الخامس على التوالي بالعاصمة، حيث لا تزال معظم المحطات بها تشهد طوابير منذ الساعات الأولى من الصبيحة، خاصة منها التابعة لمؤسسة نفطال، وأبدى العديد من المواطنين في حديثهم لـ”الشروق”، خلال زيارة قادتها إلى عدد من المحطات تخوفهم من أن تدوم الأزمة لأيام أخرى، خصوصا أن أيام العيد لم يعد يفصلنا عنها سوى أسبوعين، وتضاعف الضغط كثيرا على محطات نفطال بوجه الخصوص خوفا من البنزين المغشوش بمحطات الخواص عل حد تعبير البعض.
وفي ولاية البليدة، تشهد العديد من محطات البنزين، طوابير وتهاتفا كبيرا على البنزين الممتاز وبدون رصاص، على غرار ما تشهده محطات وادي العلايق وبوفاريك وبني مراد والبليدة والأربعاء.
ولا تزال الطوابير الطويلة من المركبات تطبع محطات البنزين بولايات غرب البلاد، متسببة في احتباس مروري بالشوارع وفوضى عارمة وسط سخط أصحاب السيارات خصوصا سائقي سيارات الأجرة، على اعتبار أن ندرة الوقود أحالت العشرات منهم على البطالة.
ففي ولاية تيسمسيلت التي دخلت أزمة الوقود بها أسبوعها الثالث، ما جعل أصحاب المركبات يطالبون السلطات بإيجاد حل نهائي لهذه الأزمة، كونها عطلت مصالحهم وضيعت أوقاتهم. كما ازدادت الأمور تعقيدا في اليومين الأخيرين بسعيدة، حيث دخل المواطنون في رحلة بحث عن الوقود بمختلف محطات البنزين على مستوى الولاية، في محاولة لإيجاد كمية من الوقود، لكن من دون جدوى.
أما في وهران، فشرع زبائن نفطال الذين تضررت مركباتهم من “البنزين الملوث”، إثر تعطل مضخات البنزين بها، في إعداد ملفات لإيداعها على مستوى محطات البنزين للحصول على تعويض مادي .
شهدت البلديات الجنوبية لتيزي وزو بكل من بني دوالة، واضية، واسيف، عين الزاوية وتيزي غنيف وإيلولا أومالو بولاية تيزي وزو ارتباكا في حركة المرور بسبب ازدحام السيارات وعودة الطوابير الطويلة أمام محطات البنزين.
ولوحظ، نهار أمس، خاصة في ضواحي بني زمنزار ووادي عيسي طوابير في محطات الوقود.
الأزمة تهدد النشاط السياحي بالجنوب
كما امتدت ندرة الوقود لتمس ولايات الجنوب، وتسببت في أزمة حقيقية حيث تشهد محطات البنزين طوابير طويلة بشكل يومي، الأمر الذي أرق كثيرا في السكان، حيث ينتظر مئات الزبائن بمحطات نفطال في الجنوب لساعات أمام جل المحطات، وهو الأمر الذي بات يشكل هاجسا حقيقيا لهم، حيث تشهد يوميا صراعات ومشادات، وتطلب الأمر تدخل مصالح الشرطة لفك الاشتباكات بين الزبائن. كما حدت الأزمة من تحركات السياح وأجلت جولاتهم إلى جنوب البلاد إلى إشعار آخر.
فيما استثنت الأزمة، عددا آخر من ولايات الجنوب، إذ سمحت الإجراءات الصارمة التي اتخذتها مصالح الأمن خلال الأشهر الأخيرة، بمناطق الجنوب المتاخمة للشريط الحدودي مع تونس، ليبيا، النيجر، في كل من ولايات الوادي، تمنراست وإليزي بالحد من أزمة ندرة البنزين والتخفيف منها بدرجة كبيرة.
وبولايات شرق البلاد وتحديدا بمدينة الطارف وضواحيها عادت مظاهر الفوضى إلى محطات الوقود. وأرجع متابعون لملف ما سمي بأزمة الوقود ذلك إلى تراخي السلطات الأمنية والإدارية في متابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن مجلس الأمن الولائي، وقيام بعض أصحاب المحطات والمهربين بالتكيف مع هذه التعليمات.
وفي هذا السياق اشتكى عدد من زبائن محطات الوقود من ممارسات مسيريها، حيث يرفضون تزويد السيارات بالبنزين بحجة تعطل الآلات، ما يطرح تساؤلات كثيرة حول مصير تلك الكميات التي يتلقونها، خصوصا أن السيارات المختصة في التهريب ما زالت تجوب مجموع المحطات لملء أكبر كمية منها.