اضربها لتزداد جمالا!
صحيح أن فريق البحث البريطاني الذي توصل إلى أن صفع المرأة يقيها من التجاعيد والشيخوخة ليست لديه نية لإهانة المرأة والتقليل من آدميتها، إلا أنني أجد نفسي مرغمة على إدراج هذه الدراسة ضمن عشرات الفتاوى الشاذة والمواقف والآراء المهينة للمرأة التي يطلقها من يسمون أنفسهم “دعاة”والذين يرومون إلى أكل لحمها نيئا مع رشة من البهارات المختلفة!.
وأكاد أجزم أن هؤلاء المتسلقون على حبال الدعوة، لو سمعوا بهذه الدراسة لتبنوها وصفقوا لها كثيرا رغم موقفهم المناوئ ليس للغرب وحسب، وإلا لكنا التمسنا لهم العذر، وإنما لاختراعاتهم ودراساتهم القيمة التي يزجون بها في باب الكفر والبدع الضالة ليسجلوا لأنفسهم موقفا جديدا يمنحهم صكا من صكوك التميز والاختلاف الذي يعتقدون أنه يصنع مجدهم ويفتح لهم آفاق الشهرة.
وربما خرج علينا بعض الشيوخ بفتاوى يفصلونها على حسب درجة احتقارهم للمرأة مستندين إلى هذه الدراسة التي سيعتبرونها دليلا علميا دامغا لفوائد ضرب المرأة على أن يتم صفعها بالنعل أو بأي وسيلة تحدث آثارا وندوبا حتى تتخلص سريعا من الترهلات وتزداد جمالا وهكذا يقي الزوج نفسه شر النظر إلى امرأة أجنبية عنه!.
والحقيقة أنني لا أقول هذا الكلام من باب السخرية أو المبالغة، فيكفي أن نلقي نظرة سريعة على الفتاوى الشاذة التي تفرخ في مكاتب بعض الشيوخ لتتأكدوا أن ما خلصت إليه محتمل الحدوث وربما قد نشر في أحد المواقع أو بث في إحدى الفضائيات في غفلة مني ومنكم.
فإذا كان نزول المرأة إلى البحر يعد بمثابة “الزنا” لأن البحر ذكر، وإذا كانت المرأة التي تقوم بتشغيل المكيف في غياب زوجها قد اقترفت ذنبا كبيرا لأنها تعطي إشارة للجيران بأنها موجودة في بيتها، وإذا كانت المرأة التي تجلس على “الكنبة” أو الكرسي” تكون قد عرضت نفسها لنكاح الجن، وإذا كانت هناك عشرات الفتاوى الغبية التي تنزل المرأة منزلة الحيوانات، وتجردها من إنسانيتها، فكيف أمنع نفسي من تخيل السيناريوهات الملائمة لهذه المواقف؟!.
وإذا كانت هذه الفتاوى تصدر ممن يعتقد أنهم رجال دين، فتلك مصيبة، أما أن تصدر مواقف مهينة للمرأة من المرأة نفسها فتلك مصيبتان، سيما إذا كانت هذه المرأة تتمتع بمستوى علمي عال على غرار ما دعت إليه أستاذة جامعية سعودية، حيث روجت لفكرة تزويج الشباب بثلاث نساء ( آنسة ومطلقة وأرملة) خلال شهر واحد، على أن تقدم لهم الزوجة الرابعة “مجانا” بعد عشر سنوات يثبتوا فيها نجاحهم في هذا الزواج، تماما مثل تجار الملابس الذين يقترحون على الزبونات، من باب تصريف السلع الكاسدة، قطعة مجانا مقابل اشتراء قطعتان أو ثلاث قطع.
فيما اقترحت ناشطة كويتية سن قانون للجواري في بلدها لحماية الرجال من الفساد والزنا على أن يتم استقدامهن روسيا أو من الدول التي تتمتع فيها النساء بجمال أخاذ.
أي إهانة هاته أكبر من هذه الاهانات المتتالية التي حولت المرأة إلى فأر مخبري يجوز، حسب هؤلاء المتطرفون، أن تخضع فيه لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي فقط لأنها امرأة خلقت من ضلع أعوج، والحقيقة أنهم يحتاجون إلى من يصفعهم على وجوههم ليس وقاية من التجاعيد، بل لينتبهوا أن المرة كائن بشري كرمها الإسلام واعتنى بمشاعرها وأنزل الله سورة باسمها.