-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

افسحوا المكان للتغيير!

الشروق أونلاين
  • 1383
  • 0
افسحوا المكان للتغيير!

القرارات التي أعلنها الرئيس بوتفليقة في رسالته للأمة، وبقدر تقليلها من حدّة الجدل والاعتراض على العهدة الخامسة، فقد فتحت الباب لجدل آخر، على المستوى القانوني والدستوري من جهة، وعلى مستوى الضمانات المقدَّمة لتنفيذ تلك القرارات من جهة ثانية.
هنالك قاعدة تقول “أنصاف التنازلات تعطينا أنصاف حلول”، والمرحلة الصعبة التي تمرُّ بها البلاد تحتاج إلى قرارات ثورية، فأنْ تنتفض السلطة من الداخل وتتخلى عن سياسة فرض الأمر الواقع، يبدو أقرب للمنطق من انتفاضة الشارع وإحساسه بالخديعة!
ما تم تحقيقه عقب رسالة بوتفليقة وظهوره مع بعض المسؤولين الكبار في الدولة هو نصف انتصار، أسقط العهدة الخامسة التي لم تكن منطقية أصلا، بل إن الرئيس نفسه اعترف بعدم رغبته في الترشح منذ البداية، لكن في الوقت ذاته، لابد من المضيّ قدُما في احتواء غضب الشارع، والاستثمار في سلميته من أجل الانتقال بالبلاد والعباد نحو تغيير حقيقي، لا يكون للوجوه القديمة مكانٌ فيه ولا دور.
ندوة الوفاق الوطني لا يمكن الائتمان عليها في أيدي من لا يؤمنون أصلا بالتغيير ولم يباركوا الحراك الشعبي السلمي سوى نفاق أو اضطرار، كما أنه ينبغي أن لا نتعامل مع القرارات الجديدة، وإن كانت مهمة، على أنها أقصى ما يريده الشعب الواعي.
يبحث صناع القرار عن مخرج آمن، وعلى الشارع أن يساعد في تحقيق ذلك، بمواصلة “السلمية” في رفع المطالب حتى لا نسمح لأحد، من الداخل أو من الخارج، بالانخراط في النقاش الوطني ومحاولة اختطافه إلى سيناريوهات لا يُحمد عقباها، ومما لاحظناه أمس، مسارعة الرئيس الفرنسي إلى مباركة الفترة الانتقالية وانسحاب بوتفليقة من الرئاسيات عقب تأجيلها، وهي تهنئة مسمومة يجب وضعُها على المحك، فالأيادي الفرنسية غير بعيدة عن صناعة القرار الجزائري، والمرحلة الحسَّاسة حاليا تفرض علينا استرجاع سيَّادتنا في اتخاذ القرار بدلا من الاستعانة بمساعدة أجنبية وفرنسية على وجه التحديد!
لقد حان الوقت ليكون صوتُ العقل مرتفعا لدى الجميع، بما في ذلك لدى الشارع الذي بدأ في الاستنجاد بالنخب لعل وعسى يعثر على من يستحق التكلم والتفاوض باسمه في المرحلة المقبلة، وفي الوقت ذاته، لابد من التعامل مع إجراءات بوتفليقة على أنها اقتراحات يمكن مراجعتها في حال عودة الشارع إلى الضغط مجددا وبشكل كبير، فأنْ تخطأ في قراراتك وتصححها أفضل بكثير من سياسة التعنت وفرضها بمنطق الأمر الواقع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!