الأئمة :بسط العدل وإزالة المظالم سر العيش بأمان وإبطال مفعول الاحتجاج
أوعزت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الى أئمة مساجد الجمهورية، بتخصيص خطبة الجمعة للدعوة لتهدئة نفوس المواطنين وبعث الطمأنينة، لجعل البلد آمنا من الهزات التي قد تودي به إلى نفق مظلم، خاصة وأن الاحتجاجات الاجتماعية على تدهور الأوضاع والتهاب الأسعار عمت ربوع الوطن، وتطورت إلى أشكال حرق الممتلكات والمحلات التجارية وتخريب الأماكن العمومية .
- وقد انخرط أئمة مساجد الوطن في مبادرة لتهدئة النفوس، والدعوة لتفادي التخريب، ومن بين هؤلاء إمام أحد مساجد حسين داي الذي دعا الشباب والمصلين الى الهدوء وضبط النفس، على اعتبار أن عمليات التخريب ليست حضارية، وأنها تضر بالمجتمع وتمس بسيرورة الخدمات العمومية، وفي الوقت نفسه، ألقى المتحدث باللوم على المسؤولين والسلطات العمومية، واعتبرهم مساهمين في تعفن الوضع الاجتماعي، مطالبا إياهم بضرورة النزول لطبقة البسطاء من عامة المواطنين، ودعاهم لبسط العدل بقوله “حصنوا بلدكم بالعدل”، مضيفا “وليس بجيوش جرارة”، مع تنظيف الشارع من مختلف مشاكل الظلم والانحراف ليجد المواطن نفسه في بلده.
- واعتبر المتحدث أنه رغم انزلاق الاحتجاجات، لأشكال غير حضارية لن يكون فيها بأي شكل من الأشكال مصلحة المواطن والشعب، كون التخريب مظهرا من مظاهر التخلف واللاوعي الذي يأتي على مصلحة الفرد الجزائري بالدرجة الأولى، غير أنه اعترف في خطبته بوجود اختلالات تحتاج الى تصحيح، وضمن هذا السياق دعا “أولي الأمر” الى التكفل بانشغالات الرعية والاستجابة لمطالبها، وروى إمام آخر حادثة، الخليفة عمر بن الخطاب مع امرأة فقيرة كانت تعيل أبنائها، كدليل لتأكيد ضرورة نزول الحاكم إلى المحكوم، وهي الحادثة التي فضل الإمام أن يقصها على مسامع المصلين، حيث قال إن السيدة الفقيرة قالت للخليفة عمر ابن الخطاب، ”كيف يولى عمر أمرنا ولا يسأل عن أحوالنا”.
- وأوضح أئمة باب الوادي وبلكور بالعاصمة أنه يجب تسبيق الحكمة على الهمجية، وتهدئة الأوضاع بالشارع الجزائري، معتبرين أن دعواتهم شرعية للحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وتفادي كل أشكال الفتنة، على اعتبار أن الفتنة أشد من القتل .