الأفلان والأسرة الثورية.. صمت وتساؤلات!
خلّف غياب أحزاب موالية ومنظمات جماهيرية بارزة عن مرافقة التصعيد الذي تشهده العلاقات الجزائرية الفرنسية، جملة من التساؤلات حول هكذا موقف، وهي التي لم تتعود على ترك الساحة شاغرة أمام منافسيها.
فباستثناء البيان المشترك الذي صدر عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين ومنتدى رؤساء المؤسسات، و”الخرجة” الأخيرة للأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، لم يسجل موقفا موثّقا لأكبر الداعمين للرئيس بوتفليقة، وفي مقدمتهم حزب جبهة التحرير الوطني، وبدرجة أقل حزب الحركة الشعبية التي يقودها وزير التجارة السابق، عمارة بن يونس .
الصمت كان السمة البارزة أيضا في مواقف المنظمات الجماهيرية المحسوبة على الأسرة الثورية والمعروفة ببياناتها النابية ومواقفها الصارمة خاصة عندما يتعلق الأمر بفرنسا، والإشارة هنا إلى المنظمة الوطنية للمجاهدين، والمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء، والتنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء والمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، والكشافة الإسلامية.. إنها المفارقة.
يحدث هذا في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الجزائرية حالة من التصعيد طبعها الهجوم المضاد الذي ردت به الجزائر على الإساءات الفرنسية المتكررة، وجاء الدور هذه المرة على يومية “المجاهد” الحكومية الناطقة باللغة الفرنسية، التي حملت افتتاحية عددها الصادر أمس هجوما لاذعا على اليسار الفرنسي الحاكم.
وقد توقفت “المجاهد” عند بعض المواقف الفرنسية في الآونة الأخيرة، ولم تتردد في اعتبارها “تدخّلا مباشرا في الشأن الداخلي للبلاد”، قبل أن تتهم فرانسوا هولاند ومحيطه بتغيير “موضع البندقية من كتف إلى آخر”، تحسبا للانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، مثلما جاء في الافتتاحية.
الصحيفة وفي خضم معالجتها للقضية، طرحت العديد من الأسئلة حول خلفية الحملة الفرنسية على الرئيس بوتفليقة باعتباره رمزا من رموز الدولة، وكتبت: “في الوقت الذي حققت فيه العلاقات الثنائية خطوة للأمام نجدها تتراجع خطوة نحو الخلف”، والسبب برأي كاتب الافتتاحية، هو غياب “الصفاء وتوازن المصالح” في العلاقات بين البلدين.
وعندما تخصص يومية بمواصفات “المجاهد” افتتاحيتها للهجوم على اليسار الفرنسي الحاكم، فهذا يعني أن التوتر الذي يطبع العلاقات الثنائية هذه الأيام، وصل مستويات غير مسبوقة من السوء، على الأقل منذ العام 2012، وهي السنة التي ارتقى فيها هولاند سدة قصر الإيليزي، على أنقاض اليمين ممثلا في شخص الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
الرد الجزائري يبدو أنه بدا ينزع نحو التصعيد والتنظيم، وقد جاء هجوم وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون على شركة البناء الفرنسية الشهيرة “بويغ” والفرنسيين عموما، ليؤكد وجود استراتيجية وتنظيم في الرد على الإساءات الفرنسية، عندما قال إن “الفرنسيين لا يريدون أن تستقل الجزائر في مواقفها، ويأملون في أن تكون دائما محمية لهم“.
وإن كان التجمع الوطني الديمقراطي قد سجل موقفا، وإن كان محتشما لكون هجوم قائده أويحيى كان أكثر تركيزا على المعارضة الجزائرية التي اتهمها بالعمالة للخارج منها على الساسة الفرنسيين، إلا أن غياب الأفلان عن المشهد يبقى لافتا، لأن أمينه العام عمار سعداني، عادة ما يفوت فرص من هذا القبيل، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الرئيس بوتفليقة وفي مواجهة طرف خارجي ليس كغيره. فما خلفية هذا الصمت؟ وهل الأمر يتعلق بتبادل أدوار؟