الألبسة الشتوية تعود إلى واجهات المحلات التجارية
عادت الأمطار، لتغسل شوارع الكثير من المدن الجزائرية، بالرغم من أن درجات الحرارة ستبقى إلى غاية الفاتح من نوفمبر القادم، فوق العشرين درجة، في كافة أنحاء الوطن، وهي في عمومها فوق معدلها الشهري.
لكن المطر والبرَد، يُشعر الناس بالخريف وحتى الشتاء ببرده، وهي الفترة التي جعلت باعة الألبسة، خاصة في المساحات الكبرى، يُخرجون ألبسة الشتاء بما فيها القطنية والصوفية لعلهم يسترجعون الزبائن، وتبقى الألبسة الربيعية هي الأكثر طلبا، لأنها تصلح لكل الأوقات.
يقول زكي صاحب محلات، في المدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة، “إن التواصل مع مصالح الأرصاد الجوية ولو بمتابعة المواقع المهتمة بالطقس، صار ضروريا، والأمر لا يعني أياما وأسابيع، وإنما على المدى الطويل، فإذا لاحت نسائم الثلوج والبرد والعواصف سار الاستيراد من تركيا والصين نحو الألبسة الصوفية مع قبعات وقفازات و”شالات” تتماشى مع الفصول الماطرة والمثلجة، أما إذا غلبت الشمس أيام نوفمبر وديسمبر، فإن الألبسة الشتوية سيتم استيراد القليل منها وستتفوق “الدودونة” على بقية الألبسة، والأمر سيّان بالنسبة لألبسة الأطفال والنساء”.
في هذه الايام الماطرة، أو على الأقل غير الحارة، بدأت واجهات المحلات تجذب الأنظار، والزبون أقل استفسارا عن الطقس، والجزائريون برغم التغيرات المناخية الواضحة في السنوات الأخيرة التي غلّبت الحرارة على البرد، وأبعدت الثلوج الكثيفة، إلا أنهم مازالوا يحبون الألبسة الشتوية ويرونها أكثر أناقة، بما فيها المعاطف الطويلة والمصنوعة من الفرو أو الجلد الحرّ والقفازات الجلدية وأيضا الأحذية الثقيلة “بوطس”.
يوجد محل في وسط مدينة قسنطينة يقوم صاحبه بجمع طلبات زبوناته مع صور تلك الألبسة، ومقاساتها ويستقدمها من أوربا، ولكن حسب الطلب، حتى لا يخسر كما قال: “أحوال الطقس لم تعد مستقرة كما كان في زمن سابق، حيث يحدد فصل الربيع تواريخ معينة، وفصل الشتاء أيضا، والتاجر يقتني الألبسة في ثلاث فترات من ألبسة شتوية وأخرى ربيعية تصلح في الخريف وأيضا شتوية لمجابهة البرد، إضافة إلى ألبسة العيدين”، ويشرح صاحب محل ألبسة راقية فيقول: “التطور التكنولوجي غيّر تقاليد اللباس، كما غيرته اجتهادات بعض الشركات الجزائرية للألبسة الجاهزة، التي صارت تبيع ألبسة تضاهي ما هو مستورد وأحيانا تتفوق عليه، فهي على العموم تميل للألبسة الربيعية التي يمكن ارتداءها في فصل الشتاء في المدن الساحلية، ويمكن ارتداؤها في فصل الصيف أيضا”.
أما عن الأسعار، فهي لا توافق المنطق حسب الزبائن، الذين تتحكم فيهم ظروف التجار، فبائع بدلة في محل يستأجره بـ10 ملايين سنتيم، لا يمكنه أن يحدد سعر البدلة نفسها التي تباع لدى محل تجاري هو ملك لصاحبه، لا يدفع أي دينار، نظير ممارسته لتجارته.
الألبسة المحلية قدمت نماذج شتوية راقية في هذا الخريف، وهي من مصادر متعددة من مصانع غليزان والجزائر العاصمة ومدينة بجاية التي بها عدة شركات هي نتاج شراكات مع ماركات عالمية، ظهرت بقوة بألبسة تميل لفصل الشتاء، ولكنها راقية وجميلة سيطرت على الأذواق حتى في المناطق التي لم يطرق بابها البرد والمطر بعد.