-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الألعاب المتوسطية والاتصال المتواصل

عمار يزلي
  • 490
  • 0
الألعاب المتوسطية والاتصال المتواصل

أقلّ من أسبوع وتنطلق من وهران فعالياتُ أول ألعابٍ متوسِّطية تحتضنها مدينة جزائرية خارج العاصمة: تجربة جديدة وعمل جديد ومنظور متجدد لفعاليات أخرى رياضية وثقافية في المنظور المتوسط والبعيد.

لأول مرة يُعطى لمدينة جزائرية متوسطية حجم رياضي وتنظيمي يليق بمقام بلد قارة، كانت العاصمة مركز كل التظاهرات فيها: التفاتة وخطة فيما يبدو، يراد منها إبراز أمام العالم الرياضي والسياحي والثفافي، بأن الساحل الجزائري كما الداخل، يزخر بمدن ومرافق وفضاءات ومقدرات ضخمة، فقط يتطلب تفعيلها وتوصيلها وتسويقها للعالم عبر مثل هذه التظاهرات العالمية، لاسيَّما الجانب السياحي منه.

أربعة أيام فقط، وتنطلق الألعاب على وقع حفل افتتاح يُحضّر له على مستوى عال وملفت: المشرفون على التظاهرة ما فتئوا يشيدون بالإنجازات غير المسبوقة لأجل احتضان هذه الدورة المتوسطية، بعد شبه جفاف تام في الجزائر وحتى في العالم من كل تظاهرات كبرى، بفعل جائحة كورونا التي عمّرت نحو ثلاث سنوات.. سنوات من العزلة والانعزال والانغلاق والغلق التام والجزئي، جعل الشعب الجزائري يطمح في رؤية البلد يتنفس الصعداء عبر احتضان هذا الحفل المتوسطي الكبير، وأيضا عبر رؤية المطارات تعجُّ بالرحلات القادمة والذاهبة، والفنادق والمطاعم والشواطئ والمنتزهات وهي تستعيد حياتها ما قبل الجائحة.

جاء العرس الصيفي، وبدأ سكان وهران يستشعرون الجديد عبر هذا الحدث من خلال بداية تغيّر وجه المدينة وشوارعها وساحاتها وطرقاتها، حتى وإن لم يكتب لهم إلى الآن أن يكتشفوا جمال المدينة الرياضية التي شيدت خصيصا لهذه المناسبة، ولكي تبقى مرفقا وقطبا رياضيا سياحيا مستقبلا لكل التظاهرات الرياضية عبر مرافقها الرياضية العصرية ولكن أيضا من خلال فنادقها العالية التأهيل والتشييد من فئة خمسة نجوم: مدينة بكل المرافق، مدينة داخل مدينة، يبدو أنها ستكون أول حدث متوسطي لم يسبق له مثيل في الطبعات الأخرى، وهذا حسب رأي المنظمين والمشرفين.

بالمقابل، وأمام العمل الضخم الذي قام به المنظمون على أعلى مستوى، ووصلوا إلى الاقتراب من اليوم “ي” والساعة “س”، يبقى الجهاز الإداري للتظاهرة يبحث عن استقرار في “الاتصال والتواصل”، التي يبدو أنها واحدة من أصعب المهام التي كان على محافظ الألعاب أن يتابعها بالأهمية المرجوة، والتي فيما يبدو لم تكلل دائما بالنجاح المطلوب؛ فلقد مر على رئاسة هيئة الاتصال ثلاثة أسماء إعلامية رياضية، آخرها كان المعلق الرياضي الشهير الأسبق في القناة الثالثة بالفرنسية، ثم مدير محطة وهران الإذاعية، فيصل حفاف، بعد كل من مراد بوطاجين وياسين بورويلة.

قبل أربعة أيام فقط من هذه التظاهرة التي يعول عليها الكثير، حُضّر لها إعلاميا وعمليا وسياسيا ورياضيا وتنظيميا وأمنيا لأشهر طويلة، ينتظر أن يبحث محافظ الألعاب على مكلف بالاعلام والاتصال.. والتواصل خاصة.. في عز ضرورة العمل على التواصل والاتصال. لقد قمنا إلى حد الآن بعمل كبير في كل المجالات التنظيمية وحتى في الاعلام، لكن يبدو أن “مشكل الاتصال والتواصل” كان الحجرة الكأداء في التحضير.

وعليه، وانطلاقا من هذه العثرة، التي لا نعتقد أنها ستؤثر في جوهر الأشياء، لكن قد تُحدِث خدوشا في الصورة التي نريدها أن تكون ناصعة ولامعة كونها صورة الجزائر وصورة المدينة وسمعتها الموضوعة على المحك. وعليه، فمجال الاتصال والتواصل لا يعني فقط الاعلام، بل يعني العلاقات العامة وتسيير المؤسسات اتصاليا، عبر تنظيم دقيق وفعال، يغلب الظن أن المنظمين لم يتفطنوا إلى أننا نفتقر إلى تكوين في هذا المجال، إذ لا يكفي أن تكون صُحفيا مشهورا أو مذيعا لامعا أو محللا رياضيا حاذقا أو نجما رياضيا لكي تكون متمكنا من القدرة على الاتصال والتواصل، فهذا يتطلب تكوينا إضافيا، يضاف إلى الخبرة الاعلامية والاحترافية في المجال والشهرة والتمكن من عدة لغات، وهو مالم لم نولِه أهتماما قويا قبل انطلاق التحضير لهذه العرس الرياضي.

خلاصة القول: إن الاعلام ليس هو الاتصال والاتصال ليس هو التواصل، والكل هو المطلوب في حقل الاتصال المؤسساتي، علما أننا بحاجة إلى كفاءات في هذا المجال لتسيير تظاهرات دولية بهذا المستوى: والأمر يتطلب من الآن بداية التكوين.. قد لا يكون في هذا المجال فقط، بل وفي مجالات أخرى أهمها التسيير والتنظيم المعقلن، خاصة في مجتمعات تفتقر كثيرا إلى العقلانية في كل شيء، وهو مطلب توفيقي صعب.. والاتصال والتواصل فيه أصعب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!