الإخوان.. 85 سنة من النار والعذاب
متى يحكم الإخوان أو يُتركون وشأنهم على الأقل؟ سؤال صار يطرحه أعداء الجماعة قبل أهلها بعد أحداث الأربعاء الماضي، والمجازر المتواصلة حاليا، فمنذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، ومحاولات نسف الجماعة متواصلة، ساهم في هذا الهجوم الكاسح الإنجليز والأمريكان والسوفيات، ويساهم حاليا العرب والمسلمون كافة، ورغم أن الجماعة شاركت في حرب 1948 ضد الصهاينة وكانت رفقة جيوش العرب الثمانية، وأبلت بلاء حسنا وسقط منها شهداء إلا أن الجماعة تم تحييدها وإبعادها عن الصراع العربي الصهيوني في بقية الحروب منذ الحرب الثلاثية على مصر عام 1956، إلى حرب العبور عام 1973، ورغم أن الإخوان كانوا أبعد ما يكونون عن الحكم، إلا أنهم ذاقوا الويلات فما بالك أن يجلس أحد أفرادهم وهو الدكتور مرسي على كرسي الحكم، بعد مخاض قارب القرن، وكان باديا أن العالم بأسره يريد لهذه الجماعة أن تبقى في السرّ والكتمان، مقطوعة الجناحين ولا تصل إلى الحكم إطلاقا، بالرغم من أنها ساهمت في إيصال جمال عبد الناصر، إلى الحكم وساهمت أيضا في تنحية أنور السادات، حيث تتهم باغتياله ما دام خالد الإسلاميولي، الذي أطلق النار عليه إخوانيا فكان وصول حسني مبارك، إلى الحكم بعد هذا اغتيال صديقه في خريف1981.
وتبقى أشهر فترة عاشتها وتميزت بالتحديات وبالاضطهاد هي زمن جمال عبد الناصر، الذي دعمته بشجاعة تحدّي الحكم الملكي في مصر، وساهمت في هروب الملك بضغطها وثباتها، ولكنه في المنعرج الحاسم عندما بلغ مقاليد الحكم، أزاحها عن الخارطة السياسية، وأكثر من ذلك أذاقها مرارة أكبر ابتلاء عاشته في تاريخها، فقتل منها الكثيرين وعلى رأسهم السيد قطب، وزجّ بالكثير منهم في غياهب السجون، ومنهم الراحل عمر تلمساني، وحدث أول تصدير لجماعة الإخوان المسلمين إلى الخارج، وبالتحديد إلى سوريا بعد هذا الاضطهاد بحثا عن دعم خارجي ما دامت طموحاتها دولية، وعندما كان جمال عبد الناصر إخوانيا في الخمسينيات، كانت القاهرة تعج بالكثير من القياديين والمفكرين بمن فيهم الجزائريون مثل الراحل هواري بومدين، كما حاضر أمامهم وحضر اجتماعاتهم مالك بن نبي، ولم يتردد بن باديس ورفيقاه العربي التبسي والإبراهيمي، في بداية الثلاثينيات في مراسلتهم، حتى قيل أن الجزائر تأخونت.
وواصلت جماعة الإخوان المسلمين نشاطها بعد رحيل جمال عبد الناصر، ولكن في السرّ والكتمان وصدّرت أفكارها شرقا وغربا، ووصلت باكستان والهند فكان أبو الأعلى المودودي، وحتى أحمد ديدات من المتعاطفين معها، ولكنها أعلنت تمردها علنا منذ أن زار الرئيس أنور السادات، تل أبيب وأعلن رفقة بيغن وكارتر اتفاقية (كامب ديفيد) للسلام، التي أخرجت مصر من منظومة مقاومة العدو الأول، فكان أكتوبر1981، هو الذي ردّ الجماعة بقوة إلى المشهد العالمي، عندما تمت تصفية أنور السادات بعد أن وصلته رصاصات من الإخواني خالد الإسلامبولي ورفقائه، ورغم إعدام خالد ومن معه إلا أن العالم الإسلامي احترم الجماعة، ورأى أن همّها الأول هو قضية القدس الشريف، عكس ما قيل عنها ومازال يقال حاليا بأنها تطلب ودّ الولايات المتحدة وإسرائيل، أما في عهد حسني مبارك، فبدأ الصدام والإبعاد وحتى الإخوانيين الأكثر شهرة حاليا مثل صفوت حجازي ومحمد حسان اشتهروا بنشاطهم في بلدان أخرى، وليس في مصر، لأن مبارك أبعدهم نهائيا، وحكمه هو الذي أعطى المشعل للسيسي لأجل محاولة نسف التنظيم نهائيا.