الإخوان ودولة الإمارات .. عداء تاريخي
يتعرض الإخوان المسلمون في الإمارات إلى حصار إعلامي وتقليص لمناشطها الداخلية والخارجية منذ قامت الحكومة الإماراتية بإجراءاتها الإصلاحية في عام 1994.
وكانت البداية المتجددة في الحصار في السابع عشر من جويلية 2009، حيث أصدرت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قائمة بأسماء ستة وثلاثين متهماً فيما سمّي بـ”التنظيم الدولي للإخوان”، وشملت القائمة ثلاثة رجال أعمال، ذكرت اللائحة أنهم من الإخوان المسلمين الإماراتيين، واتهمتهم بالقيام بتهريب أموال إلى داخل مصر، وأشار الاتهام إلى أنه قد سبق وأُلقيَ القبض عليهم في يناير 2009 في مطار الإسكندرية وبحوزتهم أموالا تمت مصادرتها.
يغري هذا الاتهام من قبل المحكمة المصرية بإثارة قصة الإخوان في الإمارات، ومعرفة حقيقة وجود إخوان مسلمين في الإمارات، فضلاً عن قيامهم بأنشطة خارج الدولة.
كانت الحكومة الاتحادية قد جمَّدت جميع الأنشطة الخارجية لجمعية الإصلاح في عام 1994، أتبعتها بقرار حل مجلس إدارتها، وإسناد الإشراف على فروع المؤسسة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية.
أنهى القرار فصول قصة استمرت لما يقارب واحداً وعشرين عاماً من إنشاء الإخوان المسلمين الإماراتيين لـ(جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي) بدبي وفروعها، وهو تحول تاريخي ترجعه قيادات بارزة في الجماعة اليوم إلى شكوى ضد الجماعة، كانت الحكومة المصرية قد تقدمت بها، بعد زيارة للرئيس المصري حسني مبارك إلى الإمارات في العام نفسه، وبعد أن كشفت تحقيقات أجهزة الأمن المصري أن أفراداً متورطين بعمليات إرهابية من جماعة الجهاد المصرية، قد تلقوا تبرعات مالية عبر لجنة الإغاثة والأنشطة الخارجية لجمعية الإصلاح الإماراتية.
وقد أثار موقف الإمارات المتصاعد ضد جماعة الإخوان المسلمين، خصوصاً بعد سحب الجنسية من بعض النشطاء المنتمين لدعوة الإصلاح ردود فعل واسعة، أشهرها كان تصريح الشيخ يوسف القرضاوي – يوصف بأنه المرشد الروحي لجماعة الإخوان المسلمين – حين انتقد قرار سحب الجنسية من بعض الإماراتيين على قناة الجزيرة ببرنامج الشريعة والحياة في مارس 2012، وقال “إن حكام الإمارات ليسوا آلهة، بل هم من البشر وكل ما عندهم فلوس، أنا أنصحهم أن يتقوا الله في أهل بلدهم وما يفعلونه بهم، فالحاكم أجير عند الأمة، ولا يجوز أن يعاملوا الناس كالعبيد“.
رد عليه فوراً الفريق ضاحي خلفان – القائد العام لشرطة دبي – “هذه سفاهة.. ما بقى يشتم إلا فينا.. شتم العالم كله، القرضاوي ارتكب حماقات شنيعة”. (كما ورد في حسابه الشخصي بتويتر).
وأعلن خلفان بأنه سيطالب الإنتربول بإصدار مذكرة اعتقال بحق الشيخ يوسف القرضاوي بعد هذه التصريحات، مؤكداً أن القرضاوي ممنوع من دخول الإمارات منذ سنوات.
بدورها استنكرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تصريح قائد شرطة دبي، فصرح الدكتور محمود غزلان – عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين – لوسائل إعلام مصرية قائلاً إن ما ذكره قائد شرطة دبي بشأن اعتقال الداعية المصري يوسف القرضاوي “عار” ويعتبر جريمة كبرى في حق المسلمين وعلمائهم.
واعتبر غزلان هذا الكلام “حربا نفسية وكلاما غوغائيا ولن تجرؤ الإمارات على اعتقال الشيخ القرضاوي”، مهدداً بـ”تحريك العالم الاسلامي بأسره وليس جماعة الإخوان فحسب ضد الإمارات”، مؤكدا اعتزازه بأن يكون الشيخ القرضاوي “أحد أبناء الجماعة“.
لكن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني رد على تهديدات غزلان في مؤتمر صحافي قائلا “ما يمس الإمارات يمس دول مجلس التعاون الخليجي جميعا”، واصفاً تصريحات غزلان بأنها “غوغائية مستهجنة وغير مسؤولة، ولا تنبئ عن نوايا طيبة، ولا تخدم الجهود التي تبذلها دول المجلس ومصر لتعزيز علاقاتهما، التي ترسخت على قواعد متينة عبر السنين”.
أما رد القيادة الإماراتية، فجاء صريحاً ومباشرا على تهديدات وتدخلات الرموز الإخوانية في مصر وغيرها ضد نهج الإمارات، حيث انتقد الشيخ عبد الله بن زايد – وزير الخارجية الإماراتي – في مؤتمر صحافي في 8 أكتوبر 2012، جماعة الإخوان المسلمين، واصفاً إياهم بأنهم لا يحترمون السيادة الوطنية للدول، وأضاف: “لهذا السبب ليس غريبا أن يقوم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بالتواصل والعمل على اختراق هيبة الدول وسيادتها وقوانينها”.