رفاق الفقيد يروون فصولا من حياته داخل سجون مصر
الإخوان وحماس والمجلس العسكري في عزاء المستشار جريشة
حضرت العديد من القوى السياسية المصرية إلى عزاء المستشار الدكتور علي محمد جريشة المفكر الإسلامي وأحد القيادات الدولية لجماعة الإخوان، وضم مجلس العزاء قيادات جماعة الإخوان على رأسهم الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان، وممثلا عن حركة حماس أيمن طه – القيادي بالحركة -، واللواء محمود البشري ممثلا عن المجلس العسكري المصري.
-
وقد احتشد المتقدمون للعزاء بمسجد آل رشدان التابع للقوات المسلحة المصرية – في القاهرة مساء أمس، شارك في تقديم واجب العزاء الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ومحمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان – والدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، وصلاح عبد المقصود نقيب الصحفيين بالإنابة، ويحيى حسين منسق حركة ”لا لبيع مصر”.
-
وأكد المرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمد بديع أنه كان وثيق الصلة بالمستشار جريشة منذ فترات الاعتقال عام 1965 في السجن الحربي في عهد جمال عبد الناصر وأنهما شهدا على فترات التعذيب الذي تعرضا له وتعرضا له كافة القيادات في الجماعة.
-
وقال د. بديع في كلمته : إن الطغاة غاظهم أن يكون في القضاء من ينتمي للإخوان، وزاد من غيظهم صبر المستشار جريشة وثباته على تعذيبهم له، مشيرا إلى أنه رافق الراحل في السجن حيث كان يتجاوز آلامه وأحزانه ليسري عن الآخرين، وتحمل من الأذى فوق طاقة البشر.
-
وأضاف: “لقد رأيت إخوة في مشارق الأرض ومغاربها أحبوا الفقيد في الله، وشهدوا له بالعمل الصالح”، موضحا أنه زاره في آخر زيارة له إلى مصر، وكان يمزح معه ومع الأستاذ عاكف وذكرهما بأيام الزنزانة.
-
ودعا المرشد العام للفقيد الراحل بالرحمة الواسعة، وأن يتغمده الله برحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يؤنس وحشته في قبره، ويخلف على دعوتنا وأمتنا ومصرنا خيرا منه.
-
وقال د. عبد الحي الفرماوي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن ووكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة سابقا: أول ما عرفته في مصر وتوثقت علاقتي به في المدينة المنورة، ثم توثقت أكثر خلال وجودي معه باليمن، وكنت أقرأ له وأتتلمذ على كتبه.
-
وأضاف: كان الفقيد فارسا مجاهدا عظيما في حياته، رغم الطغاة، مرشدا إلى الخير، وقال كلمة الحق في وقت ما كان أحد يستطيع قولها، وأوذي في سبيل الله، وفي آخر ليلة من حياته أمس، بشهادة ذويه أعلن مسامحته لكل من ظلموه من الطغاة وغيرهم، قائلا: “سامحت جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك، على ظلمهم لي”، وهذا يدل على نفسه الصافية والمشرقة والطيبة.
-
وتابع: إن الفقيد قبيل ارتقاء روحه لباريها في اللحظات الأخيرة ظل ينطق الشهادتين، وأحسب أنه من سكان الفردوس الأعلى، والله حسيبه، مؤكدا أن الفقيد طلب منه يوم مشاركته في إعداد كتاب لتفسير القرآن الكريم برؤية جديدة، ولكن لم يمهله القدر.
-
وأضاف: طلب مني الفقيد منذ فترة كتابة تفسير مشترك للقرآن الكريم، لكنه كتبه منفردا ثم طلب مني مراجعته وكتابة مقدمته، ومن إحدى ذكرياته مع جريشة قال إنه في ليلة شاتية باليمن خلع عنه عباءته وأقسم ألا يردها.
-
ومن جانبه أكد أيمن طه – القيادي بحركة المقاومة الإسلامية حماس – إن تأثير الشيخ علي جريشة طال العديد من أقطار العالم بما في ذلك فلسطين
-
وأضاف طه : إن أعضاء الحركة تربوا على كتب المستشار جريشة خاصة كتاب في الزنزانة الذي كان سببا في استقطاب العديد إلى الحركة الإسلامية وإلى حماس، موضحا أن وجود أكثر من 600 ألف شخص في تشيع جنازته بساحة التغيير تعد مقربة له في مماته، سائلا الله أن يتغمده برحمته.