الإدارة الأمريكية خططت للإطاحة بحكومة حماس
كشفت مجلة أمريكية أن إدارة الرئيس جورج بوش شرعت مباشرة بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قبل أكثر من عامين، في تنفيذ مخطط سري للإطاحة بالحكومة التي قادها إسماعيل هنية في قطاع غزة.
ونقلت مجلة “فانيتي فير” في تحقيق مطول سيصدر في عددها لشهر أبريل القادم أنها حصلت على وثائق سرية تكشف عن خطة اعتمدتها ادارة بوش ونفذتها وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إيليوت أبرامز تحرض على إثارة حرب أهلية فلسطينية.وتقضي الخطة حسب المجلة بأن تكون القوات التي يقودها محمد دحلان (مستشار الأمن القومي السابق للرئيس محمود عباس) والمزودة بأسلحة حديثة تنقل من مصر والاردن، بمثابة القوة التي تحتاجها فتح للقضاء على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بزعامة حماس.غير أن الخطة السرية ارتدت على واضعيها، إذ تسببت في انتكاسة أخرى لسياسة واشنطن الخارجية تحت إدارة بوش، وبدلا من طرد الأعداء من السلطة -كما تقول المجلة- قام مقاتلو فتح باستفزاز حماس للاستيلاء الكامل على قطاع غزة.ودعت الخطة حلفاء واشنطن في المنطقة إلى إيصال أسلحة ورواتب إلى مقاتلي فتح الذين سيتولون قيادة الانقلاب على حماس.وتردف المجلة، وهي إحدى أشهر المجلات العريقة في الولايات المتحدة التي تعنى بقضايا السياسة والثقافة والموضة، موضحة إن رايس لعبت دورا رئيسيا في محاولة إقناع مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة بتدريب وتمويل عناصر من فتح، مشيرة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين اعترفوا في ديسمبر2006 بأن مصر أرسلت أسلحة لحركة فتح في غزة.وتضيف إن الجهود الأمريكية لم تقف عند حد إقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية، بل وضعت إدارة بوش الخطة (ب) التي دعت إلى زيادة 4700 عنصر إلى قوات فتح وإخضاعهم لمزيد من التدريبات في الأردن ومصر. وتذكر المجلة أن وزارة الخارجية الأمريكية قدرت تكلفة الرواتب والتدريب والأسلحة بنحو 1.27 مليار دولار أمريكي خلال خمس سنوات.على أن الخطة –على حد وصف المجلة– كانت مثيرة للجدل حتى وسط الإدارة الأمريكية. وكشف ديفد ويرمسر مستشار الشرق الأوسط السابق لنائب الرئيس ديك تشيني عن انقسامات حادة حدثت بين المحافظين الجدد حول هذا الموضوع.واستقال ويرمسر من منصبه في جويلية 2007 بعد أسابيع فقط من اندلاع مواجهات دامية في غزة بين حماس وفتح انتهت إلى سيطرة الحركة الإسلامية تماما على مقاليد الأمور في القطاع. ويتهم ويرمسر إدارة بوش “بالضلوع في حرب قذرة في مسعى منها لمنح النصر لدكتاتورية فاسدة يقودها عباس“.ويعتقد المسؤول الأمريكي السابق أن حماس لم تكن تنوي الاستيلاء على غزة إلى أن أجبرتها فتح على ذلك. ويضيف “يبدو لي أن ما حدث لم يكن انقلابا من حماس، بل محاولة انقلابية من فتح أجهضت قبل أن تقع“.وتقول المجلة إن الخطة التي وصفتها بالخرقاء قد جعلت حلم سلام الشرق الأوسط يبدو أبعد من ذي قبل.