الإعلام المصري يتشفى في أردوغان ..”يا فرحة ما تمت”
عاش الجزائريون سهرة استثنائية، بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تابعوا مجرياتها ومخلفاتها بكثير من الاهتمام والتفاعل، وهو ما خلف الكثير من وجهات النظر بين الرفض والتأييد وحتى التنكيت.
غرد الإعلام العربي في اتجاهات مختلفة ومخالفة للوقائع في تعاطيه مع تطورات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، حيث غلب الاتجاه الإيديولوجي والولاءات السياسية والعقائدية على الموضوعية الإعلامية، فمن تابع مثلا قناة الميادين والجزيرة يعتقد أن الانقلاب وقع في دولتين مختلفين، حيث هللت الميادين للانقلاب وذهبت حد إعطاء قراءات للساحة التركية لما بعد أردوغان، ووقفت الجزيرة إلى جانب أردوغان، بينما تكالب الإعلام المصري كعادته على الإخوان وسقط نجوم الإعلام المصري في التشفي وسارعوا إلى إعلان أفراحهم مبكرا على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت لميس الحديدي “جماعة الإخوان الإرهابية إلى مزبلة التاريخ؟”، وكتب مجدي الجلاد “هذه نهاية يا أردوغان يوم أسود في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية”، وفي نفس السياق، كتب أيضا أحمد موسى “هو اردوغان فين، خلي مرسي وموزة ينفعوك دلوقتي، الجزيرة في عزاء”، وعلى دربهم أيضا كتب كل من إبراهيم عيسى وخيري رمضان ومصطفى بكري وغيرهم يهللون للانقلاب، بل وحتى صحافة القاهرة عنونت صباح أمس بالبنط العريض “الجيش التركي يطيح بأردوغان”، وهو العنوان الذي وضعته صحيفة عريقة مثل الأهرام، الأمر الذي خلف موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحتى الفنانين المصريين راحوا يزايدون على الشعب التركي، حيث كتب مثلا الممثل نبيل الحلفاوي “أنصار أردوغان نزلوا ضد الانقلاب. الشعب التركي في عمومه لم يتحرك (عكس ما حدث لدينا في 52). الشعب هو مفتاح النجاح أو الفشل”.
بعض القنوات العربية مثلها مثل المجتمع الغربي انتظرت إلى أي جانب تميل الكفة قبل إعلان موقفها المساند للديمقراطية. قناة العربية مثلا غيرت لهجة خطابها ساعات قبل حدوث الانقلاب، الأمر الذي يوحي بوجود أوامر وتوجيهات فوقية. مثلها كانت قناة سكاي نيوز عربية وحتى فرانس 24 كانت كفتها في اتجاه الانقلابيين قبل أن تميل الكفة في الاتجاه المعاكس.
مواقع التواصل الاجتماعي اشتعلت بالتحاليل والآراء، حيث ذهب البعض إلى القول أن محاولة الانقلاب هي سيناريو محبوك من طرف حكومة اردوغان للرفع من شعبيته بعد التطبيع مع إسرائيل وتمهيدا لإحكام سيطرته على الجيش.
الصحافة الإسرائيلية ذهبت في اتجاه التحليل عوض التعاطي مع الخبر كخبر، حيث أكد “رون بن يشاي” محلل الشئون الأمنية في جريدة يديعوت احرنوت أن فشل الانقلاب يعود “للحشود الكبيرة التي استجابت لأردوغان وخرجت لمواجهة المتمردين”.
البروفيسور “درور زئيفي” الباحث في التاريخ والخبير في الشأن التركي، الذي كان متواجدا بأحد الفنادق القريبة من أنقرة قال: “إن الناس هنا يتهكمون جدا على محاولة الانقلاب، وجميعهم يقولون إنها مؤامرة نفذها أردوغان ليصبح الحاكم الوحيد بلا أي استثناء”.
“إيلي شاكيد”، القنصل الإسرائيلي السابق في تركيا، اعتبر أن محاولة الانقلاب كانت حاضرة في الأجواء منذ سنوات، في ضوء “جيوب المعارضة لسياسة الأسلمة التي انتهجها أردوغان، والطريق الذي تمضي فيه تركيا ومواجهتها الفاشلة للإرهاب”. وأوضح أن أنصار أردوغان يتمركزون بشكل خاص في إسطنبول. من جهتها “جيلا ليندشتراوس” الخبيرة في الشؤون التركية في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، رأت أن نجاح أردوغان في السيطرة على محاولة الانقلاب يمكن أن يجعله “أكثر ديكتاتورية في تصرفاته. وسوف يضمن له ذلك الحصول على موقع الرئيس القاهر، الذي أراده”.
المعلق في القناة الثانية روني دانئيل: “نحن نعرف لماذا تلتزم إسرائيل بالصمت، لكن القيادة السياسية في تل أبيب تشعر بارتياح كبير لنجاح الانقلاب، على الرغم من اتفاق التطبيع الأخير، إلا أنه لا يساور أحد في إسرائيل شك بأن أردوغان إسلامي متطرف لن يتردد في المستقبل في التنغيص على إسرائيل”.
وقال نداف إيال، معلق الشؤون الدولية في القناة العاشرة: “ليس من المستهجن أن تصمت تل أبيب في الوقت الذي تتنافس حكومات العالم على التنديد بالانقلاب، ففي إسرائيل يعتبرون أن نجاح الانقلاب في تركيا سيراكم من المكاسب التي حصلت عليها إسرائيل بعد الانقلاب الذي حدث في مصر”.
ومع بزوغ الفجر، حدث تحول جذري على تغطية الإعلام الإسرائيلي، حيث استحال الارتياح إلى شعور كبير بخيبة الأمل، لاسيما بعد اضطرار وسائل الإعلام إلى نشر صور ومقاطع فيديو توثق القاء القبض على الانقلابيين.
وقال الصحافي إنشيل بيبر، المعلق في صحيفة “هارتس” على صفحته على تويتر: “لا شك أن المساجد لعبت الدور الأبرز في فشل الانقلاب، وهذا يدلل على التحولات التي مرت على تركيا منذ آخر انقلاب نجح هنا”.