الإفتتاحية: تخطي راسي !
سالم زواوي
ــــــ
بعض الجهات ومنها بعض الصحف الوطنية اغتبطت أيما اغتباط للإنفجار الإرهابي الذي استهدف أول أمس مقر الشرطة القضائية ببلدة الثنية وراح ضحيته عدد من المدنيين وعناصر الأمن، لأنه وقع في بلدة الثنية بالذات ولم يقع في الجزائر العاصمة، مفسرة ذلك بأن العاصمة والمدن الكبرى أصبحت آمنة إلى حدّ كبير، مما اضطر الانتحاريين إلى اختيار المناطق النائية أو البعيدة عن العاصمة، ومبررة إياه بكونه عمل من أعمال القاعدة، وكأن هذه القاعدة قد أصبحت قدرا محتوما على الجزائر ولا يمكن تفادي ما تقوم أو ربما يجب تقبله كما يمكن أن يفهم من ذلك عامة الناس.
وما يؤسف له حقّا هذه النظرة الانهزامية والمتواطئة أحيانا يتقاسمها هؤلاء مع عدد كبير من المسؤولين في السلطة عن مصير الجزائريين وأمنهم وهي تؤكد التعالي الذي يتميز به الكثيرون في انتهاج سياسة (تخطي راسي) ومعاملة المواطن الجزائري، خاصة من حيث المفاضلة بين هذا المواطن في الجزائر العاصمة والمواطن في الجلفة أو في تبسة، وبين الشرطي أو الجندي في العاصمة وبينه في المناطق النائية أو في الجزائر العميقة.
هذا بالإضافة إلى ما يمكن أن ينجر عن هذه التصرفات والمواقف من خبو في اليقظة لدى الجميع ومن تسيب وارتخاء في المجال الأمني يمكن أن يطال العاصمة والمدن الكبرى، على الرغم من أن كل المسؤولين ينتقدون هذه الحالة ويعدون بمعاقبة المتسببين فيها.
فمتى تحظى الجزائر بسياسة أمنية في مستوى التحديات بعيدا عن المزايدات السياسية والسياسوية، ومتى تكون هذه السياسة شاملة وعلى قدم المساواة لكل الجزائريين ولا تترك مجالا للمزايدين والانهزاميين والذين يكيلون بمكيالين للمواطنين الجزائريين؟!