الإفتتاحية: جيل الإستقلال!
نسيم لكحل
احتفلت الجزائر أول أمس، بالذكرى الخامسة والأربعين للإستقلال وسط تساؤل كبير فرض نفسه بقوة في السنوات الأخيرة. ماذا أصبح يمثل الإستقلال لجيل كامل من الجزائريين لا يذكر من هذا الوطن إلا المصاعب وألوان المعاناة و”الميزيرية”، ولا يذكر من سنوات الإستقلال الطويلة، إلا الأزمات بمختلف أنواعها؟..صحيح أن الرئيس بوتفليقة اشتكى مرارا من تبرم هذا الجيل وصحيح أنه تحرك مؤخرا من أجل استدراك ما يمكن استدراكه لغرس الروح الوطنية في نفوس الأطفال الجزائريين من خلال إعطاء الأولوية والأهمية لتدريس مادة التربية المدنية في المدرسة الجزائرية أو فرض أداء النشيد الوطني كل صباح ومساء في كافة المؤسسات التعليمية..
وصحيح كذلك أن هناك وعيا رسميا بمدى خطورة الوضع، لكن هذا في نظري لا يكفي مادام أن الكثير من الممارسات التي ارتبطت بمرحلة الإستقلال مازالت منتشرة في العديد من الدوائر الرسمية وغير الرسمية، ولا يكفي كذلك، لأن الأزمة مازالت جاثمة فوق صدر هذا البلد في عدة مستويات..
لا يمكن أن يُغرس حبُّ الوطن في هذا الجيل والرشوة مازالت تسجل مستويات قياسية، لا يمكن أن يحب هذا الجيل وطنه إلى حد الموت وكثير من المسؤولين مازالوا ينهبون الثروات ويسرقون الخيرات وأموال البنوك.. كيف يمكن أن يكون هذا الوطن مقدسا وقد داس كثير من أبنائه كرامته ومرغوا سمعته في التراب ومنهم من يعمل لبيع هذا البلد بأبخس الأثمان لأسياده هنا أو هناك، وقصة قانون المحروقات شاهدة على ذلك..
هل يعقل أن نطلب من هذا الجيل أن يحب وطنه وهناك مسؤولون من الكبار في هذه الدولة لديهم جنسيات مزدوجة.. عندما نبحث عن سبب وحيد وكاف لحب هذا الوطن، فإننا سوف لن نجد شيئا، ولن نجد إلا تضحيات الشهداء الأبرار والمجاهدين الذين دافعوا عن هذا الوطن وكانوا وراء الحصول على الإستقلال بعد قرن وإثنين وثلاثين سنة من النضال ومن المقاومة ومن الفداء، دون أن ينعم غالبية الجزائريين بنعمة هذا الإستقلال على الأقل، مثلما نعمت به شعوب شقيقة وصديقة..
فالمطلوب الآن هو تحرير هذا الشعب من أولئك الذين يدفعون به إلى كره هذا الوطن بممارساتهم المشينة والمثبطة للعزائم والتي تدفع جيل الإستقلال الى اليأس و الإحباط والنفور من بلاده.. إن الأخبار التي تنشرها يوميا الصحافة الوطنية حول ما يسمى بالحراقة هي نذير شؤم يستوجب دراسة هذه الحالة الخطيرة التي يفضل فيها الشاب ركوب الأهوال من أجل الفرار من وطنه…