-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإنعاش قبل النعش

عمار يزلي
  • 4175
  • 1
الإنعاش قبل النعش

هذا وقت البيع والشراء في كل شيء؛ إذ لم يحدث يوما أن مررنا بأحلك ظرف كما نمرُّ به اليوم على المستوى العربي والإسلامي والإقليمي، الجيوش العربية إما دُمِّرت أو تخندقت في صف الدفاع عن المحتل أو خرجت إلى الشوارع لضرب المارَّة والسائرين على “الكوارع”، كل شيء عاد يباع في سوق النخاسة، ذهبت النخوة العربية مع صحوة القومية أيام الناصر وبومدين وتوازن الأنظمة بين المعسكر الاشتراكي والغربي وهدم الانحياز. واليوم، لا انحياز إلا إلى المعسكر الأمريكي الصهيوني، وقليلون جدا من لا يزالوا غير منحازين إليه!

السيسي صار أكبر حليف لإسرائيل العدو السابق، وصارت حماس هي العدو اللدود، وصار الإخوان هم السمّ والجرب الذين عوَّضوا اليهود!

هذا زمن البيع بامتياز، ومن لم يجد ما يبيعه بعد أن لم يبق معه شيء، وبعد التسول، لم يبق إلا بيع الأرض والعرض، بالطول وبالعرض، وتنازل السيسي للسعودية عن جزر تيران وصنافير، يمثل آخر ما كان لمصر أن تبيعه للإبقاء على حالة الإنعاش قبل النعش، باع الكثير من “القادة” البلاد والعباد لأجل البقاء في السلطة كما بقيت من قبل ثمود وعاد.. حتى موريتانيا الشقيقة التي قاطعت قطر من على بُعد آلاف الكيلومترات، لم يبق لها على حد تعبير برلماني معارض إلا بيع الجزء الشمالي من موريتانيا للجزائر بعد أن باعت المبدأ!

المُضحك المبكي، أن اتفاقية نقل السيادة على جزر تيران وصنافير للمملكة، تمّ بعد “برود” عاطفي بين الرياض والقاهرة، وجاءت 400 مليون دولار لسيناء، لتسخِّن وتدلك شهية السيسي فيقرر التنازل عنها بجرة قلم باسم “ترسيم الحدود”.. نحن لسنا ضد الحدود أصلا بين الأشقاء، أن تكون للسعودية أو لمصر، فهذا لا يهم، إنما الهم المهم هو البيع؛ بيع العرض والمواقف والمبادئ ثم بيع الأرض لأجل البقاء! أكثر من ذلك، البرلمان الذي قد لا يشبهه إلا برلمانُنا، وافق على الصفقة ورمى بعرض الحائط الدستور صنيع النظام نفسه، وألغى قرارا إداريا نهائيا بمصرية الجزر، حيث تحول رئيس البرلمان وممثل الحكومة، إلى مدعي عام قبيلة قريش، يدافع عن سياسة السعودية وأن ملكيتها تعود لقبيلة “قريش”! بهذا التعبير!

ضحكتُ ونمت، لأجد نفسي أنا هو رئيس برلمان “طبرق” في القاهرة أدافع عن سيادة المملكة على الإسكندرية والإمارات على القاهرة، والبحرين على أسوان، والسودان على حلاليب: اعلموا أن شبه الجزيرة العربية كانت تابعة لقوم تبّع، وحمير  قريش! فهي من حق الجيران الذين أعطونا فيها فلوسا رغم أنها أراضيهم كنا نستغلها نحن لعدة قرون، لكن الله غالب، ما بقاوش معنا فلوس، وبيع الأرض مش عيب بين الجيران والأشقاء! لكن قطر، والله مش حتاخذ قطرة من ماء الدلتا لو ما تغلقش قناة الجزيرة وتطرد الإخوان وتعترف بإسرائيل ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني! نحن دولة مش لعب، لنا كامل السيادة على أرضنا، نبيع ونشتري.. والتجارة في الإسلام حلال! قريش وبنو هاشم هم مالكو جزر البحر الأحمر: الأولى كانت للحسن والثانية للحسين ثم باعها العباسيون لأبناء عمهم من جديد بنو هاشم! هذا حتى لا تدَّعي إيران ملكيتها على الجزيرتين بدعوى أنها ملكية سبطَيْ النبي (ص)، مثلما ادَّعت أن جزر أبو موسى التابعة للإمارات، جزرها! هيا ارفعوا أرجلهم وأياديهم ووقِّعوا!

وأفيق وقد وقعتُ على رأسي من على السرير!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • زين العابدين

    في حقيقة الأمر هي صفقة العمر مع الصهاينة قام السيسي ببيع الجزيرتين للسعودية في حين يتولى الكيان الصهيوني حمايتها حيث تتطلان على البحر الميت مما يعطي لاسرائيل التحكم التام للملاحة البحرية وقد قامت اسرائيل بانشاء خط سكك حديدية يسمح بنقل البضائع من البحر الميت الى البحر المتوسط في ساعتين و باقل كلفة من قناة السويس اضافة الى قناة مائة أخرى في طور الانجاز
    الصفقة الثانية هي اعطاء سيناء للفلسطنيين لانشاء دولتهم و ضم غزة لمصر و بدلك قتل القضية الفلسطينية نهائيا