-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاحتراق‭ ‬جماعيا‭!‬

الشروق أونلاين
  • 4937
  • 6
الاحتراق‭ ‬جماعيا‭!‬

الحادثة الخطيرة التي وقعت في سيدي بلعباس، عندما حاول مواطن حرق الكاتب العام لإحدى الدوائر، ومعه منتخب محلي، احتجاجا على السكن، تشبه في عناوينها العريضة الحادثةَ التي وقعت قبلها بأيام في بشار، حين أحرق شاب نفسه محتضنا مسؤولا في الشرطة، احتجاجا على ما سماها ‮”‬الحڤرة‮”‬‭.‬

  • في‭ ‬وهران‭ ‬أيضا،‭ ‬قام‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬باقتحام‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬لدعم‭ ‬تشغيل‭ ‬الشباب،‮ ‬ورفعوا‭ ‬صورة‭ ‬أحد‭ ‬المحترقين‭ ‬وهو‭ ‬يشتعل،‭ ‬مهددين‭ ‬باقتراف‭ ‬الفعل‭ ‬ذاته‭ ‬جماعيا،‭ ‬داخل‭ ‬مقر‭ ‬الوكالة‭ ‬المذكورة‭!‬
    الحوادث السابقة وغيرها، تؤشر على أن مصدر الخوف من حرق المواطنين ـ وتحديدا الشباب ـ لأنفسهم، احتجاجا على البطالة وغياب السكن والفقر، انتقل من سلوك أحادي إلى صورة من صور الانتقام الجماعي من السلطة والمجتمع، والمسؤولين في المقام الأول.
    الغريب أيضا، أننا لم نسمع مسؤولا واحدا على درجة كبيرة في البلاد، خرج علينا بتصريح يتيم، يتحدث فيه عن كارثة الانتحار حرقا، وتم ترك المسألة برمتها للولاة والأميار، وكذا العلماء الذين باتوا يفتون ويتخاصمون، ما إذا كان المنتحر حرقا سيدخل الجنة أو النار، من دون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬لنفسه‭ ‬بالتعسف‭ ‬والحڤرة،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سيرافقه‭ ‬إلى‭ ‬جهنم‭ ‬أو‭ ‬لا‭!‬
    أعداد المحترقين ـ حتى الآن ـ في الجزائر فاقت العشرات، وهي كفيلة بإسقاط حكومة برمتها لو كنّا في بلد ديمقراطي، أو ربما حتى في بلد شمولي دكتاتوري آخر، لكن المثير للعجب ـ ونحن نحتفل بعيد الاستقلال ـ أن جموع المحترقين لم يحرّكوا جفن مسؤول كبير واحد، واستمرت حفلات النفاق في الأعياد الرسمية تتحدث عن تقديس تركة الشهداء، رغم أن هؤلاء لم يدفعوا حياتهم ثمنا لوطن يحترق أبناؤه يوميا وبالعشرات، ناهيك عن أعداد المنتحرين شنقا أو تسمما، أو حتى هما وكمدا بالقنطة، وما أكثرهم!
    لا يمكن المراهنة على صمود الأميار والمنتخبين المحليين، لأنّ هؤلاء يدركون أن الانتخابات المحلية والتشريعية قادمة، وبالتالي فإن بقاءهم في وجه المدفع وحيدين، من شأنه أن يبدّد رصيدهم الشعبي الضائع أصلا، لذا فالخوف أننا نتوجه إلى استقالة رمزية فترة طويلة، من خلال‭ ‬سحب‭ ‬كل‭ ‬الصلاحيات‭ ‬المهمة‭ ‬منهم‭.‬
    الأميار لا يمكن أن يصمدوا أيضا وهم يقرأون عن مواطنين يحترقون بأيديهم، ويحرقون معهم المنتخبين المحليين في آن واحد، كما أن البلديات التي تشتعل في الجزائر العميقة، لن يتأخر لهيبها في الوصول إلى الحدائق الخلفية للسلطة، خصوصا أن هذه الأخيرة ما تزال تعتقد أن الأمور‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سوى‭ ‬موجة‭ ‬احتجاجات‭ ‬عابرة،‭ ‬لن‭ ‬تستمر‭ ‬طويلا‭ ‬قبل‭ ‬إخمادها‭.‬
     
     
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • rayan

    SALEM
    C4EST JUSTE pour dir e que chaqu'un est résponsable de soit méme, celui qui ce brule a un jr ce justifier deant ellah , puis on e pas isskate enidame , ben isslah enidam c mieu , car en connais bien ce que e dir isskate ==la guirre puis méme en religion on pe pas fair sa
    et merci

  • رشا مريم

    أعوذ بالله من نار جهنم أما حرق الغير فهذا أمر خارق للعادة

  • علي الجزائري المدينة المنورة

    اسأل الله ان يشفي هذه الطفلة وان يرزق اهلها الصبر وان يصخر لها قلب رحيم وما أكثرهم في بلاد المليون شهيد والله في عوني العبد ما كان العبد في عوني اخيه وأنصح ان تعرض على راقي شرعي لعل الله يجعل لها مخرج ونحن امرنا بالتخاذ الاسباب وندع الامور لمسبب الاسباب اخوكم علي التوشى من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ووعد مني ان ادعوا لها في مسجدي النبي وسلام عليكم

  • صابر

    مثلما يسأل المنتحر يوم القيامة عن فعل الانتحار فالمتسببون في الأزمة أيضا سيسألون في الدنيا وفي الآخرة عن احتقارهم وإذلالهم وظلمهم لشعبهم

  • نورة

    ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم .اللهم احفظ بلادنا وابناءنا من كل كيد وشر.اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض ,يا ارحم الراحمين.

  • يوسف

    كل شخص مسؤول عن نفسه فالذي يحرق نفسه فقد اذنب في حق نفسه خاصة و نحن مسلمون و ندرك حرمة هذا الفعل فكل الذين احرقوا انفسهم لو كانوا قريبين من الله و دائما في قلوبهم و عقولهم لما تجرأ احد على قتل نفسه التي هي امانة عند العبد مهما كانت الظروف فالله موجود ولن يضيع حق وراءه مطالب .. فماالفائدة التي يجنوها من احرقوا انفسهم سوى خسارة الدنيا والآخرة معا ؟؟!!