الافتتاحية: وماذا بعد تعديل الدستور؟
قادة بن عمار
ـــــــ
أصبح في حكم المؤكد أن تعديل الدستور هو مسألة وقت فقط، بين المتوقعين الفصل فيه أواخر فيفري أو بداية مارس، كما أن الحديث عن المسألة انتقل من سؤال الـ(هل) إلى (متى) دون البحث في سؤال الـ(كيف)، لتبقى الإجابات محل اجتهاد بين المقربين من دوائر الرئيس والعارفين بنواياه.ما ظهر منها وما بطن، خصوصا بشأن استمراره في الحكم من عدمه، ولاشك أن انخراط زعيم التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى في جوق المطبلين، واستمرار أبو جرة وحركته في استعمال أسلوبهم القديم على طريقة (يتمنّعن وهنّ الراغبات) يمثل بوصلة لفهم الأمور، وإقرارا من طرفي التحالف بانتهاء فرصة التفكير والتشاور، وأن الوقت حان لإعطاء الجواب النهائي الذي لم يكن مفاجئا في بلد أصبحت المعارضة فيه وباء خطيرا!
لاشك أن الحديث عن تعديل الدستور أخذ متّسعا غير مسموح به في البلد، وألغى كثيرا من القضايا والمواضيع المهمة والحساسة إلى درجة تمّ معها إلغاء وإسقاط كثير من الاهتمامات، فأصبح تعديل مسودة الدستور أهم لدى السلطويين من تعديل شبكة الأجور، وتحوّلت العهدة الثالثة إلى مطلب تختفي تحت رنينه عديد من الزعامات الحزبية والتنظيمية ممن عجزت عن ضمان استمرار عهدة واحدة لها في منظماتها وأحزابها، كما أصبح الشعار منقذا لبعض الأشخاص وطوق نجاة لبعضهم الآخر بعدما تقطعت بهم سبل الدعم وأصبحوا في حكم المنسيين إعلاميا وجمعويا وسياسيا منذ انتهاء الصراع على العهدة الثانية إن كنتم تذكرون!
إن محاولة بعض الأشخاص شغل الناس بمسألة قانونية محضة، وبناء ضجة إعلامية حول الحدث، يجعلنا نتمنى التعديل اليوم قبل الغد والتمديد بسرعة وقبل فوات الأوان، لأن في ترك المسألة بين أيدي العابثين بها وصيادي الفرص خطورة كبيرة لا تُفرغ الجدل السياسي من محتواه فقط، لكنها تلغي أيضا كثيرا من مطالب الشعب الأساسية وتؤجل حياتهم الطبيعية لفائدة تعديل أصبح في حكم المنطق والواقع “أمرا مقضيا”!