البودرة الإلكترونية.. آخر صيحة لتعويض “الكوكايين”
بعد أجنحة الصراصير والجوارب النتنة والغراء، أبدع الشباب في الجزائر نوعا جديدا من المخدرات أطلقوا عليها اسم “البودرة الإلكترونية” التي تعرف انتشارا واسعا في الأحياء الفقيرة لمواجهة وتعويض الغلاء المتزايد لبودرة الكوكايين والهيروين التي فاق سعرها سعر الذهب، هذا ما كشف عنه رئيس جمعيات رعاية الشباب السيد عبد الكريم عبيدات محذرا من هذه الظاهرة التي لها مضاعفات خطيرة جدا على الصحة.
وأضاف المتحدث أنه اكتشف ظواهر جديدة وخطيرة أثناء تنظيمه للقافلة الوطنية التي قادته إلى مختلف ولايات الوطن للتحسيس والتوعية ضد أخطار المخدرات، خاصة فيما يتعلق بالأنواع الجديدة من الإدمان التي أبدعها الشباب لمواجهة الغلاء المتزايد لبودرة الكوكايين والهيروين والأمر يتعلق باستنشاق البودرة التي تستعمل في إضاءة المصباح الكهربائي الطويل “نيون” والتي باتت تعرف انتشارا واسعا في الأحياء الفقيرة حسب شهادة الكثير من الشباب الذين أطلقوا عليها اسم “البودرة الإلكترونية”، مؤكدين أنهم يلجأون للحصول عليها إلى كسر المصباح واستخراج البودرة منه واستنشاقها معللين فعلهم بأن البودرة التي أشعلت المصباح قادرة على إشعال عقولهم ومنحهم شعورا بالاسترخاء واللذة، وأضاف المتحدث أنه تفاجأ واستغرب كثيرا للتنامي المدهش لهذه الطريقة التي لا يتقبلها عقل والموجودة فقط في الجزائر، والتي أكد الأطباء أنها تخلف مضاعفات صحية خطيرة على الجسم لأن المادة المستعملة في التخدير مادة كيميائية يمكن أن تتسبب في سرطنة وتدمير الجهاز التنفسي والمناعي للجسم.
30 بالمائة من المدمنين على المخدرات في الجزائر نساء
وقال السيد عبد الكريم عبيدات الذي يشغل منصب خبير دولي لرعاية الشباب ومحاربة الإدمان لدى استضافته في حصة تطبيقية حول واقع المخدرات في الجزائر بكلية الإعلام والاتصال أمام الطلبة أن 30 بالمائة من المدمنين على المخدرات في الجزائر فتيات في مقتبل العمر، وقعت الكثير منهن ضحية شبكات تعمل في مداخل الثانويات والجامعات تروج لحبوب مخدرة داخل علب حلويات معروفة تعطى للطالبات اللواتي يصبن بالإدمان القهري مع مرور الأيام، وقال إن الأمر خطير جدا يتطلب تفعيل وتكثيف الحملات التحسيسية في جميع الأماكن لأن الأمر يتعلق بآفة خطيرة يعاني منها قرابة مليون مدمن في الجزائر، وأضاف أن المخدرات وراء أبشع حوادث السرقة والقتل والاعتداء في الجزائر، لأن المدمن يفعل كل شيء من أجل الحصول على أموال لشراء المخدر الذي اعتاد تناوله ولو تطلب الأمر سرقة والديه وجيرانه، وللتوعية ضد هذا الأمر قال المتحدث إنه نظم أول قافلة للحافلات النفسية المتنقلة “بسيكو بوس” التي تضم عددا كبيرا من النفسانيين والأطباء الذين يتنقلون إلى الأحياء الفقيرة وحتى الغنية للتوعية ضد المخدرات، كما أسس مركز للتوعية والتحسيس في بلدية المحمدية فضل أن يكون داخل عمارة لتشجيع الشباب على التنقل إليه والذي يعرف يوميا توافد المئات من المدمنين الذين أبدوا استعدادهم للعلاج، وهذا ما جعل فريق من الأطباء تابعين للمركز يخترعون وصفة من الأعشاب الطبيعية تساعد على التخلص من الإدمان.
وتجدر الإشارة أن الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” حذرت في وقت سابق من الأضرار الصحية الوخيمة للأنواع الجديدة التي أبدعها الشباب للتخدير، خاصة فيما يتعلق حسب البروفسور خياطي بتجفيف وطحن أجنحة الصراصير، ليتم فيما بعد خلطها مع مواد أخرى وتحويلها إلى سيجارة مخدر، فيما يلجأ آخرون الى استنشاق الرائحة المتأتية من الجوارب النتنة والغراء.