التحقيق الأمني مع المترشّحين استفزاز يمس بمصداقية الانتخابات
فند رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومتصدر قائمة الأفافاس في العاصمة مصطفى بوشاشي أن تكون مشاركة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة، جاءت في إطار صفقة مع السلطة، وأكد أن القرار يندرج في سياق الجهود الرامية إلى إنقاذ البلاد من قبضة النظام، وإعادة الحركية للنشاط السياسي السلمي للحزب والشعب معا، في ظل الجمود الذي تعرفه البلاد، ووصف إخضاع المترشحين للتحقيقات الأمنية بـ “تصرفات البوليس السياسي” من شأنها أن تمس بمصداقية وشفافية العملية الانتخابية.
تصدرتم قائمة العاصمة أمام شخصيات معروفة بتجذرها في حزب الأفافاس، كيف تم ذلك وعلى أي أساس تم اختياركم ..؟
ـ اتصل بي الإخوة في حزب جبهة القوى الاشتراكية وأقنعوني بأن النضال يمكن أن يكون في عدة أماكن بما فيها المجلس الشعبي الوطني، هذا أولا، ثانيا فإن ترشحي في حزب الأفافاس يعود إلى إيماني القوي بأن المبادئ والمواقف التي أناضل من أجلها منذ زمن بعيد تتوافق مع ما يحمله الحزب منذ خمسين سنة تقريبا، سيما الشق المتعلق بتحقيق الديمقراطية المثلى، سيادة القانون، العدالة الاجتماعية، وكل هذه الأسباب هي من دفعتني إلى الترشح ضمن قوائم الحزب.
قراركم بخوض الانتخابات التشريعية يعني أنه اقتناع كلي بفشل التغيير عن طريق الشارع ..؟
ـ النضال من أجل التغيير يجب أن يكون سلمي وهادئ، ويتخذ عدة صور، فالمساحات التي نأخذها داخل المؤسسات، يمكن أن تكون إحدى نقاط الانطلاق من أجل تغيير سلمي يضمن كرامة وحرية المواطنين.
بعد انقطاع دام أكثر من 15 سنة، عاد الأفافاس إلى خوض التشريعات هل توافقون من يقول إن المشاركة جاءت بعد صفقة مضمونة مع النظام؟
مشاركة حزب جبهة القوى الاشتراكية في هذه الانتخابات يعتبر عملا استراتيجيا أولا، ثانيا أعتقد أن الأفافاس عندما قرر خوض التشريعيات أراد من وراء ذلك العمل على إنقاذ الجزائر، وليس إنقاذ النظام، فالحزب عرف منذ أمد بعيد أنه معارض طيلة مسيرته السياسية ولا أعتقد بتاتا أنه من مستوى هذه الأمور، وهي مضامين رسالة السيد حسين آيت أحمد، التي قال فيها إن المشاركة في التشريعيات القادمة ضرورة تكتيكية للحزب، تتماشى مع استراتيجيتنا لبناء بديل ديمقراطي سلمي، مؤكدا على أن الهدف من قرار المشاركة في تشريعيات ماي القادم، بعد مقاطعة الانتخابات البرلمانية 2002 و2007، ليس الوصول إلى حصة معينة من المقاعد في البرلمان، وإنما لإعادة الحركية للنشاط السياسي السلمي للحزب والشعب معا في ظل الجمود الذي تعرفه البلاد، هذا من جهة ومن جهة أخرى أريد أن أقول بل أشدّد على أن حزب جبهة القوى الاشتراكية، لم يدخل أبدا في أي اتصالات أو مشاورات مع النظام، لأنه حزب ناضل من أجل المبادئ والديمقراطية ولم يشارك في أي لعب سياسوية، فتاريخ حسين آيت أحمد ومعه تاريخ الأفافاس، لن يسمحا له بذلك باعتباره حزب مسؤول يتمتع بوعي سياسي كبير.
خوضكم للانتخابات وخبر استقالتكم من الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ألا يعني ذلك تخليكم عن الدفاع عن حقوق الإنسان..؟.
ـ … أولا لم أستقل من على رأس هذه الهيئة، إلى حد الساعة ولم أودعها من قبل مثلما كتبت بعض المواقع الإخبارية عبر الأنترنت، لكن استقالتي من رئاسة الرابطة سيكون من الناحية الأدبية احتراما للمنصب، وبطبيعة الحال ستكون استقالتي من بين نقاط جدول أعمال الدورة الاستثنائية التي ستنعقد في أقرب الآجال، من جهة أخرى أؤكد بل وأشدد على أنني أبدا لن أترك الدفاع عن حقوق الإنسان، وسأبقى مناضلا وعضوا فيها، فقبل أن أدخل معترك الانتخابات، اتصلت بالعديد من مناضلي الرابطة ومجموعة من المثقفين خارج الرابطة، وأكدوا لي أنه في المجلس الشعبي الوطني إن لم تستطيعوا فعل شيء سيكون مقعدا لحقوق الإنسان في قبة البرلمان الجزائري.
هل تعتقدون أن البرلمان المقبل سيكون بمثابة مجلس تأسيسي أم سيكون كسابقيه…؟.
بطبيعة الحال لست أدري، ولا يمكنني أن أتكهن، لكن سنرى التشكيلة البشرية والحزبية للبرلمان المقبل، ومع هذا فأنا أعتقد أن الشعب الجزائري إذا قام باختيار الرجال والنساء المخلصين، سيكون بداية انطلاق التغيير الحقيقي في الجزائر، وطبعا لن يتأتّى هذا إلا بنضال حقيقي لكل اللغات البرلمانية، بغض النظر عن ألوانهم السياسية.
هل تعتقدون أن الضمانات التي قدمها النظام كافية لتنظيم انتخابات تشريعية نزيهة…؟.
ـ من المؤكد أن النظام تحدث كثيرا عن نزاهة الانتخابات، قبيل كل موعد انتخابي والتجارب السابقة أثبتت عكس ذلك، لكن هذه المرة أتمنى بالنظر إلى ما يحدث من حراك التغيير في المنطقة، أن يكون النظام أكثر حرصا على نزاهة الانتخابات وضمان الشفافية الكاملة لها، ونطالب فعلا من السلطات بضرورة تكريس مزيد من الحوار والانفتاح والذهاب نحو التغيير وضمان حرية التعبير في بلادنا.
كيف تعلقون على إجراءات إخضاع المترشحين للتحقيقات في المراكز الأمنية …؟
ـ القانون وضع شروط الترشح والوثائق المطلوبة لملف أي مترشح للانتخابات، وبالتالي فلا يجوز لمصالح الأمن استدعاء المترشحين للتحقيق معهم وإخضاعهم للاستجوابات، تحسبا للانتخابات المرتقبة في 10 ماي المقبل، مع أن أصحابها يقدمونها على شكل تحقيقات إدارية، وطبعا فإن هذا الإجراء يعتبر خارج القانون ونوع من الاستفزاز والضغط غير المباشر على المترشحين من شأنه أن يمس بمصداقية وشفافية العملية الانتخابية وهي من تصرفات البوليس السياسي.
ماهي الأحزاب التي ترونها قريبة منكم أو ستتحالفون معها بعد الانتخابات….؟
ـ معذرة لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الراهن، بل يجب العودة في مثل هذه الأمور والمواقف إلى رأي الحزب ووحده من يقرر ذلك.